المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الوقت والأبناء والتلفاز .


دنيا الجراح
20-02-2003, 11:45 AM
( الوقت مال الله، وحرام على الإنسان أن يضيعه)
في واحد من اللقاءات الثقافية طرحت إحدى الأمهات سؤالاً يتعلق بمشكلة، تكاد أن تكون عامة، تلف بثقل ظلها كل أسرة عربية وغير عربية مسلمة وغير مسلمة، والسؤال: "ماذا نفعل لنمنع أطفالنا من مشاهدة التلفزيون، والاهتمام بالدراسة وشئون دينهم؟".
إنها مشكلة العصر المتسارع في النمو والتطور، والتي تنطلق بسرعة لا تسمح لنا بإلتقاط الأنفاس كي نراجع أنفسنا نحن الكبار، آباء وأمهات، أو على الأقل، لكي نعد العدة، ونتعرف السبيل القويم، لنستطيع التكيف مع هذا الجديد، كل جديد يتغير من حولنا، ولعل المشكلة الكبيرة التي تتصدر قائمة المشكلات. إنه التلفاز.
ولكي نبحث في هذه المشكلة البالغة التعقيد والتأثير، لابد لنا من التعرف على طبيعة هذه الآلة العجيبة، ونتعرف أولاً على طبيعة نفس الإنسان طفلاً صغيراً، وشاباً يافعاً، ورجلاً كبيراً، ونتعرف أبعاد الحضارة التي نعيشها، ونتعرف بعض الأسس الأولية ذات العلاقة بهندسة السلوك البشري، وشيئاً ما عن تقويم السلوك، لندرك بعد كل ذلك عمق فاعلية التلفاز وتأثيره في النفس البشرية، صغاراً وكباراً، أميين ومثقفين ذكوراً وإناثاً.
طبيعة التلفزيون:
إنه امتداد طبيعي لما كان يدعى بالكرة الزجاجية السحرية التي تحدث عنها الأدب القديم والتي برزت في قصص سندباد. كما أنها امتداد أيضاً لبعض ألعاب السحرة والمنجمين، الذين يبصرون بالفنجان، أو يدعون الوسيط الذي يرى مالا يراه الآخرون على سطح الزيت الموجود في الفنجان الصغير، أو هو نموذج حي لصندوق الدنيا، وأنواع التمثيل انطلاقاً من خيال الظل، ومسرح العرائس، الجاوي منه والقفازي، والخيطي، والتمثيل على المسرح بأنواعه المتنوعة، الواقعي والإيهامي، لأنها جميعاً وحيدة الاتجاه في الاتصال، ولعل البعض منا يتذكر عندما كنا صغار السن، كيف كان صوت صاحب صندوق الدنيا يشدنا إليه من بعيد، فنتسابق مسرعي الخطى، لكي يكون كل واحد منا، هو الأول الذي يحظى بإحدى نوافذه قبل أن يحتلها طفل آخر. ويستقر صوت صاحبنا بهدوء وتوافق عجيب مع استقرار وهدوء صخب وضجيج الأطفال، بعد أن اطمأن إلى أن كل طفل استقر على الكرسي الخشبي وعيونه ملتصقة بالعدسة الزجاجية، تلك النافذة التي كنا نرى من خلالها عجائب الدنيا السبع، ونسبح أو نطير في عالم من الخيال والأوهام وتتغير حالنا مع تغير وتيرة صوته مع العرض المشوق الأخاذ.. "تعال اتفرج يا سلام، على عجايب الزمان" ألم يكن هذا هو تلفزيون الماضي غير البعيد، الذي كنا ننتظر مجيئه لحارتنا، بفارغ الصبر، حتى إذا ما جاء متمايلاً استقبلناه بالأصوات الفرحة والأهازيج، لنفوز بنظرة ونتفرج على الشريط المصور عبر النافذة الزجاجية المجسمة.
