:: ماجد ::
13-02-2003, 03:36 AM
في احدى المنتديات لفت نظري عنوان لموضوع
وبكل تأكييد دخلت هذا الموضوع ،، واعجبني كثيرا
بما يحمله من حزن وقهر ..
وابيت ان انقل لكم نص الموضوع ...
اسأل الله العلي القدير ان يبعدنا عن القهر والحزن ...
-------------------------- ولكم نــــــص الموضوع ----------------------------
هدأت ِ العيونُ ، وغارت ِ النجومُ ، وتتابعت ِ الهمومُ ، فلم يرُقْ لهُ مرقدٌ ، ولم يسکُنْ له جنبٌ ، ولم يهنأ بمضجع ٍ ،
يتململُ علی فراشهِ ، ويتلوّی عليهِ ، وتشعلُ النارَ في جسمهِ بواقي قهر ِ الرجال ِ المشتب ِ داخلَ ضلوعهِ الصغيرة ِ ،
تارةً يفرُکُ عينيهِ علّهُ ينامُ ولو غفوة ً ، وتارة ً يسرحُ بفکرهِ في أودية ِ الدنيا ، لعلَّ خيالهُ يُشغلُ عن نومهِ ، فيسارقهُ إغفاءة ً سريعة ً ، قبلَ أن تفجأهُ طوارقُ الهموم ِ المشتّت ِ للفکر ِ ، والذهن ِ ، والنوم ِ ،
ليسَ بهِ بأسٌ في جسدهِ ، فهو صحيحُ القوی ، معافی الحواسّ ، مليءٌ شحماً ، ولحماً ، سريعُ الخطوة ِ ، وشديدُ الوثبة ِ ، وکريمُ الخلق ِ ، ونبيلُ الطبعُ ، وحسنُ المفاکهة ِ والمعشر ِ ،
کادَ يُذهبُ عقلهُ : شوقهُ إلی عروسهِ التي طالما انتظرَ وصالها علی أحرّ من جمر ٍ ، وأعجلَ من سحابٍ ،
بادلها الشوقَ لياليَ کثيرة ٍ ، وآنسها وأدفأها بحسن ِ بيانها في تطلّب ِ جميل ِ صفاتها ، وسبتهُ هي بمنظر ٍ أخّاذٍ ، وعين ٍ ساحرة ٍ ، وقلب ٍ حنون ٍ ، وصدر ٍ مليءٍ بالرحمة ِ ، والشوق ِ ، والوله ِ ،
کانتْ تقولُ لهُ : کنْ بجانبي ، ولا أريدُ منکَ لا مالاً ولا زاداً ، فسوفَ نتمّ عرسنا في مسجدِ المدينة ِ ، ونطعمُ الناسَ من العصائرِ ونحوها ، ولکنهُ أبی إلا إسعادها ، ليتغرّبَ ، ويطلبَ رغدَ العيش ِ ، حتی يکرمها في زواجها ، وتُحسّ بما تحسّ بهِ بقية ُ بنات ِ حوّاءَ ،
وأخذَ يعدُ اللياليَ ، تلوَ الليالي ، والأيامَ تلوَ الأيام ِ ، حرمَ نفسهُ من لذّةِ العيش ِ ، وجميل ِ الملبس ِ ، والمطعم ِ ، حتی يدّخرَ شيئاً من المال ِ ، ليحظی منها بوصل ٍ ينسيهِ شقاءَ تلکَ الأيام ِ ، وعنائها ،
ولأنّهُ شخصٌ وافدٌ ، وغيرُ سعودي ، فقد بُليَ بالکفالة ِ ، والأشدُ من هذا وأنکی أنّ کفيلهُ رجلٌ جشعٌ ، حسودٌ ، حقودٌ ، لا يعرفُ سوی اشباع ِ نهمته ِ فقط ،
وبعدَ أن جمع – بالکاد – مبلغاً من المال ِ ، يکفيهِ أن يقيمَ هو و خليلتهُ ، وحبيبة َ قلبه ِ ، في سعادة ٍ لا تسعهم الدنيا ، فهي ترضی معهُ وبهِ بالکفافِ ، فهي لا تريدُ من الدنيا إلا هو ، وهو لا يريدُ إلاها ،
حتّی إذا قرُبُ وعدُ اللقاء ِ ، وأزفَ حينهُ ، رکبَ صاحبنا إلی کفيله ِ ، وطلبَ منهُ إذناً بالسفر ِ ، حتّی يُتمّ أمرَ عرسهُ ، ويکملَ شطرَ دينهُ ،
دخلَ علی کفيله ِ ، وقد احرقتْ الشمسُ وجههُ ، بسبب ِ جدّه ِ في العمل ِ ونشاطه ِ ، وقد خارتْ قواهُ من تتابع ِ العمل ِ ، وعدم ِ أخذ ِ راحة ٍ ، حتی يجمعَ أکبرَ ما يقدرُ عليه ِ من مال ٍ ،
وکانت الماجأةُ التي صعقتْ صاحبنَا ، أنّ ذلکَ الکفيلَ طلبَ منهُ مبلغاً وقدرهُ .... ، وهو نفسُ المبلغ ِ الذي جمعهُ لإکمال ِ أمر العرس ِ ، وإذا لم يعطهِ الرجلُ ذلکَ المبلغَ فإنّهُ لن يسمحَ له بالسفرِ أبداً !! ،
سيّدي !! ، والله إنّي لا أملکُ غيرها أبداً !! ، وزوجي ، وأبي ، وأمّي ، وکلُّ أقاربي ينتظرونَ قدومي علی نار ٍ ، حتی يفرحوا بي ، وحتی يجتمعَ شملي مع محبوبتي ، ولو کانَ عندي شيءٌ زائدٌ فلن أجعلهُ حائلاً دونَ ، ودون حبيبة ِ قلبي ! ،
هکذا نطقَ صاحبنا ،
بيدَ أن هذا الکلامَ لم يرُق للکفيل ِ ، فقال – بعد أن قطّب جبينهُ وقوّسَ حاجبيهِ وأرسلَ نذرَ الشر من عينيهِ - : هذا الکلام ما يمشي عندي !! ، تجيب المبلغ تسافر ، ما تجيبه والله ما تطلع لو تموت !! ،
انحنی ليقبّلَ يدهُ – وهو الرجلُ الحرّ الأبيّ ولکن شوقهُ غلبهُ – فسحبَ کفيلهُ يدهُ ، ودفعهُ عن نفسه ِ ، وأعطاهُ ظهرهُ ، وانصرفَ ، في حالة ٍ من الزهوّ ، والعنجهة ِ المقيتة ،
تنهّدَ صاحبنا بقوّة ٍ ، وزفرَ زفرة ً شحنها بأنواع ٍ من القهر ِ والأسی ، وذرفَ دمعات ِ رجل ٍ أبي شهم ٍ کسرهُ القهرُ فبکی ، ووضعَ يدهُ علی جبهته ِ ، والأخری يمسحُ بها أثرَ الدمع ِ من علی خدّه ِ ، وأمّا فکرهُ وخيالهُ فهو مع عقيلتهِ ، وقرينة ِ قلبهِ ،
دارتْ بهِ الدنيا ، وطاشَ فکرهُ ، وغلی رأسهُ غليانَ القدر ِ علی النار ِ ، وأحسّ بدبيب ِ نمل ٍ يمشي علی ظهرهِ ، لشدّة هول ِ الصدمة ِ عليه ِ ،
حسبلَ ، وحوقلَ ، واسترجعَ ، ورجعَ القهقری ، وعليهِ من علاماتِ القهر ِ ما ليسَ في أمٍ حيلَ بينها وبينَ ولديها البکر ِ ، وما ليسَ في ملکٍ سرقَ منهُ الملکَ عبدهُ الحقيرُ ، وما ليس في أسدٍ منعتْ جراحهُ من دفع صولة ِ الفأر ِ عليه ِ ،
