مشاهدة النسخة كاملة : الى هذا الشاعر المبدع..!؟
مررت من هنا
02-03-2003, 09:24 AM
الى الشاعر المبدع...بدر شاكر السياب...
أهٍ ثُمّ أهٍ ..أيُها السيّاب...
كَم سهرتُ أقرأُ الكِتاب
فأرى عيناكَ الحزينه..
كئيبه ,كأسٌ بيننا وعتاب
*
*
رحلتَ , وما فارقتنا أبداً
أراكَ بينَ تراكُمِ ..الضباب
ملامحُ وجهك المُثقل هموم
ونشوةُ يأسٍ وقفلٌ بأبواب
*
*
على تلكَ الضِفافِ تنفستُ...
زفيرُك وقافيتُك ورقيقُ خِطاب
رأيتُك تُجرجر خطواتُك المُتعَبه
باحثاً عن وجوهٌ بِظَهرِ سراب
*
*
كُلُ ليله أبعثُ لكَ برسائلِ حُب
وما زلتُ أنتظر بريدُك والجواب
هكذا أنا أعشقُك وهكذا ..حالي
مُنذُ رحلتَ بقيتَ بالفؤادِ شباب
*
وفي الرد القادم سوف استعرض نصاً اخر له...مع نبذة عن حياته
مررت من هنا..!
رأي متواضع
02-03-2003, 11:36 AM
شكر الله لكم أخي الكريم / مررت من هنا .. والله يعطيك العافية ..
وفعلا راااائع هو السياب .. وشعره غني جدا بالمفردات والمعاني القوية ..
والمشاعر المرهفة .. وخاصة قصيدته ..المومس العمياء .. وغيرها من القصائد الراااائعة .. والجميلة جدا0
ومن يقرأ قصة حياته يتألم لأجله كثير ..
غير أن المؤسف به هو إنتمائه الديني والذي اضفى عليه الكثير من اليأس ..والإنهزام
المعذرة أخي مررت من هنا .. إن مال بكم رأيي المتواضع إلى مالا يؤنسكم 0
أختكــــــــــــــــــــــــــــــم ..
مررت من هنا
02-03-2003, 02:05 PM
الاخت الفاضلة ...المتجددة
رأي غير متواضع...
إن جازت التسمية....وقبلتي بذلك..
انا متفق معك فيما ذهبت اليه...ولكنه ادب..جميل..نعم ليس كل ماكتب هذا الشاعر..يؤخذ..نحتاج غربالاً احياناً لكي نصفي بعض الشوائب..
فلنترك كل شي..غير موافق..ولنبحث عن الادب كأدب..وككلمات جميلة..
شكرا لهذا الحضور..والتلطف بالرد..فالباب مفتوح لكل شي..
تحياتي لكِ...
------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
ولد السياب في الرابع و العشرين من ديسمبر عام 1926 بقرية جيكور جنوب شرق البصرة في أسرة ريفية محافظة بالنخيل وتوفي عام 1964. درس الابتدائية في القرية المجاورة لجيكور والثانوية في البصرة 1938 - 1943. ثم انتقل إلى بغداد فدخل جامعتها دار المعلمين العالية 1943 - 1948 والتحق بفرع اللغة العربية، ثم الإنجليزية. ومن خلال تلك الدراسة أتيحت له الفرصة للإطلاع على الأدب الإنجليزي بكل تفرعاته.
وفي عام 1960 بمرض السل وذهب إلى بيروت للعلاج، واستبد بجسمه الشلل الكامل عام1961. وتوفى بالمستشفى الأميري في الكويت، ونقل جثمانه إلى البصرة.
من دواوينه أزهار ذابلة ،1947 وأساطير1950 وحفار القبور 1952 والمومس العمياء 1954 والأسلحة والأطفال 1955 وأنشودة المطر 1962 والمعبد الغريق 1962 ومنزل الأقنان 1963 وشناشيل ابنة الجلبي 1964.
نشر ديوان إقبال عام 1965، وله قصيدة بين الروح والجسد في ألف بيت تقريبا ضاع معظمها. وقد جمعت دار العودة ديوان بدر شاكر السياب 1971 وقدم له المفكر العربي المعروف الأستاذ ناجي علوش. وله من الكتب مختارات من الشعر العالمي الحديث، ومختارات من الأدب البصري الحديث.
وطبعا قصيدته الشعيرة ( انشودة المطر ) 00 أوردها هنا لنستشعر الجمال الذي تركه لنا هذا الرائع
قصيدة أنشوَدة المَطرَ
عيناكِ غابتا نخيلٍ ساعةَ السحَرْ ،
أو شُرفتان راح ينأى عنهما القمر .
عيناك حين تبسمان تورق الكرومْ
وترقص الأضواء ... كالأقمار في نهَرْ
يرجّه المجذاف وهْناً ساعة السَّحَر
كأنما تنبض في غوريهما ، النّجومْ ...
وتغرقان في ضبابٍ من أسىً شفيفْ
كالبحر سرَّح اليدين فوقه المساء ،
دفء الشتاء فيه وارتعاشة الخريف ،
والموت ، والميلاد ، والظلام ، والضياء ؛
فتستفيق ملء روحي ، رعشة البكاء
ونشوةٌ وحشيَّةٌ تعانق السماء
كنشوة الطفل إِذا خاف من القمر !