قارني معي أيتها الأم الفاضلة، هاتين اللوحتين المتماثلتين، لوحة تلفزيون الحاضر، ولوحة تلفزيون الماضي .. صندوق الدنيا، إنك ولا شك ستقولين معي بتعجب محبب هذه حال الدنيا، جانب منها نعيشه ببعد واقعي حي، وجانب آخر نعيشه من خلال بعد تمثيلي ترفيهي، وكلاهما يلعبان بنا، عبر أبعاد الزمان أو عبر أبعاد المكان ينقل إلينا واحد منهما جانباً من الحياة بعيد عن ساحة الحياة الواقعية، وما التلفاز الذي تتخوفين منه إلا صورة أخرى مطورة لصندوق الدنيا، والفارق بين الاثنين أن الأول كان خفيف الظل يزورنا غبا على استحياء، ونزداد به شوقاً وحباً، وأما الثاني فهو ضيف ثقيل الظل مستمر الحضور، يكاد لا يفارق أعيننا المتعلقة به أبداً. وهو الذي تتخوفين منه على مستقبل الأبناء بسبب من قوة تأثيره وجذبه وتنوع صوره وبراعة إخراجه، وسحر أسلوبه، وقدرته على تناول الموضوعات وتحليلها ودقة التحكم في عرضها، بصورة تجعل المشاهد منا يذوب أو ينحل في بعد من أبعاد الزمن غير المتحرك والذي يسيطر على كامل الحس والشعور لدرجة يتوقف معها القلب والتنفس عن الحركة. والجميع من حوله خشب مسندة، لا تسمع لهم نبساً ولا تشعر بوجودهم لأن كل شيء قد استقر في أمان وتوقف الزمن، فلا يعلو صوت فوق صوته. لأن الحياة تجمدت حتى تحين اللحظة التي تدق فيها ساعة الصفر، مخترقة صمت الوجود، معلنة "النهاية .. (The End عندما تتحرك الأجفان بعد أن تتلاعب بها من وقع حالة الإغماء اللاإرادي أو الإرادي، التي نسوق أنفسنا إليها سوقاً بأيدينا، وكأننا أناس في تلك الفترة كنا تحت تأثير المنوم المغناطيسي البارع الأداء (دانيال هوم) نعم هذا هو التلفاز أو قل التلفزيون.. النافذة السحرية التي أصبحنا، وبالفعل نطل منها على العالم. وإن ننس لا ننس القدرة الفائقة التي حملتها لنا قناة الـ CNN أثناء حرب الخليج، التي كانت تعرض فاعلية صورة من صور الحرب الرقمية. نتابع الصاروخ بدءاً من لحظة انطلاقه حتى نقطة إصابته الهدف وبدقة متناهية. فإذا أضفنا لهذه القدرة طاقة خلاقة مبدعة حين امتزجت وتفاعلت أجهزة التصوير التلفزيوني مع قدرات الكمبيوتر الهائلة في تحوير المشاهد بالصورة والشكل، وضمن حدود زمنية آنية لا يكاد العقل يصدق ما يشاهده بأم الحس.. ومكمن الخطورة هنا في تحريف الحقائق وتزييفها.. وعند هذه النقطة يحسن بي أن أشير لكلمة كنت أرددها على مسامع طلابي في الجامعة، "ليحرص كل واحد منكم دائماً وأبداً على تحري الحقيقة في كل كلمة تقولها للطفل، وفي أي عمر زمني كان عليه هذا المتعلم، لأنك مرب ومعلم، والمعلم المربي صادق التوجه، وإن الأرض التي نخسرها في حرب، يمكن استرجاعها في أي وقت، وفي حرب مماثلة، أما فكر الطفل وعقل المتعلم إذا ضلل وتاه عن الحقيقة فقد رشده، وانحرف عن الصراط، إياكم وتضليل الفكر فهو الذي يهلك الأمم والشعوب"، وإذا ما أضفنا إلى التلفزيون طاقات وقدرات إبداعية فائقة التصور، من إدراك المشاهد من خلال البعد الثالث، بل وإدخال تأثيرات في أبعاد الحواس الأخرى كالشم والتذوق.. إلخ.. إذاً لعرفنا لم يتسمر الأبناء أمام شاشته الصغيرة، الكبيرة النفوذ والتأثير، والبالغة الشد والجذب، بلا حراك، ولما ظهرت المشكلة بهذا الشكل من البشاعة المقيتة، ولكن وبقدر بسيط من الموضوعية والصراحة مع الذات، لتتأمل الأم نفسها، وليتأمل الأب ذاته، كم من الساعات الطوال يجلس كل واحد منهما أمام التلفزيون، وفي أحيان كثيرة تكون مشاهد التلفاز خلسة، بعيداً عن عيون الأبناء، ولتكن نقطة انطلاقنا في البحث عن حل للمشكلة المطروحة، هو أن تبدأ من الأبعاد الواقعية والحقيقية لها. لنفهم طبيعتها، لأن هذا الفهم شرط أساسي لكل من يبحث معنا عن حل لهذه المشكلة المعقدة، والأم والأب هم الشركاء الحقيقيون في البحث عن حلول ممكنة لهذه المشكلة. وإن كانت الأم والأب بحكم العلاقة العاطفية التي تربط بينهما وبين الأبناء يكونان غير قادرين على تشخيص المشكلة عند الأبناء، ولكنهما الأقدر على متابعة تطبيق العلاج والسهر على تقديم الدواء.
بعض الحقائق:
وقبل البحث في الحلول الممكنة للتغلب على هذه المشكلة التي تزداد اتساعاً وتضخماً، ولكونها أشد فتكاً وتدميراً من أية آفة مرضية عرفتها البشرية. وكما تشير الدراسات إلى أن الطفل الأمريكي قبل انتهاء مرحلة دراسته الابتدائية يكون قد شاهد حوالي 8000 ثمانية آلاف جريمة قتل على شاشة التلفزيون، وإذا عرفنا أثر ذلك العنف على نفسية الشباب أدركنا خطورة ما تعرضه الشاشة الصغيرة، وكما يقول رئيس الرابطة الأمريكية النفسية للشباب والعنف د. ليونارد ريرون: "لقد أصبح واضحاً للمجتمع وبدون أدنى شك أن التعرض الزائد للعنف التلفازي هو أحد الأسباب المهمة وراء تفشي السلوك العدواني والجريمة والعنف". ومع ذلك فليكن بحثنا منصباً ليس على منع أو إلغاء أو تحريم أو إغلاق هذه النافذة التي نطل منها على العالم، بل أن نبحث عن حلول ممكنة نتحكم بها عليها ونحولها إلى عالم غني بالمعرفة مفيد للكبار والصغار، وليكن مركز الصدارة في حل هذه المشكلة قدرتنا على استخدام التربية كسلاح فعال في الهندسة السلوكية، في قدرتنا على تحويلها إلى أداة مفيدة.
قوة تأثير التلفزيون:
لا يمكننا نحن الكبار، آباء وأمهات ومسؤولين عن الأطفال والأبناء، من أن نغمض أعيننا ونغلق عقولنا ونتجاهل قوة تأثير التلفزيون علينا.. حتى لو كانت هناك خطة متفق عليها بين الأم والأب على ضرورة إغلاق التلفزيون وعدم تشغيله أمام الأطفال، بل عدم إحضاره للبيت، ولو فعلت ذلك ليكن في علمك أن هذا الجهاز موجود في كل بيت، وسيراه ابنك في بيت صديق له، أو في بيت عمه، وليعلم الجميع بأنه قد تجد في البيت الواحد عدداً من الأجهزة، لا جهازاً واحداً، ولنتأمل تلك الأم التي قالت لزوجها وبغضب شديد دع كل ولد يذهب إلى مكتبه، (إنا بدي أشوف التلفزيون، بدي أكمل المسلسل..) نعم هذا ما حدث مع إحدى الأمهات، وبالتحديد إحدى الأمهات الحريصات على مستقبل أبنائها، ولكن هذا هو الواقع.
عدد الساعات التي نقضيها أمام التلفزيون:
