المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : العلاقة بين الآباء والأبناءكما يراها الإسلام .


دنيا الجراح
20-02-2003, 11:37 AM
يخصص الإسلام مجالاً واسعاً يظهر فيه كيفية بناء العلاقة ما بين الآباء والأبناء، ويبين من خلاله ضمان تلك الرابطة الروحية والإبقاء عليها في الدارين، ويحدد ضمنه واجبات التربية والرعاية بالآباء في مقابل واجبات البر والطاعة الملقاة على عاتق الأبناء، قال تعالى: والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان، ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء كل امريء بما كسب رهين(1).
وقال {: "أكرموا أولادكم وأحسنوا أدبهم فإن أولادكم هدية الله إليكم".
ماذا يعني ويمثل الأبناء؟
من الحديث الشريف السابق يتبين أن الأبناء هم هدية الله إلى خلقه، وأن ليس حالة تشريف أكبر من أن يكون الناس محل استقبال هدية يمنحها الله رب العالمين، وندرك أيضاً أن العاقل من الناس والطائع لربه هو من يعطي تلك الهدية كل الاهتمام بأن يتقبلها قبولاً حسناً ويحافظ عليها ويعدها للخير وسعادة البلاد والعباد.
وتوحي إلينا الآية الكريمة السابقة بأن الأبناء هم الحبل الذي به تستمر الحياة وتبقى الخلافة لبني البشر فيخلد ذكرهم وتدوم مآثرهم. وفي هذا المجال نفهم لماذا حرص (زكريا) \ على أن يكون له ولد. قال تعالى: وزكريا إذ نادى ربه رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين(2). كما أثبت القرآن الكريم بأن الذرية تزيد الحياة الدنيوية زينة وقوة ورونقاً، قال تعالى: المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا(3).
معالم العناية بالأبناء ومجالها
وحتى يتمكن الآباء من تجسيد فعلي لمعالم البنوة تلك، يكونون ملزمين بأن يسلكوا طريق الخير والرشد والعقل في إعداد البنين، وفي هذا الإطار لم يغفل الدين بأن بيَّن جانباً هاماً من واجبات الآباء نحو أبنائهم، والتي تتمثل فيما يلي:ـ
1 ـ اختيار الأسماء الحسنة لهم ودفع الألقاب السيئة عنهم ولو مزحاً، وذلك حتى لا تستأصل فيهم فتقلقهم فيما بعد. قال {: "حقّ الولد على الوالد أن يحسن اسمه ويحسن أدبه".
2 ـ تغطيتهم بالرحمة والودّ وملاعبتهم في صباهم وإشعارهم بحضورنا على الدوام. قال { في الولد وهو صبي : "لاعبه سبعاً" أي من السنة الأولى إلى السابعة، ومرَّ { ببيت فاطمة فسمع الحسين يبكي فقال لفاطمة: ألم تعلمي أن بكاءه يؤذيني؟ وتعثَّر الحسن والنبي { على المنبر، فنزل { فحمله، وكان { يكرم الصبيان ويدخل السرور على نفوسهم ويمسح على رؤوسهم ويداعبهم ويحبسهم في حجره، وهو يردد: "من لا يَرْحَم لا يُرْحَم".
3 ـ حمايتهم صحياً وبدنيا بدفع أسباب المرض عنهم وتطهير ثيابهم وتعليمهم بعض الرياضات وتزويدهم بالأكل اللازم لهم. قال {: "حق الولد على الوالد أن يعلمه الكتابة والسباحة والرماية وألا يرزقه إلا حلالاً طيباً".
4 ـ الاهتمام بتكوينهم تربوياً وأدبياً وتزويدهم من مختلف المعارف الإنسانية وإعانتهم على تحصيل العلم وغرس القيم الروحية فيهم، وفي هذا قال {: "أدبه سبعاً". وقال في حق الصلاة التي هي منطلق التعليم الروحي: "مُروهم بها لسبع، واضربوهم عليها لعشر".
وتختلف مستويات التربية باختلاف المستوى الاجتماعي والحضاري وبقدرة الوالد واستيعاب الولد. ولذا اكتفى النبي { بعموم التوجيه كذكر تحسن الأدب وتعليم الكتابة، واكتفى القرآن الكريم بتلخيص وصايا لقمان التي تحمل الخطوط العريضة للسلوك الاجتماعي الحسن والسيرة الطبية والصراحة في القول والحركة.
5 ـ تشجيعهم على التحكم في المهن والمشاركة في أعمال البر، كما فعل إبراهيم \حينما أشرك ابنه إسماعيل (في بناء الكعبة).
6 ـ حثهم على التفكير وتوليد الأفكار ومباركة الإبداع فيهم، كما عبر عن ذلك داوود \ لابنه سليمان في فتواه حول غنم القوم.
7 ـ إقامة حوار مستمر معهم ودمجهم في حياتنا عن طريق المصاحبة لفترة من الزمن حتى يأخذوا الحياة عملياً. قال {: "وصاحبه سبعاً". وفي وصايا لقمان خير مثل على بيان الحوار.
المساواة بينهم في المعاملة بألا نؤثر أحداً منهم بالمحبة والعطف على الآخر، وقد شهد { رجلاً له إبنان يقبِّل أحدهما ويترك الآخر، فقال له: "هل ساويت بينهما".
وينحصر الاستثناء الوحيد الذي أباحه الإسلام من مبدأ المساواة بين الأبناء من إيثار البنات بشيء من الرعاية الخاصة، إذ قال { "ساووا بين أولادكم في العطية، فلو كنت مفضلاً أحداً لفضلت النِّساء". وقال أيضاً: "خياركم خياركم لنسائهم وبناتهم". وورد في الأثر: "لا تكرهوا البنات، فإنهن المؤنسات الغاليات".
وقال { في إعداد البنت وتحضيرها على الطرق المذكورة سابقاً مع شرح ضئيل من الاختلاف الموكول إلى فارق الجنس ما يلي: "من كانت له ثلاث بنات أو بنتان فأدبهن واتقى الله فيهن وأدى الذي عليه لهن دخل الجنة". وفي رواية أخرى، "ولو بنتاً واحدة" تطيباً لخاطر من سأل وبيَّن له أن ليس له أكثر من واحدة.
وإذا أردنا أن نلخص كل ما قلناه في طرق العناية بالأبناء، فلا نجد أمتع من عبارات الأحنف بن قيس وهو يبين لمعاوية ما هو الولد فقال: "هم ثمار قلوبنا وعماد ظهورنا، و نحن لهم أرض ذليلة وسماء ظليلة وبهم نصول كلَّ جليلة، فإن طلبوا فأعطهم وان غضبوا فأرضهم.. يمنحوك ودَّهم ويحبوك جهدهم، ولا تكن لهم ثقلاً ثقيلاً، فيملوا حياتك ويودوا وفاتك، ويكرهوا قربك".
وأخيراً، لا ينكر أحد أن طاعة الأبناء لآبائهم ووالديهم واجبة بالكتاب والسنة، فهم مطالبون بحمايتهم عند الضعف وحملهم عند العجز، والدعاء لهم قولاً وعملاً، وتلبية مطالبهم والاستماع إلى أوامرهم وأخذها بعين الاعتبار في حدود العقل والشَّرع واللِّين معهم في المعاملة والتحدث وتقديم مقامهم والرفع من سمعتهم. ولا يمكن للآباء بأن ينعموا بهذا إلا إذا أعدوا الذرية لذلك، وفي هذا يقول النبي {: "رحم الله والداً أعان ولده على بره". ومعنى هذا أن الوالد قد يحمل ولده على العقوق إذا قصر في واجبه نحوه أو أساء التصرف في حقه. وقد وصف { الأبرار بقوله: "إنما سمَّآهم الله الأبرار لأنهم بُّروا الآباء والأمهات والأبناء، فكما لوالديك عليك حقاً، فكذلك لولدك عليك حق".
وفي حديث آخر: "بروا آباءكم يبركم أبناؤكم".
غير إن الإسلام مع ذلك لا يبيح للابن أن يعقَّ والديه إذا حرماه برهما، بل إنه يأمره ببرهما ولو أساؤوا إليه.
وإن خير ما نختم به مقالنا، هو ما دلّ عليه القرآن الكريم من ضرورة وصية الآباء لأبنائهم بمواصلة السير بعدما يكون الآباء قد أعطوا المثل الحسن. قال تعالى: ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه ولقد اصطفيناه في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين. إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين. ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون(4).

