المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الناسـخ والمنسـوخ


المحب لدينة
11-03-2005, 01:33 AM
قال الله تعالى:
ما نَنْسَخُ مِنْ آيَةٍ أَو نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَو مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ الله عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِير ... سورة النحل
وقال تعالي :
وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهم لا يَعْلَمُون ...

النسخ تعريفاً: هو إبطال الحكم المستفاد من نصٍّ سابقٍ بنصٍّ لاحقٍ. أو رفع الحكم الشرعي بدليل شرعي.
أن الله تعالي قد أنزل على نبيِّه في كلِّ حال ما يناسب الظروف الَّتي تحيط به وبالمؤمنين.
ومن تأمَّل هذا الإبداع والحكمة العظيمة في وجود النسخ في القرآن الكريم اطمأنَّ إلى مناسبة التشريع الإلهي لكلِّ زمان ومكان.
فالحكم المنسوخ منوط بحكمة أو مصلحة تنتهي في وقت معلوم بينما الحكم الناسخ له يجيئ منوطاً بحكمة ومصلحة أخرى تتناسب مع الحال الجديد الَّذي أصبحوا عليه ...

فقد روي عن ابن عباس ترجمان القرآن رضي الله عنه أنه كان يُفسِّر قوله تعالى:
يُؤتي الحكمة من يشاءُ ومن يؤتَ الحكمةَ فقد أوتي خيراً كثيراً... البقرة
بأن المقصود بالحكمة معرفة الناسخ والمنسوخ والحكمة منهما.

فمثلاً :-
عندما ندرس موضوع تحريم الخمر ونعرف أن شرب الخمر كان مستحكماً بين عرب الجاهلية وكان استئصال هذه العادة دفعة واحدة أمراً صعباً جداً بل مستحيلاً نجد عظمة الحكمة في التشريع القرآني عندما نزل تحريم الخمر بالتدريج وعلى مراحل كانت نهايتها القضاء على هذه العادة المؤذية المستحكمة ...

والسؤال الَّذي يُطرح كثيراً:
ما هي الفائدة من بقاء الآيات المنسوخة الحُكم في المصحف تُقرأ وتُتلى مع أن حكمها منسوخ ؟

والجواب على هذا السؤال يتضح في عدَّة نقاط أهمها ...
إن بقاء هذه الآيات يُذكِّر المؤمنين بنعمة الله عليهم من حيث تكامل التشريع وبلوغه الأفضل والأكمل .
كما أن في بقاء هذه الآيات إشارة إلى أنه على المؤمن أن يتحلَّى بأسلوب القرآن ويتَّخذ من حكمة التدرُّج سبيلاً لدعوة الناس إلى الحقِّ وهدايتهم إليه .
ولعل أهم سبب لبقاء هذه الآيات يتلوها المسلم في صلاته وعباداته
هو الإيحاء بأنه من الممكن تطبيق بعض هذه الأحكام المنسوخة في بعض الأوقات الخاصَّة
إذا اقتضت حكمة الدعوة والتشريع ذلك مع الاهتمام بالانتقال من هذا الحكم المنسوخ إلى الحكم الناسخ في السرعة الممكنة..
وهذا أفضل أسلوب لشدِّ قلوب الناس إلى الإسلام بدل تصعيب الأمور عليهم أو محاسبتهم الحساب العسير ممَّا يُنفِّرهم ويُبعدهم عن الصراط المستقيم ...

وكذالك يقول ابن سلامة ...
فأول ما ينبغي لمن أحب أن يتعلّم شيئاً من علم هذا الكتاب أي القرآن العظيم الابتداء في علم الناسخ والمنسوخ اتباعاً لما جاء من أئمة السلف رضي الله عنهم أجمعين لأن كل من تكلّم في شيء من علم هذا الكتاب العزيز ولم يعلم الناسخ والمنسوخ كان ناقصاً ...

نضرب مثل بسيط في هذه الأيام يتحدث بة الكثير وقامت بة بعض الفتن وضاع بة الكثير ممن يجهلون ذالك العلم وتحدث بة الكثير من أبواق الدعاية الإسلامية.

وهو فيما يتعلّق بالآية الكريمة :
وقوله تعالى: ˜لا إكراه في الدين
عبارة "لا إكراه في الدين" هي جزء من آية تقول: "لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِالله فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَالله سَمِيعٌ عَلِيمٌ"
فهذا النسخ شمل أولها فقط وهو الذي يقول "لا إكراه في الدين"
أما آية السيف الناسخة فهي التي تقول: "فإذا لقيتم الذين كفـروا فـضـرب الرقـاب () [COLOR=red]حتى إذا أثخنتموهم (أي أكثرتم فيهم القتل) فشـدّوا الوثاق فإما مَـنـًّـا بَـعْـدُ وإمـّـا فِـداءً (أي ولكم أن تطلقوا سراحهم فيما بعد أو تبادلوهم بأسـرى من المسلمين أو المال) حتى تضع الحرب أوزارهـا ذلك ولو يشـاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلو بعضكم ببعض والذين قُـتِـلوا في سـبيل الله فلن يضلَّ أعمالهم."

وفي النهاية وبأختصار ///

أقول عن الناسخ والمنسوخ ...

أن الآيات المنسوخة في القرآن هي ...
كل الآيات التي تتضمن إشارةً مهما كانت بسيطة إلى دعوةٍ للتسامح أو التعايش مع الذين لا يؤمنون برسالة محمد.
أما الآيات الناسخة فهي ...
تلك التي قرر الله فيما بعد أن يوحي بها إلى محمد بعد أن قويت شوكته يأمره فيها بقتال الذين لا يؤمنون به.
ومن هذه الآيات الناسخة أيضاً آياتٌ تحلِّلُ لمحمد صلي الله علية وسلم ما سبق وأن حرّمت عليه آيات أخرى في الماضي.

هذا والله أعلم ...

المحب لدينة ...

نسائم الإيمان
11-03-2005, 09:38 PM
السلام عليكم ورحمة الل وبركاته


بورك فيك شيخنا الفاضل المحب لدينه.....

ونفعنا الله بعلمكم ..

وأن شاء الله عوده