وصلَ إلی فراشهِ ، وقبلَ ذلکَ کان قد بثّ شکواهُ ووجدهُ لأقربِ الناس ِ لهُ ، وأخبرهُ الخبرَ ، وکانت تحولُ الدموعُ ، ويمنعُ البکاءُ من استيفاءِ الخبرُ ، لولا أنّهُ تحاملَ وأکملَ القصة َ لهُ ،
وعندما وصلَ للفراش ِ ، ألقی نفسهُ کجثةٍ هامدة ٍ عليهِ ، وفي مخيلتهِ تدورُ صورة ُ عروسهِ ، وهي تزهو بالحنّاء ِ ، في وسطِ خميلة ٍ وردية ٍ ، ويجلّلها غطاءٌ من دخان ِ الندّ ، وتعلوها بهجة ُ الوصل ِ ، وفرحة ُ قرب ِ اللقاء ِ ،
وکلّما تذکّرها وهي في هذه الحالة ِ ، انغرستْ في قلبهِ ، وصدره ِ سکّنة ٌ مسمومة ٌ ، وتتابعتْ عليه طعناتٌ من تتابعُ التفکّرُ والتذکّرِ ،
وقد بلّتْ دموعهُ لحافهُ ، وتتباعتْ انهماراً في غزارة ٍ شديدة ٍ ،
آه ٍ ! ، أتدري هي بحالي أم لا تدري ! ، هکذا حدّثَ نفسهُ ، وفي فؤادهِ وأحشائهِ نارُ أسیً ، إذا ألمّ بها التذکارُ تشتعلُ اشتعالاً ،
ماذا يتذکرُ !! ، وماذا ينسی !! ،
أيتذکرُ نعومة َ ملمس ِ يدها ! ، أم عبقَ نسيم ِ نسمها ! ، أم براءة َ وجهها ! ، أم شوقها وقلبها ورقتها ! ،
أيذکرها ! ، أم يذکرُ أمّهُ العجوزَ التي ترمقُ قدومهُ وفيها من الشوق ِ ما لو أرسلتهُ لجری به ِ نهرُ دجلة َ والفرات ِ ! ،
أم يذکرُ أباهُ الذي يتمنّی اليومَ الذي يراهُ فيهِ عريساً ! ،
إنّ لهُ في قلبهِ أمان ٍ کثيرة ً ،
ولکنّ شوقهُ لزوجه ِ أخذَ منهُ السمعَ والبصرَ ! ،
فکلّ ما تذکرَ أنسهُ بها ، ولذّتهُ بقربها ، أضناهُ ألمُ المنع ِ من السفر ِ ، وعدمُ قدرته ِ علی وصلها ،
وبينما هو في حالة ٍ من الهذيان ِ ، وقد أخذَ منهُ القهرُ کل مأخذ ٍ ، وسهامُ الأسی أحاطت بقلبه ِ وغشّتهُ ، بينما هو کذلکَ ، إذ بصائح ِ الفجر ِ وديکه ِ ينادي ،
قامَ القومُ ليتوضأوا للصلاة ِ ، وهالهم أن رفيقهم الذي اعتادَ أن يصحوَ قبلهم ، ويکونَ أوّل موقظٍ لهم ، هالهم أنّهُ لا زالَ بعدُ نائماً ،
طرقوا عليه ِ ، فلم يجبهم ، فدفعوا البابَ بقوّة ٍ ، ليجدوهُ عاضاً علی لحافهُ ، وقد رنا بصرهُ نحوَ السماءِ ميتاً ، قتيلا ً بقهر ٍ ، وشوق ٍ ، غير ِ ملحقه ِ وصماً إن شاءَ اللهُ ،
هکذا ماتَ !! ، لتموتَ معهُ أمّه وزوجهُ وأبوهُ حسرة ً وأسیً !! ،
ولعنة ُ اللهُ علی من فرّقَ بين حبيب ٍ وحبيبته ِ ، ومن ظلمَ مسلماً ، أو أکلَ مالهُ ،
دمتم بخير ٍ .
