المكنون
29-01-2003, 11:11 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
إضــــاءة
استمعت يوما ما إلى شخص يهذي بشيء يقول إنه شعر فاستمعت خلاف ذلك ، فلا شعر اسمع ، ولا معاناة أتوقع ، ولا إلقاء ينفع . وكان ما يلي
توطئة
الشعر ديوان العرب ، ومنظوم كلامها ، والمقيد لأيامها .
والشعر أحلى ما سجعت به بلابل الأقلام ، وأغلى ما انتظمت به عقود البلاغة والانسجام ، وأشهر ما حوته بطون الكتب على مدى الأيام من سالف العصر حتى هذه الأيام
والشعر ترتيب الفكر وتقريب المعنى إلى الأذهان والوجدان بما يهذب النفوس ويرقق الطباع
والشعر قاموس المعاني وموئل الثقافات
والشعر فيه أحسن من وصف الأطلال ومآثر الأيام من الشجاعة والإقدام والكرم والدفاع عن الإسلام
آداب الشاعر
وقبل أن أدلف إلى ما أنا بصدده يحسن بي أن أذكر صفات يجب أن يتحلى بها الشاعر حتى يسمو إلى مكانة عالية ويرقى شعره إلى الأسماع والأذواق الجيدة الراقية .
وقد ذكر ابن رشيق في كتابه العمدة في محاسن الشعر وآدابه ونقده الشيء الكثير نقتصر على القليل منه حيث قال : ( .. من حكم الشاعر أن يكون حلو الشمائل ، حسن الأخلاق ، طلق الوجه ، بعيد الغور ، مأمون الجانب سهل الناحية ، وطيء الأكناف ، فإن ذلك مما يحببه إلى الناس ، ويزينه في عيونهم ، ويقربهم من قلوبهم ..... لتهابه العامة ويدخل في جملة الخاصة .....) . إضافة إلى صفات كثيرة من حسن الشرف والخلق وعلو الهمة ونظافة العشرة ، وأن يكون ذا ثقافة عالية ،وملكة قوية ، يأخذ من كل علم بطرف ملم بشؤون الحياة والعصر ، على إطلاع بالعادات والأعراف الحميدة ، يبعد عن ما تمجه الأسماع والطباع ، يرقى إلى المحامد من الأقوال والأفعال . كما يجب علية أن يكون حافظا لكل شيء من شعر ، ومثل ، وخبر ، ليقف على أرض صلبة وان يكون على استعداد لكل ردة فعل ( .... وليأخذ نفسه بحفظ الشعر والخبر ، ومعرفة النسب ...) .
وقد قال الأصمعي : لايصير الشاعر في قريض الشعر فحلا حتى يروي أشعار العرب ، ويسمع الأخبار ، ويعرف المعاني ، وتدور في مسامعه الألفاظ...) .
وذكر ابن رشيق على الشاعر أن يعطي كل ذي حق حقه وأن يدخل إلى كل من بابه في النسب أوالمدح أوالهجاء أوالفخر حيث قال : ( .... ولك غايته معرفة أغراض المخاطب كائنا من كان ، ليدخل إليه من بابه ، ويداخله في ثيابه ، وذلك هو سر صناعة الشعر ومغزاه الذي به تفاوت الناس وبه تفاضلوا ....) . كما لا يجوز للشاعر أن يعجب بنفسه مثنيا على شعره ، ويدع لغيره الحكم عليه .
وأقول : وآداب الشعر كثيرة لا حصر لها ، ولو ذكرت أغلب ذلك لطال بنا المقام ويكفي من القلادة ما أحاط بالعنق
أخواني أين شعراء اليوم من تلكم الصفات ..؟؟ ، يتردد السؤال ... ؟؟ ويبقى بلا جــواب ... . إنني أكتب إليكم بحرقة ، واعتصر ألما على حال الشعر اليوم وما آلا إليه .
سقطت ملكة الشعر وأصبح الكل شاعر
إن شعر اليوم نطق به الصغير في المهد قبل أن يطول به العهد ، فتقدم الناس واعتلى المنابر وقال أن الشاعر المثابر
إن شعر اليوم في الغالب لا تستطيع سماعه لإنعدام الملكة أولا وضعف عام في تركيب الألفاظ ونسق العبارات واختيار المعاني ثانياً
شعر اليوم شعر بلا شعور صفسـطت كلام وترنيمة أعلام وهرطقة جرائد ومجلات
إن شعر اليوم ساء ذوقه ونحط فكره وبعد احساسه وتباعد شعوره وماتت معاناته
غثاء في غثاء ، إنعدم تذوق الشعر وفقدت الكلمة جرسها واللفظة عذوبتها ، ووجد من يقراء ويقول الشعر بغير ملكة ولا تذوق
أخواني لست متشائما أبدا أبدا ، وليس كلامي حكما عاما على كل الشعر ، ولكن غالبه يحكي ذلك
وكل ما سبق من غيرتي على الشعر الذي هو فن شريف عند العرب تحلى بأجمل العقود والدرر حلاوته عندهم أحلى من الشهد كما أنست حلاوته عندهم المال والولد
وفي النهاية لكم مني التحية والإحترام على الدوام في سائر الليالي ومقبل والأيام
إضــــاءة
استمعت يوما ما إلى شخص يهذي بشيء يقول إنه شعر فاستمعت خلاف ذلك ، فلا شعر اسمع ، ولا معاناة أتوقع ، ولا إلقاء ينفع . وكان ما يلي
توطئة
الشعر ديوان العرب ، ومنظوم كلامها ، والمقيد لأيامها .