كأن أقواس السحاب تشرب الغيومْ
وقطرةً فقطرةً تذوب في المطر ...
وكركر الأطفالُ في عرائش الكروم ،
ودغدغت صمت العصافير على الشجر
أنشودةُ المطر ...
مطر ...
مطر ...
مطر ...
تثاءب المساء ، والغيومُ ما تزالْ
تسحُّ ما تسحّ من دموعها الثقالْ .
كأنِّ طفلاً بات يهذي قبل أن ينام :
بأنَّ أمّه – التي أفاق منذ عامْ
فلم يجدها ، ثمَّ حين لجّ في السؤال
قالوا له : "بعد غدٍ تعودْ .. "
لا بدَّ أن تعودْ
وإِنْ تهامس الرفاق أنهَّا هناكْ
في جانب التلّ تنام نومة اللّحودْ
تسفّ من ترابها وتشرب المطر ؛
كأن صياداً حزيناً يجمع الشِّباك
ويلعن المياه والقَدَر
وينثر الغناء حيث يأفل القمرْ .
مطر ..
مطر ..
أتعلمين أيَّ حُزْنٍ يبعث المطر ؟
وكيف تنشج المزاريب إِذا انهمر ؟
وكيف يشعر الوحيد فيه بالضّياع ؟
بلا انتهاء – كالدَّم المراق ، كالجياع ،
كالحبّ ، كالأطفال ، كالموتى – هو المطر !
ومقلتاك بي تطيفان مع المطر
وعبر أمواج الخليج تمسح البروقْ
سواحلَ العراق بالنجوم والمحار ،
كأنها تهمّ بالشروق
فيسحب الليل عليها من دمٍ دثارْ .
أَصيح بالخليج : " يا خليجْ
يا واهب اللؤلؤ ، والمحار ، والرّدى ! "
فيرجعُ الصّدى
كأنّه النشيجْ :
" يا خليج
يا واهب المحار والردى .. "
أكاد أسمع العراق يذْخرُ الرعودْ
ويخزن البروق في السّهول والجبالْ ،
حتى إِذا ما فضَّ عنها ختمها الرّجالْ
لم تترك الرياح من ثمودْ
في الوادِ من أثرْ .
أكاد أسمع النخيل يشربُ المطر
وأسمع القرى تئنّ ، والمهاجرين
يصارعون بالمجاذيف وبالقلوع ،
عواصف الخليج ، والرعود ، منشدين :
" مطر ...
مطر ...
مطر ...
وفي العراق جوعْ
وينثر الغلالَ فيه موسم الحصادْ
لتشبع الغربان والجراد
وتطحن الشّوان والحجر
رحىً تدور في الحقول ... حولها بشرْ
مطر ...
مطر ...
مطر ...
وكم ذرفنا ليلة الرحيل ، من دموعْ
ثم اعتللنا – خوف أن نلامَ – بالمطر ...
مطر ...
مطر ...
ومنذ أنْ كنَّا صغاراً ، كانت السماء
تغيمُ في الشتاء
ويهطل المطر ،
وكلَّ عام – حين يعشب الثرى – نجوعْ
ما مرَّ عامٌ والعراق ليس فيه جوعْ .
مطر ...
مطر ...
مطر ...
في كل قطرة من المطر
حمراءُ أو صفراء من أجنَّة الزَّهَرْ .
وكلّ دمعةٍ من الجياع والعراة
وكلّ قطرة تراق من دم العبيدْ
فهي ابتسامٌ في انتظار مبسم جديد
أو حُلمةٌ تورَّدتْ على فم الوليدْ
في عالم الغد الفتيّ ، واهب الحياة !
مطر ...
مطر ...
مطر ...
سيُعشبُ العراق بالمطر ... "
أصيح بالخليج : " يا خليج ..
يا واهب اللؤلؤ ، والمحار ، والردى ! "
فيرجع الصدى
كأنَّه النشيج :
" يا خليج
يا واهب المحار والردى . "
وينثر الخليج من هِباته الكثارْ ،
على الرمال ، : رغوه الأُجاجَ ، والمحار
وما تبقّى من عظام بائسٍ غريق
من المهاجرين ظلّ يشرب الردى
من لجَّة الخليج والقرار ،
وفي العراق ألف أفعى تشرب الرَّحيقْ
من زهرة يربُّها الفرات بالنَّدى .
وأسمع الصدى
يرنّ في الخليج
" مطر ..
مطر ..
مطر ..
في كلّ قطرة من المطرْ
حمراء أو صفراء من أجنَّةِ الزَّهَرْ .
وكلّ دمعة من الجياع والعراة
وكلّ قطرةٍ تراق من دم العبيدْ
فهي ابتسامٌ في انتظار مبسمٍ جديد
أو حُلمةٌ تورَّدت على فم الوليدْ
في عالم الغد الفتيّ ، واهب الحياة . "
ويهطل المطرْ ..
مررت من هنا..!
دنيا الجراح
02-03-2003, 03:13 PM
أخي مررت من هنا
ما أجمل هذا الأختيار ، وما أروع هذه العبارات ، فكلماتها عذبة وجزلة
تحياتي
vBulletin® v3.8.4, Copyright ©2000-2012, Jelsoft Enterprises Ltd by
Support-ar.com diamond