السروي
15-11-2002, 09:04 AM
: - أبو تمام
اسم القصيدة : - كذا فاليجل الخطب و ليفدح الأمر
كذا فَلْيَجِلَّ الخطبُ و ليفدَحِ الأَمْرُ * فليسَ لعينٍ لم يَفِضْ ماؤُها عُذْرُ
توفّيَتِ الآمالُ بعدَ محمدٍ * و أَصبحَ في شُغلٍ عن السَّفَرِ السّفرُ
و ما كان إلاّ مالَ مَنْ قَلَّ مالُه * و ذخراً لمنْ أَمسى و ليس لَهُ ذُخْرُ
و ما كانَ يَدْري مجتدي جودِ كفِّهِ * إذا ما استهلَّتْ أَنَّهُ خُلِقَ الفُقْر
أَلا في سبيلِ اللهِ مَنْ عُطِّلَتْ لَهُ * فجِاجُ سبيل اللهِ و انثغَرَ الثَّغْرُ
فتىً كلَّما فاضَتْ عيونُ قبيلةٍ * دَماً ضحَكَتْ عنه الأحاديثُ و الذّكْرُ
فتىً ماتَ بين الضَّرِب و الطّعنِ مِيتَةً * تقومُ مقامَ النَّصْرِ إنْ فاتَه النّصُرُ
و ما ماتَ حتى ماتَ مَضْرِبُ سَيْفِهِ * من الضَّرْبِ و اعتلَّت عليه القنا السُّمْرُ
و قدْ كانَ فَوْتُ الموْتِ سَهْلاً فَردَّهُ * إليه الحفاظُ المرُّ و الخُلُقُ الوَعْرُ
و نَفْسٌ تعافُ العارَ حتّى كأَنّهُ * هو الكفرُ يومَ الروعِ أَوْ دونَهُ الكفْرُ
فأَثْبَتَ في مستنقعِ الموْتِ رجْلَهُ * و قالَ لها : من تحتِ أَخْمَصِكِ الحَشْرُ
غدا غَدْوةً و الحمدُ نَسْجُ ردائِهِ * فلم ينصَرِفْ إلاّ و أكفانُهُ الأَجْر
تردَّى ثيابَ الموْتِ حُمْراً فما دَجَا * لها اللَّيلُ إلاّ و هْيَ من سُنْدس خُضْرُ
كأَنَّ بني نبهانَ يومَ وفاتِهِ * نجومُ سماءٍ خرَّ من بينها البَدْرُ
يُعَزَّوْنَ عن ثاوٍ تُعَزَّى به العُلا * و يبكي عليه الجودُ و البأسُ و الشّعْرُ
و أَنَّى لهم صبْرٌ عليهِ و قد مَضَى * إلى الموتِ حتى استُشْهِدا هُوَ و الصَّبْرُ
فتىً كانَ عَذْبَ الرُّوحِ لا مِنْ غَضَاضَةٍ * و لكنَّ كبراً أَنْ يقالَ بِهِ كِبْرُ
فتىً سلَبتهُ الخيل و هو حِمىً لها * و بَزَّتْه نارُ الحربِ و هَوْلَها جَمْرُ
و قَدْ كانتِ البيضُ المآثيرُ في الوغى * بواترَ فهي الآنَ من بَعْدِهِ بُتْرُ
أَمِنْ بَعْدِ طَيِّ الحادِثاتِ محمداً * يكونُ لأثوابِ النَّدى أبداً نَشْرُ ؟
إذا شَجَراتُ العُرْفِ جُذَّتْ أُصولهُا * ففي أَيِّ فرعٍ يوجَدُ الوَرَقُ النّضْرُ
لئِنْ أُبْغِضَ الدَّهْرُ الخؤونُ لفَقْدِهِ * لَعَهدي به ممَّنْ يُحَبُّ له الدَّهْرُ
لَئنْ غَدَرتْ في الرَّوْع أيامُهُ بِهِ * لما زالتِ الأيَّامُ شيمتُها الغَدْرُ
لئِنْ ألبِسَتْ فيهِ المُصيبةُ طيّءٌ * فما عُرِّيتْ منها تميمٌ ولا بكرُ
كذلك ، ما نَنْفَكُّ نَفْقِدُ هالكاً * يشاركُنا في فَقْدِهِ البدْوُ والحَضْرُ
سقى الغَيْثُ غيثاً وارَتِ الأرضُ شخصَهُ * وإنْ لم يكنْ فيه سحابٌ ولا قَطْرُ
وكَيفَ احتمالي للسَّحابِ صَنيعة * بإسقائِها قبراً وفي لحدِهِ البَحْرُ
مَضَى طاهرَ الأَثوابِ ، لم تَبْقَ رَوْضَةٌ * غداةَ ثَوَى إلا اشتهتُ أَنَّها قَبْر
ثَوى في الثَّرى مَنْ كان يَحْيا به الثَّرى * ويَغْمُرُ صَرْفَ الدَّهْرِ نائلُهُ الغَمْرَ
عليك سَلامُ اللهِ وقْفاً فإنَّني * رأيتُ الكريَم الحرَّ ليسَ لهُ عُمْرُ
