محمد المحمادي
02-09-2006, 05:47 AM
بعد أن أخبر الله عز وجل عباده بأنه خلقهم من نفس واحدة وأنه بثهم في أقطار الأرض مع رجوعهم إلى أصل واحد ليعطف بعضهم على بعض ويرفق بعضهم ببعض ، أقر لهم مبدأ التعارف بقوله سبحانه :
(( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا )) ، وذلك لما يترتب عليه من تعاون وتناصر وتكافل وغيره .
ومنعاً للتصادم والاضطهاد والإقصاء واستلالاً لسخائم الأحقاد بين لهم بأن اختلاف الناس في معتقداتهم ومذاهبهم هو من سننه الكونية في خلقه ، فقال عز شأنه (( ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم )) .
وتأصيلاً لنهج التسامح والتعايش السلمي أخبر الله عباده أن لايجبروا أحداً على ترك دينه ومعتقده بقوله (( لا إكراه في الدين )) ، ونهاهم عن التعدي على الآخرين بقوله سبحانه (( ولا تعتدوا إن الله لايحب المعتدين )) وحذرهم من الإساءة والتجريح لمعتقدات الآخرين ومذاهبهم بقوله (( ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدواً بغير علم )) .
وأمرهم بالعدل والإحسان إلى الجميع بقوله (( إن الله يأمر بالعدل والإحسان )) ، (( وقولوا للناس حسنا ))
ورسم لهم سبحانه كيفية التعامل مع الذين يخالفونهم في الدين بقوله تعالى (( لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين )) .
وإذا كان ذلك مع من لم يقروا ويعترفوا بهذا الدين الحنيف ، فإنه بدون أدنى شك يكون آكد
وأقوى مع جميع المسلمين بكافة طوائفهم ومذاهبهم .
فديننا الإسلامي الحنيف هو دين المحاسن المكارم والفضائل ، إنه دين يريد تعميم خيره على الجميع ويهدف إلى إقامة الحق والعدل وإرساء دعائم الأمن والسلام من خلال رسالته العالمية ويدعو إلى التعايش السلمي ومخالطة الناس ويحث على الرفق والرحمة وينبذ العنف والغلظة .
يقول صلى الله عليه وسلم :
(( المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من المؤمن الذي
لايخالط الناس ولايصبر على أذاهم )) ، (( إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله ))
(( لن تؤمنوا حتى تراحموا ، قالوا يارسول الله كلنا رحيم ، قال : إنه ليس برحمة أحدكم صاحبه
ولكنها رحمة الناس رحمة العامة )) .
(( لا يرحم الله من لا يرحم الناس )) ، (( من لا يرحم لا يرحم ))
يقول بن بطال رحمه الله:
[ في هذا الحديث الحض على استعمال الرحمة للخلق فيدخل المؤمن والكافر، والبهائم المملوك فيها وغير المملوك، ويدخل في الرحمة التعاهد بالإطعام، والمساعدة في الحمل، وترك التعدي بالضرب. ]
وعلى الرغم من تلك التقارير الإلهية والتوجيهات النبوية التي لا تقبل الشك أو الجدل ، وتهدف إلى إقامة مصالح العباد ودفع مفاسدها ، إلا أنه وللأسف الشديد فقد ابتليت الأمة بأناس يدّعون العلم والصلاح والتقوى ، أعطو لأنفسهم الحق في التعدي على معتقدات الآخرين وذمها والإساءة إليها وإلى أتباعها والتطاول عليهم بالألفاظ الجارحة والحكم عليهم بالكفر تارة والنفاق تارة أخرى ونادوا ببغضهم وعدم التعامل معهم والثقة فيهم .
متجاهلين بذلك التعاليم السمحة التي تحث على والبر والإحسان إلى الناس ، والمعاملة الحسنة التي كان يتعامل بها معلم البشرية وقدوتهم صلوات الله وسلامه عليه مع أهل الكتاب وهم منكرون لرسالته فقد روي أنه صلى الله عليه وسلم كان يعود مرضاهم ويحسن إليهم ويحضر ولائمهم ويستقبل وفودهم ويقترض منهم حتى أنه مات صلى الله عليه وسلم ودرعه مرهون عند أحد اليهود .
وكذلك معاملته للمنافقين فعلى الرغم من إطلاعه على كثير من أحوالهم وما تسره أفئدتهم ، ومعرفته لأسمائهم بوحي من الله ، إلا أنه لم يقتلهم أو يفضحهم أو يتعدى عليهم .
وأختتم موضوعي هذا بما قاله أحد المشايخ الإجلاء حفظهم الله :
[ إن مراعاة المصالح والمفاسد من أهم مايجب على الدعاة والمربين نشره وتأصيله في منهج الدعوة إلى الله والعمل لنصر دينه. بناء على القاعدة العظيمة التي ذكرها الله في كتابه كما في قوله تعالى ( ولاتسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدواً بغير علم )، وانتهجها النبي – صلى الله عليه وسلم – في سيرته الزكية، ومن ذلك إبقاؤه بناء الكعبة على قواعد الجاهليين بدلاً من نقضها وبنائها على قواعد إبراهيم عليه السلام، ومثل تركه قتل المنافقين الذين أنزل الله تعالى فيهم قوله : ( لاتعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم ) ، وقوله : ( يحلفون بالله ماقالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم وهموا بما لم ينالوا)، وكان مما هموا به ارتكاب أكبر جريمة في الدنيا وهي اغتياله – صلى الله عليه وسلم – . وهؤلاء وغيرهم من المنافقين لم يجر عليهم من أحكام الكفر شيئاً، بل عاشوا وماتوا مشمولين بأحكام أهل القبلة ظاهراً.]
(( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا )) ، وذلك لما يترتب عليه من تعاون وتناصر وتكافل وغيره .
ومنعاً للتصادم والاضطهاد والإقصاء واستلالاً لسخائم الأحقاد بين لهم بأن اختلاف الناس في معتقداتهم ومذاهبهم هو من سننه الكونية في خلقه ، فقال عز شأنه (( ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم )) .
وتأصيلاً لنهج التسامح والتعايش السلمي أخبر الله عباده أن لايجبروا أحداً على ترك دينه ومعتقده بقوله (( لا إكراه في الدين )) ، ونهاهم عن التعدي على الآخرين بقوله سبحانه (( ولا تعتدوا إن الله لايحب المعتدين )) وحذرهم من الإساءة والتجريح لمعتقدات الآخرين ومذاهبهم بقوله (( ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدواً بغير علم )) .
وأمرهم بالعدل والإحسان إلى الجميع بقوله (( إن الله يأمر بالعدل والإحسان )) ، (( وقولوا للناس حسنا ))
ورسم لهم سبحانه كيفية التعامل مع الذين يخالفونهم في الدين بقوله تعالى (( لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين )) .
وإذا كان ذلك مع من لم يقروا ويعترفوا بهذا الدين الحنيف ، فإنه بدون أدنى شك يكون آكد
وأقوى مع جميع المسلمين بكافة طوائفهم ومذاهبهم .
فديننا الإسلامي الحنيف هو دين المحاسن المكارم والفضائل ، إنه دين يريد تعميم خيره على الجميع ويهدف إلى إقامة الحق والعدل وإرساء دعائم الأمن والسلام من خلال رسالته العالمية ويدعو إلى التعايش السلمي ومخالطة الناس ويحث على الرفق والرحمة وينبذ العنف والغلظة .
يقول صلى الله عليه وسلم :
(( المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من المؤمن الذي
لايخالط الناس ولايصبر على أذاهم )) ، (( إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله ))
(( لن تؤمنوا حتى تراحموا ، قالوا يارسول الله كلنا رحيم ، قال : إنه ليس برحمة أحدكم صاحبه
ولكنها رحمة الناس رحمة العامة )) .
(( لا يرحم الله من لا يرحم الناس )) ، (( من لا يرحم لا يرحم ))
يقول بن بطال رحمه الله:
[ في هذا الحديث الحض على استعمال الرحمة للخلق فيدخل المؤمن والكافر، والبهائم المملوك فيها وغير المملوك، ويدخل في الرحمة التعاهد بالإطعام، والمساعدة في الحمل، وترك التعدي بالضرب. ]
وعلى الرغم من تلك التقارير الإلهية والتوجيهات النبوية التي لا تقبل الشك أو الجدل ، وتهدف إلى إقامة مصالح العباد ودفع مفاسدها ، إلا أنه وللأسف الشديد فقد ابتليت الأمة بأناس يدّعون العلم والصلاح والتقوى ، أعطو لأنفسهم الحق في التعدي على معتقدات الآخرين وذمها والإساءة إليها وإلى أتباعها والتطاول عليهم بالألفاظ الجارحة والحكم عليهم بالكفر تارة والنفاق تارة أخرى ونادوا ببغضهم وعدم التعامل معهم والثقة فيهم .
متجاهلين بذلك التعاليم السمحة التي تحث على والبر والإحسان إلى الناس ، والمعاملة الحسنة التي كان يتعامل بها معلم البشرية وقدوتهم صلوات الله وسلامه عليه مع أهل الكتاب وهم منكرون لرسالته فقد روي أنه صلى الله عليه وسلم كان يعود مرضاهم ويحسن إليهم ويحضر ولائمهم ويستقبل وفودهم ويقترض منهم حتى أنه مات صلى الله عليه وسلم ودرعه مرهون عند أحد اليهود .
وكذلك معاملته للمنافقين فعلى الرغم من إطلاعه على كثير من أحوالهم وما تسره أفئدتهم ، ومعرفته لأسمائهم بوحي من الله ، إلا أنه لم يقتلهم أو يفضحهم أو يتعدى عليهم .
وأختتم موضوعي هذا بما قاله أحد المشايخ الإجلاء حفظهم الله :
[ إن مراعاة المصالح والمفاسد من أهم مايجب على الدعاة والمربين نشره وتأصيله في منهج الدعوة إلى الله والعمل لنصر دينه. بناء على القاعدة العظيمة التي ذكرها الله في كتابه كما في قوله تعالى ( ولاتسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدواً بغير علم )، وانتهجها النبي – صلى الله عليه وسلم – في سيرته الزكية، ومن ذلك إبقاؤه بناء الكعبة على قواعد الجاهليين بدلاً من نقضها وبنائها على قواعد إبراهيم عليه السلام، ومثل تركه قتل المنافقين الذين أنزل الله تعالى فيهم قوله : ( لاتعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم ) ، وقوله : ( يحلفون بالله ماقالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم وهموا بما لم ينالوا)، وكان مما هموا به ارتكاب أكبر جريمة في الدنيا وهي اغتياله – صلى الله عليه وسلم – . وهؤلاء وغيرهم من المنافقين لم يجر عليهم من أحكام الكفر شيئاً، بل عاشوا وماتوا مشمولين بأحكام أهل القبلة ظاهراً.]