تشير بعض الإحصائيات إلى أن الإنسان عندما يبلغ العشرين من العمر يكون قد تعرض لما لا يقل عن عشرين ألف ساعة بث تلفزيوني، وقد لا يعني هذا العدد من الساعات شيئاً، اللهم إلا إذا علمنا بأن عدد الساعات التي يحتاجها الدارس لنيل درجة البكالوريوس هي في حدود خمسة آلاف ساعة. وإن عشرة آلاف ساعة من الدراسة تكفي لتحقيق أعظم الأحلام في الحصول على شهادات وتعلم لغات، بل ودراسة الكثير مما كتب في الآداب والشعر. وقصة الكتاب المشهور لأحد الاقتصاديين الألمان والذي سماه "خمس دقائق قبل الطعام" وسر شهرته المتعلقة بكتابه، كونه استغل الدقائق الخمس التي كان يجلس فيها إلى مائدة الطعام منتظراً فيها زوجته وهي تعد وتضع معدات ومواد الطعام على المنضدة، ففكر في أن لا يضيع هذا الوقت في الانتظار دون عمل، فكتب الخواطر الفكرية التي تلمس عقله ووجدانه خلال دقائق الانتظار.. وكان من نتائج هذه الدقائق الخمس هذا الكتاب الشهير.
الانتباه والتلفزيون:
يوقف حاسة النبض التي تدل على الحياة، والمشاهد يدخل في دوامة التعود والسكون.. وهو يقدم لنا متعة آنية سهلة ويشغل وقتنا وكأننا في واحدة من حالات فقدان الحس والحركة إلى حين.. إننا والحال هذه مخدرون.. ولذا كان التلفزيون أبعد أثراً وأكثر ضرراً عند من كان ضعيف القدرة في التحكم بانتباهه وإرادته وإدارة وقته، فهو يقضي على البقية الباقية من الملاحظة والانتباه والجهد المنتج. ومن هنا استغلت شركات الدعاية والإعلان هذه النقطة.. وعملت بكل طاقاتها على شد انتباه المشاهد عن طريق المنوعات والمسلسلات التي تجبرنا على متابعتها.. ما أن تنتهي حلقة إلا ويلفت المذيع انتباهك ويذكرك بأنه بعد لحظات تبدأ حلقة مشوقة من مسلسل آخر.. والإنسان بطبعه فضولي محب للاستطلاع، التلفزيون يسلبنا أغلى ما لدينا من فعالية ونشاط، وكل هذا من أجل تقديم الدعايات والإعلانات، وبصورة دقيقة ومبرمجة محسوبة لديهم بالدقيقة والثانية، لأنها تدر عليهم أموالاً طائلة.
التلفزيون والعمل المنتج:
وهنا يحسن بي ذكر مقولة يرددها أحد أصدقائي الحميمين: "الوقت مال الله وحرام على الإنسان أن يضيع مال الله" نعم هذا القول فيه عين الصواب، لا سيما نحن العرب الذين نوصم دائماً وأبداً بفقدان الهمة والقابلية والشهية للعمل، ونتهم بالكسل الكسول والمتراخي. لأن إنتاجية العربي تقدر بـ 46 دقيقة في اليوم، بينما إنتاجية الياباني فتقدر بـ 16 ساعة عمل.. أمر مثير للغاية ويبدو أن التلفزيون له نصيب في هذا الأمر فوق ما ابتلينا به وورثناه عن الأولين السابقين.
برامج التلفزيون:
مدروسة بذكاء عال بحيث أن كل برنامج لا يسمح لك أن تغادر شاشته الصغيرة، ومنوعاته تسبح بك في عالم من الأوهام والخيالات.. والأمم والشعوب، بل وكل إنسان مغلوب على أمره تجده يقضي الساعات الطوال في أوهام وأحلام يقظة.. والتلفزيون من هذه الزاوية برمجته عالية الدقة محسوبة بالثانية والدقيقة ومرتبة بصورة تغتصب وقتك الثمين بكل اقتدار، برامج مختصرة وسريعة، برامج لا تطلب من المشاهد أن يركز انتباهه لأكثر من دقائق في الموضوع الواحد.