دنيا الجراح
21-02-2003, 02:14 AM
أختي ملاك

جزاك الله خير على الدعاء كما أشكر مرورك الكريم على الموضوع .

تحياتي .

المقدام
22-02-2003, 03:35 PM
السلام عليكم ؛؛؛؛


الأخت الفاضله .. دنيا الجراح



شكرا لك وجزاك الله خيرا وبارك الله فيك على هذا الموضوع القيم والجهد الكبير في نقل كل ما يفيدنا ويثري معلوماتنا من مواضيع قيمه وهادفه ومفيده .



وتقبلي خالص تحياتي وتقديري ؛؛؛

كاتم العبرات
23-02-2003, 01:59 AM
الأخت الفاضلة دنيا الجراح ......
السلام عليكم.................................
العلاقة بين الأباء والأبناء موضوع جميل جدا ً حيث نرى هاذه الأيمام أنشغال أولياء الأمور عن أبنائهم بأمور الدنيا ............ بارك الله فيكي اختي الفاضلة على موضوعك القيم ...... وفي ميزان حسناتك انشاء الله ....

أخوكي في الله كاتم العبرات ........,,,,,,,,,

:):):)

دنيا الجراح
23-02-2003, 05:58 PM
أخي المقدام

لك الشكر على مرورك الدائم والذي هو لنا لنحاول تقديم المفيد دائماً.

تحياتي

اخي كاتم العبرات

مشكور على مرورك وتعليقكونسأل الله أن يجعلنا هداة مهتدين إنه جواد كريم .

تحياتي