والشعر أحلى ما سجعت به بلابل الأقلام ، وأغلى ما انتظمت به عقود البلاغة والانسجام ، وأشهر ما حوته بطون الكتب على مدى الأيام من سالف العصر حتى هذه الأيام
والشعر ترتيب الفكر وتقريب المعنى إلى الأذهان والوجدان بما يهذب النفوس ويرقق الطباع
والشعر قاموس المعاني وموئل الثقافات
والشعر فيه أحسن من وصف الأطلال ومآثر الأيام من الشجاعة والإقدام والكرم والدفاع عن الإسلام
آداب الشاعر
وقبل أن أدلف إلى ما أنا بصدده يحسن بي أن أذكر صفات يجب أن يتحلى بها الشاعر حتى يسمو إلى مكانة عالية ويرقى شعره إلى الأسماع والأذواق الجيدة الراقية .
وقد ذكر ابن رشيق في كتابه العمدة في محاسن الشعر وآدابه ونقده الشيء الكثير نقتصر على القليل منه حيث قال : ( .. من حكم الشاعر أن يكون حلو الشمائل ، حسن الأخلاق ، طلق الوجه ، بعيد الغور ، مأمون الجانب سهل الناحية ، وطيء الأكناف ، فإن ذلك مما يحببه إلى الناس ، ويزينه في عيونهم ، ويقربهم من قلوبهم ..... لتهابه العامة ويدخل في جملة الخاصة .....) . إضافة إلى صفات كثيرة من حسن الشرف والخلق وعلو الهمة ونظافة العشرة ، وأن يكون ذا ثقافة عالية ،وملكة قوية ، يأخذ من كل علم بطرف ملم بشؤون الحياة والعصر ، على إطلاع بالعادات والأعراف الحميدة ، يبعد عن ما تمجه الأسماع والطباع ، يرقى إلى المحامد من الأقوال والأفعال . كما يجب علية أن يكون حافظا لكل شيء من شعر ، ومثل ، وخبر ، ليقف على أرض صلبة وان يكون على استعداد لكل ردة فعل ( .... وليأخذ نفسه بحفظ الشعر والخبر ، ومعرفة النسب ...) .
وقد قال الأصمعي : لايصير الشاعر في قريض الشعر فحلا حتى يروي أشعار العرب ، ويسمع الأخبار ، ويعرف المعاني ، وتدور في مسامعه الألفاظ...) .
وذكر ابن رشيق على الشاعر أن يعطي كل ذي حق حقه وأن يدخل إلى كل من بابه في النسب أوالمدح أوالهجاء أوالفخر حيث قال : ( .... ولك غايته معرفة أغراض المخاطب كائنا من كان ، ليدخل إليه من بابه ، ويداخله في ثيابه ، وذلك هو سر صناعة الشعر ومغزاه الذي به تفاوت الناس وبه تفاضلوا ....) . كما لا يجوز للشاعر أن يعجب بنفسه مثنيا على شعره ، ويدع لغيره الحكم عليه .
وأقول : وآداب الشعر كثيرة لا حصر لها ، ولو ذكرت أغلب ذلك لطال بنا المقام ويكفي من القلادة ما أحاط بالعنق
أخواني أين شعراء اليوم من تلكم الصفات ..؟؟ ، يتردد السؤال ... ؟؟ ويبقى بلا جــواب ... . إنني أكتب إليكم بحرقة ، واعتصر ألما على حال الشعر اليوم وما آلا إليه .
سقطت ملكة الشعر وأصبح الكل شاعر
إن شعر اليوم نطق به الصغير في المهد قبل أن يطول به العهد ، فتقدم الناس واعتلى المنابر وقال أن الشاعر المثابر
إن شعر اليوم في الغالب لا تستطيع سماعه لإنعدام الملكة أولا وضعف عام في تركيب الألفاظ ونسق العبارات واختيار المعاني ثانياً
شعر اليوم شعر بلا شعور صفسـطت كلام وترنيمة أعلام وهرطقة جرائد ومجلات
إن شعر اليوم ساء ذوقه ونحط فكره وبعد احساسه وتباعد شعوره وماتت معاناته
غثاء في غثاء ، إنعدم تذوق الشعر وفقدت الكلمة جرسها واللفظة عذوبتها ، ووجد من يقراء ويقول الشعر بغير ملكة ولا تذوق
أخواني لست متشائما أبدا أبدا ، وليس كلامي حكما عاما على كل الشعر ، ولكن غالبه يحكي ذلك
وكل ما سبق من غيرتي على الشعر الذي هو فن شريف عند العرب تحلى بأجمل العقود والدرر حلاوته عندهم أحلى من الشهد كما أنست حلاوته عندهم المال والولد
وفي النهاية لكم مني التحية والإحترام على الدوام في سائر الليالي ومقبل والأيام