اسم القصيدة : - كذا فاليجل الخطب و ليفدح الأمر
كذا فَلْيَجِلَّ الخطبُ و ليفدَحِ الأَمْرُ * فليسَ لعينٍ لم يَفِضْ ماؤُها عُذْرُ
توفّيَتِ الآمالُ بعدَ محمدٍ * و أَصبحَ في شُغلٍ عن السَّفَرِ السّفرُ
و ما كان إلاّ مالَ مَنْ قَلَّ مالُه * و ذخراً لمنْ أَمسى و ليس لَهُ ذُخْرُ
و ما كانَ يَدْري مجتدي جودِ كفِّهِ * إذا ما استهلَّتْ أَنَّهُ خُلِقَ الفُقْر
أَلا في سبيلِ اللهِ مَنْ عُطِّلَتْ لَهُ * فجِاجُ سبيل اللهِ و انثغَرَ الثَّغْرُ
فتىً كلَّما فاضَتْ عيونُ قبيلةٍ * دَماً ضحَكَتْ عنه الأحاديثُ و الذّكْرُ
فتىً ماتَ بين الضَّرِب و الطّعنِ مِيتَةً * تقومُ مقامَ النَّصْرِ إنْ فاتَه النّصُرُ
و ما ماتَ حتى ماتَ مَضْرِبُ سَيْفِهِ * من الضَّرْبِ و اعتلَّت عليه القنا السُّمْرُ
و قدْ كانَ فَوْتُ الموْتِ سَهْلاً فَردَّهُ * إليه الحفاظُ المرُّ و الخُلُقُ الوَعْرُ
و نَفْسٌ تعافُ العارَ حتّى كأَنّهُ * هو الكفرُ يومَ الروعِ أَوْ دونَهُ الكفْرُ
فأَثْبَتَ في مستنقعِ الموْتِ رجْلَهُ * و قالَ لها : من تحتِ أَخْمَصِكِ الحَشْرُ
غدا غَدْوةً و الحمدُ نَسْجُ ردائِهِ * فلم ينصَرِفْ إلاّ و أكفانُهُ الأَجْر
تردَّى ثيابَ الموْتِ حُمْراً فما دَجَا * لها اللَّيلُ إلاّ و هْيَ من سُنْدس خُضْرُ
كأَنَّ بني نبهانَ يومَ وفاتِهِ * نجومُ سماءٍ خرَّ من بينها البَدْرُ
يُعَزَّوْنَ عن ثاوٍ تُعَزَّى به العُلا * و يبكي عليه الجودُ و البأسُ و الشّعْرُ
و أَنَّى لهم صبْرٌ عليهِ و قد مَضَى * إلى الموتِ حتى استُشْهِدا هُوَ و الصَّبْرُ
فتىً كانَ عَذْبَ الرُّوحِ لا مِنْ غَضَاضَةٍ * و لكنَّ كبراً أَنْ يقالَ بِهِ كِبْرُ
فتىً سلَبتهُ الخيل و هو حِمىً لها * و بَزَّتْه نارُ الحربِ و هَوْلَها جَمْرُ
و قَدْ كانتِ البيضُ المآثيرُ في الوغى * بواترَ فهي الآنَ من بَعْدِهِ بُتْرُ
أَمِنْ بَعْدِ طَيِّ الحادِثاتِ محمداً * يكونُ لأثوابِ النَّدى أبداً نَشْرُ ؟
إذا شَجَراتُ العُرْفِ جُذَّتْ أُصولهُا * ففي أَيِّ فرعٍ يوجَدُ الوَرَقُ النّضْرُ
لئِنْ أُبْغِضَ الدَّهْرُ الخؤونُ لفَقْدِهِ * لَعَهدي به ممَّنْ يُحَبُّ له الدَّهْرُ
لَئنْ غَدَرتْ في الرَّوْع أيامُهُ بِهِ * لما زالتِ الأيَّامُ شيمتُها الغَدْرُ
لئِنْ ألبِسَتْ فيهِ المُصيبةُ طيّءٌ * فما عُرِّيتْ منها تميمٌ ولا بكرُ
كذلك ، ما نَنْفَكُّ نَفْقِدُ هالكاً * يشاركُنا في فَقْدِهِ البدْوُ والحَضْرُ
سقى الغَيْثُ غيثاً وارَتِ الأرضُ شخصَهُ * وإنْ لم يكنْ فيه سحابٌ ولا قَطْرُ
وكَيفَ احتمالي للسَّحابِ صَنيعة * بإسقائِها قبراً وفي لحدِهِ البَحْرُ
مَضَى طاهرَ الأَثوابِ ، لم تَبْقَ رَوْضَةٌ * غداةَ ثَوَى إلا اشتهتُ أَنَّها قَبْر
ثَوى في الثَّرى مَنْ كان يَحْيا به الثَّرى * ويَغْمُرُ صَرْفَ الدَّهْرِ نائلُهُ الغَمْرَ
عليك سَلامُ اللهِ وقْفاً فإنَّني * رأيتُ الكريَم الحرَّ ليسَ لهُ عُمْرُ