العنا..
وبكل تأكييد دخلت هذا الموضوع ،، واعجبني كثيرا
بما يحمله من حزن وقهر ..
وابيت ان انقل لكم نص الموضوع ...
اسأل الله العلي القدير ان يبعدنا عن القهر والحزن ...
-------------------------- ولكم نــــــص الموضوع ----------------------------
هدأت ِ العيونُ ، وغارت ِ النجومُ ، وتتابعت ِ الهمومُ ، فلم يرُقْ لهُ مرقدٌ ، ولم يسکُنْ له جنبٌ ، ولم يهنأ بمضجع ٍ ،
يتململُ علی فراشهِ ، ويتلوّی عليهِ ، وتشعلُ النارَ في جسمهِ بواقي قهر ِ الرجال ِ المشتب ِ داخلَ ضلوعهِ الصغيرة ِ ،
تارةً يفرُکُ عينيهِ علّهُ ينامُ ولو غفوة ً ، وتارة ً يسرحُ بفکرهِ في أودية ِ الدنيا ، لعلَّ خيالهُ يُشغلُ عن نومهِ ، فيسارقهُ إغفاءة ً سريعة ً ، قبلَ أن تفجأهُ طوارقُ الهموم ِ المشتّت ِ للفکر ِ ، والذهن ِ ، والنوم ِ ،
ليسَ بهِ بأسٌ في جسدهِ ، فهو صحيحُ القوی ، معافی الحواسّ ، مليءٌ شحماً ، ولحماً ، سريعُ الخطوة ِ ، وشديدُ الوثبة ِ ، وکريمُ الخلق ِ ، ونبيلُ الطبعُ ، وحسنُ المفاکهة ِ والمعشر ِ ،
کادَ يُذهبُ عقلهُ : شوقهُ إلی عروسهِ التي طالما انتظرَ وصالها علی أحرّ من جمر ٍ ، وأعجلَ من سحابٍ ،
بادلها الشوقَ لياليَ کثيرة ٍ ، وآنسها وأدفأها بحسن ِ بيانها في تطلّب ِ جميل ِ صفاتها ، وسبتهُ هي بمنظر ٍ أخّاذٍ ، وعين ٍ ساحرة ٍ ، وقلب ٍ حنون ٍ ، وصدر ٍ مليءٍ بالرحمة ِ ، والشوق ِ ، والوله ِ ،
کانتْ تقولُ لهُ : کنْ بجانبي ، ولا أريدُ منکَ لا مالاً ولا زاداً ، فسوفَ نتمّ عرسنا في مسجدِ المدينة ِ ، ونطعمُ الناسَ من العصائرِ ونحوها ، ولکنهُ أبی إلا إسعادها ، ليتغرّبَ ، ويطلبَ رغدَ العيش ِ ، حتی يکرمها في زواجها ، وتُحسّ بما تحسّ بهِ بقية ُ بنات ِ حوّاءَ ،
وأخذَ يعدُ اللياليَ ، تلوَ الليالي ، والأيامَ تلوَ الأيام ِ ، حرمَ نفسهُ من لذّةِ العيش ِ ، وجميل ِ الملبس ِ ، والمطعم ِ ، حتی يدّخرَ شيئاً من المال ِ ، ليحظی منها بوصل ٍ ينسيهِ شقاءَ تلکَ الأيام ِ ، وعنائها ،
ولأنّهُ شخصٌ وافدٌ ، وغيرُ سعودي ، فقد بُليَ بالکفالة ِ ، والأشدُ من هذا وأنکی أنّ کفيلهُ رجلٌ جشعٌ ، حسودٌ ، حقودٌ ، لا يعرفُ سوی اشباع ِ نهمته ِ فقط ،