تليه تكملة في الرد الآتي

دنيا الجراح
20-02-2003, 11:46 AM
يتبع لما سبق :

حضارة العصر:
التلفزيون أداة يقف وراءها مستثمرون اقتصاديون، ومخططون على درجة عالية من الذكاء والخبرة والدراسة العلمية، وفهم نفسية المشاهد، وهم في الغالب أناس أعمى قلوبهم وعيونهم الطمع والجشع، أناس بلا مباديء أو قيم لاهم لهم إلا الربح المادي. وسواء لديهم أفسدوا أو دمروا أبناء أمتهم أو أبناء الأمم والشعوب الأخرى، ومن المعلوم أن بائع المخدرات أول من يدمر من الناس أبناءه. وهو يعيش في دوامة فقدان الرشد، لأن المهم والأهم ما يعود عليه من ربح وما يدخل جيبه من الملايين. وفريق آخر يعمل على تصميم البرامج بهدف سياسي ما، يسعى من ورائه إلى تكوين اتجاهات لدى عامة الناس تتفق مع توجهه الذي يعمل من أجله، ولذلك كانت هناك شركات كبيرة ضخمة تقف وراء هذه الإدارة الإعلانية والإعلامية، ولا تقوى على مقاومتها الفئات والتجمعات الصغيرة من دعاة حقوق الإنسان، أو دعاة القيم والمثل العليا الدينية والأخلاقية، ولذلك يسمى البعض من المفكرين التلفزيون بأنه أداة غير حضارية للاتصال الفكري. لأنها تعتمد أسلوباً مؤثراً جداً في التوجيه الذي ينجرف الإنسان وراءه كالمنوم مغناطيسياً ومن دون أن يدري ماذا يفعل، ولا يدري أكثر الأحيان ماذا يقول.. إنه أسلوب المحاكاة Simlation والمعايشة. في اكتساب ردود الأفعال الاستجابية العفوية. كذلك الطفل الصغير الذي قتل أخاه الأصغر منه وهو نائم في سريره بالمقص مقلداً بالمحاكاة مشهداً شاهده مع أبويه في صالة السينما في حلب في الخمسينيات.
الاتصال باتجاه واحد:
التلفزيون قناة اتصال وحيدة الاتجاه، وعليك أن تقبل بكل ما يوجه إليه دون أية حقوق في الحوار والمناقشة، وخاصة قبول برامجه بكل ما يعرض من خلالها عليك. وليس لفكرك أن يقوم حيالها بأي ردة فعل باعتباره أداة إملائية تعتمد المؤثر البصري، سريع الحركة، قصير المدى، والفكر الشفوي خطير جداً، لأنه يداخله التأويل والتحريف، ويتحكم بنقله للآخرين مستويات متعددة تحددها مستوى ثقافة الناقل له، وحالته النفسية، ولذلك يقال بأن الفكر الموثق هو الفكر الذي يسكب في قوالب لغوية محددة العبارات والكلمات. ومثال ذلك: الـ التي حذفت من الجملة (من أراض ـ من الأراضي) في قرار الأمم المتحدة رقم 242 الذي تعاني منه الأمم العربية جمعاء حتى هذا التاريخ، ولم يفطن إليه أحد من ساسة العرب ومفكريه ولغوييه، مع أنه نص مكتوب.. ونحن هنام أمام مسألة حضارية جديدة تنحصر فيما يدعي بأمية الفهم لا أمية القراءة والكتابة.
الحلول المقترحة:

هناك عدد من الحلول، وما عليك إلا أن تختار واحداً أو أكثر منها، تضعه موضع التجريب من جراء العمل على تطبيقه في ميدان الواقع.. واعلم بأن نجاح المهمة يتوقف على حكمتك وحسن تصرفك. ادرس أيها الأب، أو ادرسي أيتها الأم الموقف جيداً، راقبي ردود الفعل، لديك أولاً، وعند أبنائك ثانياً. أنت بحاجة إلى إرادة قوية ولكن لتكن إرادة تتصف بالحلم والمحبة، والأناة، ولكن حذار أن تدمر الجهاز أو تدمر ابنك أو تدمر نفسك.
المناعة الذاتية:
الهدف الأول والأخير هو أن يبني طفلك اتجاهاً نحو التلفزيون يكونه بنفسه دون قسر أو إلزام.. وليصبح اتجاهه جزءاً من شخصيته الذاتية، وغير مفروض عليه، ومن ذلك مثلاً:
ـ اعتمدوا استراتيجية من يقف وراء البرامج التي يبثها التلفزيون .. اختر من الحلول أكثرها جذباً وتشويقاً.
ـ استبدال السلوك بآخر، ابحث عن البرنامج غير المقبول ببرنامج مقبول ومحبب.. مثال ذلك: إذا أردت لطفلك بأن لا يمص اصبعه قدم له لعبة كبيرة الحجم بحيث تشغل كلتا يديه، عزز عند أطفالك قراءة القصص الأدبية، عزز عندهم كتابة ووصف ما يشعرون به تجاه مواقف الحياة.. إلخ.
ـ عزز لدى طفلك مواقف واضحة لما ندعوه بالسلوك الاستجابي.. لأنه إذا كان ليس في مقدورنا السيطرة كلياً على الموقف وإغلاق هذه النافذة السحرية، فلنوقظ الحس والوعي المدرك أمام أي مادة إعلامية أو برنامج ضار بقدرة المشاهد الذي يستثير لديه المشهد ردود فعل استجابية دفاعية حافظة للثقافة وللشخصية ومن الانجراف والسقوط في بحار من الوحل المدمرة للتراث والقيم الحضارية العليا.
هندسة السلوك:
اعتمد من الآن حلاً جذرياً بالنسبة للأبناء حديثي الولادة.. ومن ذلك:
ـ برمجة أوقات تشغيل التلفزيون، ونلتزم بها جميعاً.
ـ نشاهد البرامج المختارة، مع التبرير العقلاني والفكري.
ـ يكتب عنوان البرنامج على ورقة كبيرة يراها كل من في البيت.
ـ يكتب هدف أو اثنين إلى ثلاثة على الأكثر تحت اسم البرنامج. وتعلق الورقة بصورة ما فوق سطح الشاشة.
ـ يسجل البرنامج على شريط فيديو ليشاهد في اليوم التالي وقت الغداء حيث يجلس الجميع على مائدة الطعام.
ـ بعد مشاهدة البرنامج المختار، يناقش الموضوع من قبل الجميع، ما له وما عليه.
ـ تسجل البرامج المرغوبة من قبل الأطفال، مثل أفلام الكرتون والحكايات التربوية، والبرامج الهادفة، لتعرض في أوقات العطل حيث يكون هناك وقت استثنائي تشاهد فيه البرامج التي تناسبهم والتي تشدهم إليها، ولكن يتم كل ذلك تبعاً للجدول الزمني الموافق عليه من قبل الأبناء.
ـ درب ابنك على أن يناقش موضوع البرنامج الذي يراه، وأن يقارن بين محتوى البرنامج الفكري وبين المبادئ والمثل التي يحملها هو في فكره الثقافي، واحترم الرأي الذي يقدمه، ولو خالف الرأي الذي تراه. واغتنم كل فرصة يتم فيها حوار كهذا لتدربه على تقديم فكره الذي يحمله قيمة ما يقدرها هو، فإن وجد أن قيم البرنامج غير مهمة أضفى على قيمه القيمة التي تستحقها من الاعتزاز والاحترام والتقدير، وإن وجد عكس ذلك، تكون قد مكنته من تكوين دوافع محببة لديه كي يعزز مكانة أمته وثقافته التي حملناه إياها بإضافة الجديد منها والمفيد.
وفي نهاية المطاف يحسن القول بأن الإنسان يتميز عن غيره من الكائنات البشرية بخاصية تؤكد على النمو الطبيعي للفعاليات العقلية العليا هو أن تسير بما يتفق وطبائع الأشياء والقوانين الطبيعة، فلنعمل جميعاً على تنمية قدراتنا تجاه التلفاز فنحوله من أداة مدمرة إلى أداة حضارية تبني قيم الإنسان العليا وترقى بالإنسانية.

