المكنون
27-01-2003, 03:43 PM
إخواني الكرام ، أخواتي الكريمات
لن أتطرق للمدح تاريخا ومدحا وقدحا لأن ذلك يطول وخوفا من الإطالة ذكرت لكم مايلي :
إن للأدب رونق وجمال ، وللشعر حلاوة وطلاوة ، وللبيان سنام ومجد ، أيهما أتخذت نلت من المجد أوفره
ومن عاش في كنف الأدب ، ذاق عذوبته ، وترنم بنغماته ، وبلغ من ملكته ما تلفظ وأبان به عن نفسه
دعوني أخذكم معي في سياحة شعرية في نوع من أنواع الشعر ، ألا هو المديح ، هذا النوع الذي ملأ بطون كتب الأدب ، أحبه الملوك والأمراء والقادة والزعماء ، دفعوا من أجله ما في بطون خزائنهم من الحلي والجواهر والأموال النفيسه من أجل رفعتهم ، والحفاظ على مكانتهم ، وتجنب لسان شاعر ما
قال عبدالملك يوما وقد اجتمع الشعراء عنده ، تشبهوننا بالأسد ، الأسد أنجز ، وبالبحر والبحر أجاج ، وبالجبل والجبل أوعر ، ألا قلتم كما قال أيمن بن خريم بن فاتك في بني هاشم
نهاركم مكابدة وصوم // وليلكم صلاة واقتراءُ
أأجعلكم وأقواماً سواءً // وبينكم وبينهم الهواءُ
وهم أرض لأرجلكم وأنتم // لأعينهم وأرؤسهم سماء
دخل الأخطل على عبدالملك بن مروان ، فقال : يا أمير المؤمنين قد امتدحتك فاستمع مني فقال : إن كنت شبهتني بالصقر والأسد فلا حاجة لي بمدحك ، وإن كنت قلت : كما قالت أخت بني الشريد لأخيها صخر ، فهات . فقال الأخطل : وما قالت يا أمير المؤمنين ؟ قال : هي التي تقول
فما بلغت كف امرىء متناول // بها المجد إلا حيث ما نلت أطول
ولا بلغ المهدون في القول مدحة // ولو أطنبوا إلا الذي فيك أفضل
فقال الأخطل : والله لقد أحسنت القول ، ولقد قلت فيك بيتين ماهما بدون قولها ، قال هات فأنشد
إذا مت مات العرف وانقطع الندى // من الناس إلا في قليل مصردِ
وردت أكف السائلين وأمسكوا // من الدين والدنيا بخلف محرد
وقد عاب النقاد على الأخطل قوله : إذا مت ، لإن هذا لا يقال للممدوح واستماع هذا مكروه
وأمدح بيت قالتــه العرب قول النابغة الذبياني يمدح النعمان
الم تر أن الله أعطاك سورة // ترى كل ملك دونها يتذبذب
بأنك شمس والملوك كواكب // إذا طلعت لم يبد منهم كوكب
اجتمع الشعراء بباب المعتصم ، فقعد لهم محمد بن عبدالملك الزيات فقال : إن أمير المؤمنين يقرأ عليكم السلام ويقول لكم : من كان يحسن أن يقول مثل قول النميري في الرشيد
خليفة الله إن الجود أودية // أحللك الله منها حيث تجتمع
إن أخلف القطر لم تخلف مخايله // أو ضاق أمر ذكرناه فيتسـع
فقال ابن وهب فينا من يقول مثله
ثلاثة تشرق الدنيا ببهجتها // شمس الضحى وأبو إسحق والقمر
تحكي أفاعيله في كل نائبة // الغيث والليث والصمصامة الذكر
وقالوا أمدح بيت قالته العرب قول النابغة الجعدي
فتى تم فيه ما يسر صديقه // على أن فيه ما يسوء الأعاديا
وقالوا أمدح بيت قالته العرب قول حسان
بيض الوجوه كريمة أحسابهم // شم الأنوف من الطراز الأول
يغشون حتى ما تهر كلابهم // لا يسألون عن السواد المقبل
وقالوا أمد بيت قالته العرب قول جرير
ألستم خير من ركب المطايا // وأندى العالمين بطون راح
وقال الفرزدق
له راحة بيضاء يندى بنانها // قليل إذا اعتل البخيل اعتلالها
جواد إذا اعطتك يوما يمينه // وعدت غداً عادات عليك شمالها
محمد بن يزيد بن عمر بن عبدالعزيز قال : خرجت مع موسى الهادي أمير المؤمنين من جرجان ، فقال لي : إما أن تحملني وإما أن أحملك . ففهمت ما أراد ، فأنشدته أبيات ابن صرمة الأنصاري
أوصيكم بالله أول وهلة // وأحسابكم والبر بالله أول
وإن قومكم سادوا فلا تحسدوهم // وإن كنتم أهل السيادة فاعدلوا
وإن أنتم أعوزتم فتعففوا // وإن كان فضل المال فيكم فأفضلوا
فأمر لي بعشرين ألفا