وبعدَ أن جمع – بالکاد – مبلغاً من المال ِ ، يکفيهِ أن يقيمَ هو و خليلتهُ ، وحبيبة َ قلبه ِ ، في سعادة ٍ لا تسعهم الدنيا ، فهي ترضی معهُ وبهِ بالکفافِ ، فهي لا تريدُ من الدنيا إلا هو ، وهو لا يريدُ إلاها ،
حتّی إذا قرُبُ وعدُ اللقاء ِ ، وأزفَ حينهُ ، رکبَ صاحبنا إلی کفيله ِ ، وطلبَ منهُ إذناً بالسفر ِ ، حتّی يُتمّ أمرَ عرسهُ ، ويکملَ شطرَ دينهُ ،
دخلَ علی کفيله ِ ، وقد احرقتْ الشمسُ وجههُ ، بسبب ِ جدّه ِ في العمل ِ ونشاطه ِ ، وقد خارتْ قواهُ من تتابع ِ العمل ِ ، وعدم ِ أخذ ِ راحة ٍ ، حتی يجمعَ أکبرَ ما يقدرُ عليه ِ من مال ٍ ،
وکانت الماجأةُ التي صعقتْ صاحبنَا ، أنّ ذلکَ الکفيلَ طلبَ منهُ مبلغاً وقدرهُ .... ، وهو نفسُ المبلغ ِ الذي جمعهُ لإکمال ِ أمر العرس ِ ، وإذا لم يعطهِ الرجلُ ذلکَ المبلغَ فإنّهُ لن يسمحَ له بالسفرِ أبداً !! ،
سيّدي !! ، والله إنّي لا أملکُ غيرها أبداً !! ، وزوجي ، وأبي ، وأمّي ، وکلُّ أقاربي ينتظرونَ قدومي علی نار ٍ ، حتی يفرحوا بي ، وحتی يجتمعَ شملي مع محبوبتي ، ولو کانَ عندي شيءٌ زائدٌ فلن أجعلهُ حائلاً دونَ ، ودون حبيبة ِ قلبي ! ،
هکذا نطقَ صاحبنا ،
بيدَ أن هذا الکلامَ لم يرُق للکفيل ِ ، فقال – بعد أن قطّب جبينهُ وقوّسَ حاجبيهِ وأرسلَ نذرَ الشر من عينيهِ - : هذا الکلام ما يمشي عندي !! ، تجيب المبلغ تسافر ، ما تجيبه والله ما تطلع لو تموت !! ،
انحنی ليقبّلَ يدهُ – وهو الرجلُ الحرّ الأبيّ ولکن شوقهُ غلبهُ – فسحبَ کفيلهُ يدهُ ، ودفعهُ عن نفسه ِ ، وأعطاهُ ظهرهُ ، وانصرفَ ، في حالة ٍ من الزهوّ ، والعنجهة ِ المقيتة ،
تنهّدَ صاحبنا بقوّة ٍ ، وزفرَ زفرة ً شحنها بأنواع ٍ من القهر ِ والأسی ، وذرفَ دمعات ِ رجل ٍ أبي شهم ٍ کسرهُ القهرُ فبکی ، ووضعَ يدهُ علی جبهته ِ ، والأخری يمسحُ بها أثرَ الدمع ِ من علی خدّه ِ ، وأمّا فکرهُ وخيالهُ فهو مع عقيلتهِ ، وقرينة ِ قلبهِ ،
دارتْ بهِ الدنيا ، وطاشَ فکرهُ ، وغلی رأسهُ غليانَ القدر ِ علی النار ِ ، وأحسّ بدبيب ِ نمل ٍ يمشي علی ظهرهِ ، لشدّة هول ِ الصدمة ِ عليه ِ ،
حسبلَ ، وحوقلَ ، واسترجعَ ، ورجعَ القهقری ، وعليهِ من علاماتِ القهر ِ ما ليسَ في أمٍ حيلَ بينها وبينَ ولديها البکر ِ ، وما ليسَ في ملکٍ سرقَ منهُ الملکَ عبدهُ الحقيرُ ، وما ليس في أسدٍ منعتْ جراحهُ من دفع صولة ِ الفأر ِ عليه ِ ،