منقول من مجلة الدفاع .

دنيا الجراح
23-02-2003, 05:51 PM
أختي ملاك .

نعم أختي مثلما تفضلتي أن التلفزيون هو مفسدة كبيرة على عقول الأطفال

فقد أصبحت حتى افلام الكرتون المدبلجة التي تعرض للأطفال تجعلهم يفتحون عقولهم على أشياء تافهة ليس لها أساس من الصحة

يجب علينا أن نمنع أطفالنا من النظر إلى هذه الأشياء التي ينشرونها لنا الغرب من أجل إفساد هذا الجيل

ففي يوم من الأيام يسألني إبني هل يا أمي البقرة تطير ولها أجنحة ؟

لم أستطع أن أرد عليه بشيء لأنني جعلته ينظر لهذه التفاهات

الغلط الأول والأخير علينا نحن بجعل أبنائنا ينظرون إلى هذه الأشياء .

مشكورة عزيزتي وتحياتي لك

dream
24-02-2003, 09:20 AM
دنيا الجراح .............مع التحيه
اهلااااااااااااااا بك عزيزتى وبجودت اختيارك للمواضيع ..........
التلفاز هذه الوسيله الحديثه التى اتتنا ونحن نستقبل كل جديد بكل تخوف وترقب بخلاف ان الحلول السليمه متوفره لدينا وذلك بأمكانيت الاستفاده من مثل هذه الوسائل والانتفاع من خيرها ودفع ضرها عن الأسره بالمراقبه وابعاد كل ما يكون مخالف لطبيعتنا الأسلاميه الأجتماعيه .....
فأنا لا ارى بأن التلفاز يعتبر ذلك الهاجس الذى تقوم عليه كل تلك الهموم والمخاوف فيمكننا الاستغناء عنه واخراجه من حيث ادخلناه الى منازلنا فليس مصدر من مصادر الحياه وانما هو وسيله يمكننا الانتفاع بها او الحاق الضرر بأنفسنا حينما نترك الحبل على الغارب ..............
ولى هنا وقفه مع احدى الأخوات الكريمات فقد قامت بالاستغناء عن جهاز التلفاز نهائيا ويوجد لديها اربعة من الأطفال وزرعت في داخلهم بأن التلفاز ملهاه ومضيعه للوقت فتريها تقضى معهم بعض الوقت وذلك بقرائة قصص الأنبياء ....ومن ثم تعود الى تحفيظهم بعض السور القرئانيه وبذلك ينتهون من هذا ولا يبقى لديهم فراغ داخلى وانما استطاعت ان تشغل اوقاتهم بما يعود عليهم بفائده ....وايضا استطاعت ابعاد شر خطير يدمر العقول ويفتك بأفكار اجيالنا ................

dream

دنيا الجراح
25-02-2003, 12:38 AM
أختي دريم

مشكورة عزيزتي على مرورك ومشاركتك بأفكارك النيرة

تحياتي لك

الــحــزيــنــه
25-02-2003, 05:52 AM
اختي وغاليتي دنيا الجراح

عزيزتي

لايجب علينا منع االاطفال من مشاهدة التلفاز ولكن يجب علينا ان نراقبهم بحذر ونرى ماذا يشاهدون

وهل هو مفيد لهم ام مضر ؟

وهل هو مناسب لسنهم ام لا ؟

ويجب ان تقوم الام بمراقبتهم جيدا من هذه الناحيه وعدم ترك الحبل على الغارب

لان الطفل في مراحل عمره الاولى يكون في مرحلة تقبل وتعلم كل مايشاهده ويسمعه

لذلك يجب علينا الاهتمام به جيدا ومتابعته



مشكوره لطرحك هذا الموضوع المهم واختيارك الرائع له



تحياتي

دنيا الجراح
01-03-2003, 07:43 PM
أختي الغالية حزونة.

لقد أسعدني مرورك وتعليقك على موضوعي

تحياتي