************
عذرأ أحبتي على الإطالة ولكم مني أزكى تحية وسلام
لن أتطرق للمدح تاريخا ومدحا وقدحا لأن ذلك يطول وخوفا من الإطالة ذكرت لكم مايلي :
إن للأدب رونق وجمال ، وللشعر حلاوة وطلاوة ، وللبيان سنام ومجد ، أيهما أتخذت نلت من المجد أوفره
ومن عاش في كنف الأدب ، ذاق عذوبته ، وترنم بنغماته ، وبلغ من ملكته ما تلفظ وأبان به عن نفسه
دعوني أخذكم معي في سياحة شعرية في نوع من أنواع الشعر ، ألا هو المديح ، هذا النوع الذي ملأ بطون كتب الأدب ، أحبه الملوك والأمراء والقادة والزعماء ، دفعوا من أجله ما في بطون خزائنهم من الحلي والجواهر والأموال النفيسه من أجل رفعتهم ، والحفاظ على مكانتهم ، وتجنب لسان شاعر ما
قال عبدالملك يوما وقد اجتمع الشعراء عنده ، تشبهوننا بالأسد ، الأسد أنجز ، وبالبحر والبحر أجاج ، وبالجبل والجبل أوعر ، ألا قلتم كما قال أيمن بن خريم بن فاتك في بني هاشم
نهاركم مكابدة وصوم // وليلكم صلاة واقتراءُ
أأجعلكم وأقواماً سواءً // وبينكم وبينهم الهواءُ
وهم أرض لأرجلكم وأنتم // لأعينهم وأرؤسهم سماء
دخل الأخطل على عبدالملك بن مروان ، فقال : يا أمير المؤمنين قد امتدحتك فاستمع مني فقال : إن كنت شبهتني بالصقر والأسد فلا حاجة لي بمدحك ، وإن كنت قلت : كما قالت أخت بني الشريد لأخيها صخر ، فهات . فقال الأخطل : وما قالت يا أمير المؤمنين ؟ قال : هي التي تقول
فما بلغت كف امرىء متناول // بها المجد إلا حيث ما نلت أطول
ولا بلغ المهدون في القول مدحة // ولو أطنبوا إلا الذي فيك أفضل
فقال الأخطل : والله لقد أحسنت القول ، ولقد قلت فيك بيتين ماهما بدون قولها ، قال هات فأنشد
إذا مت مات العرف وانقطع الندى // من الناس إلا في قليل مصردِ
وردت أكف السائلين وأمسكوا // من الدين والدنيا بخلف محرد
وقد عاب النقاد على الأخطل قوله : إذا مت ، لإن هذا لا يقال للممدوح واستماع هذا مكروه
وأمدح بيت قالتــه العرب قول النابغة الذبياني يمدح النعمان
الم تر أن الله أعطاك سورة // ترى كل ملك دونها يتذبذب
بأنك شمس والملوك كواكب // إذا طلعت لم يبد منهم كوكب
اجتمع الشعراء بباب المعتصم ، فقعد لهم محمد بن عبدالملك الزيات فقال : إن أمير المؤمنين يقرأ عليكم السلام ويقول لكم : من كان يحسن أن يقول مثل قول النميري في الرشيد
خليفة الله إن الجود أودية // أحللك الله منها حيث تجتمع
إن أخلف القطر لم تخلف مخايله // أو ضاق أمر ذكرناه فيتسـع
فقال ابن وهب فينا من يقول مثله
ثلاثة تشرق الدنيا ببهجتها // شمس الضحى وأبو إسحق والقمر
تحكي أفاعيله في كل نائبة // الغيث والليث والصمصامة الذكر
وقالوا أمدح بيت قالته العرب قول النابغة الجعدي
فتى تم فيه ما يسر صديقه // على أن فيه ما يسوء الأعاديا
وقالوا أمدح بيت قالته العرب قول حسان
بيض الوجوه كريمة أحسابهم // شم الأنوف من الطراز الأول
يغشون حتى ما تهر كلابهم // لا يسألون عن السواد المقبل
وقالوا أمد بيت قالته العرب قول جرير
ألستم خير من ركب المطايا // وأندى العالمين بطون راح
وقال الفرزدق
له راحة بيضاء يندى بنانها // قليل إذا اعتل البخيل اعتلالها
جواد إذا اعطتك يوما يمينه // وعدت غداً عادات عليك شمالها
محمد بن يزيد بن عمر بن عبدالعزيز قال : خرجت مع موسى الهادي أمير المؤمنين من جرجان ، فقال لي : إما أن تحملني وإما أن أحملك . ففهمت ما أراد ، فأنشدته أبيات ابن صرمة الأنصاري
أوصيكم بالله أول وهلة // وأحسابكم والبر بالله أول
وإن قومكم سادوا فلا تحسدوهم // وإن كنتم أهل السيادة فاعدلوا
وإن أنتم أعوزتم فتعففوا // وإن كان فضل المال فيكم فأفضلوا
فأمر لي بعشرين ألفا
************
عذرأ أحبتي على الإطالة ولكم مني أزكى تحية وسلام