وصلَ إلی فراشهِ ، وقبلَ ذلکَ کان قد بثّ شکواهُ ووجدهُ لأقربِ الناس ِ لهُ ، وأخبرهُ الخبرَ ، وکانت تحولُ الدموعُ ، ويمنعُ البکاءُ من استيفاءِ الخبرُ ، لولا أنّهُ تحاملَ وأکملَ القصة َ لهُ ،
وعندما وصلَ للفراش ِ ، ألقی نفسهُ کجثةٍ هامدة ٍ عليهِ ، وفي مخيلتهِ تدورُ صورة ُ عروسهِ ، وهي تزهو بالحنّاء ِ ، في وسطِ خميلة ٍ وردية ٍ ، ويجلّلها غطاءٌ من دخان ِ الندّ ، وتعلوها بهجة ُ الوصل ِ ، وفرحة ُ قرب ِ اللقاء ِ ،
وکلّما تذکّرها وهي في هذه الحالة ِ ، انغرستْ في قلبهِ ، وصدره ِ سکّنة ٌ مسمومة ٌ ، وتتابعتْ عليه طعناتٌ من تتابعُ التفکّرُ والتذکّرِ ،
وقد بلّتْ دموعهُ لحافهُ ، وتتباعتْ انهماراً في غزارة ٍ شديدة ٍ ،
آه ٍ ! ، أتدري هي بحالي أم لا تدري ! ، هکذا حدّثَ نفسهُ ، وفي فؤادهِ وأحشائهِ نارُ أسیً ، إذا ألمّ بها التذکارُ تشتعلُ اشتعالاً ،
ماذا يتذکرُ !! ، وماذا ينسی !! ،
أيتذکرُ نعومة َ ملمس ِ يدها ! ، أم عبقَ نسيم ِ نسمها ! ، أم براءة َ وجهها ! ، أم شوقها وقلبها ورقتها ! ،
أيذکرها ! ، أم يذکرُ أمّهُ العجوزَ التي ترمقُ قدومهُ وفيها من الشوق ِ ما لو أرسلتهُ لجری به ِ نهرُ دجلة َ والفرات ِ ! ،
أم يذکرُ أباهُ الذي يتمنّی اليومَ الذي يراهُ فيهِ عريساً ! ،
إنّ لهُ في قلبهِ أمان ٍ کثيرة ً ،
ولکنّ شوقهُ لزوجه ِ أخذَ منهُ السمعَ والبصرَ ! ،
فکلّ ما تذکرَ أنسهُ بها ، ولذّتهُ بقربها ، أضناهُ ألمُ المنع ِ من السفر ِ ، وعدمُ قدرته ِ علی وصلها ،
وبينما هو في حالة ٍ من الهذيان ِ ، وقد أخذَ منهُ القهرُ کل مأخذ ٍ ، وسهامُ الأسی أحاطت بقلبه ِ وغشّتهُ ، بينما هو کذلکَ ، إذ بصائح ِ الفجر ِ وديکه ِ ينادي ،
قامَ القومُ ليتوضأوا للصلاة ِ ، وهالهم أن رفيقهم الذي اعتادَ أن يصحوَ قبلهم ، ويکونَ أوّل موقظٍ لهم ، هالهم أنّهُ لا زالَ بعدُ نائماً ،
طرقوا عليه ِ ، فلم يجبهم ، فدفعوا البابَ بقوّة ٍ ، ليجدوهُ عاضاً علی لحافهُ ، وقد رنا بصرهُ نحوَ السماءِ ميتاً ، قتيلا ً بقهر ٍ ، وشوق ٍ ، غير ِ ملحقه ِ وصماً إن شاءَ اللهُ ،
هکذا ماتَ !! ، لتموتَ معهُ أمّه وزوجهُ وأبوهُ حسرة ً وأسیً !! ،
ولعنة ُ اللهُ علی من فرّقَ بين حبيب ٍ وحبيبته ِ ، ومن ظلمَ مسلماً ، أو أکلَ مالهُ ،
دمتم بخير ٍ .
العنا..