المكنون
04-03-2003, 02:58 PM
كان تأبط شراً يدخل على إمرأة من بني فهيم , وكان لها إبن من هذيل 0 ولما بلغ الغلام الحلم قال لأمه : من هذا الرجل الذي يدخل عليك ؟
قالت : صاحب كان لأبيك , قال : والله لئن رأيته عندك لأقتلنك , فلما عاد تأبط شراً , أعلمته المرأة بالأمر , وقالت له : لاشك ان هذا الغلام مفرق بيني وبينك فدونك فاقتله, قال: سأفعل ذلك , وحين خرج تأبط شراً وجده يلعب مع الصبيان , فقال له : هلم أهب لك نبلاً , فتبعه الغلام , فتحرج من قتله 0 ووهب له النبل ومضى , فلما رجع تأبط شراً إليها وأخبرها , قالت : والله إنه شيطان من شياطين الصحراء , والله مارأيته مستثقلاً نوما , ولا ممتلئاً ضحكاً قط , ولا هم بشيء إلا فعله حتى منذ كان صغيراً , ولقد حملت به فما رأيت عليه دماً حتى وضعته , ولقد وقع علي أبوه وإنه للابس درعاً , واني لمتوسدة سرجاً في ليلة هرب , وإن نطاقي لمشدود , فاقتله فأنت ــ والله ــ أحب إلي منه 0 قال: سأغزو به فأقتله , فمر به فقال له: هل لك في الغزو معي ؟ قال : نعم فخرج معه غازياً , فلم يجد له غرة , حتى مر في احد الليالي بنار لرجلين من فزارة يعرفهما تأبط شراً بالقوة والصلابة , فأكب على رجله (متظاهراً بأن أفعى نهشته ) وصاح نهشت 00نهشت0 , النار 00النار فخرج الغلام مسرعاً نحو تلك النار فصادف الرجلين , فواثباه فقتلهما جميعاً , ثم أخذ جذوة من النار واستاق إبل القوم , وأقبل نحوه , فلما رأى تأبط شراً النار تقبل نحوه ظن أن الغلام قتل , وأن القوم تبعوا اثره , فقام يسعى فتبعه الغلام حتى أدركه , وجذوة النار بيده , وهو يسوق إبل القوم , وقال : ويلك , قد أتعبتني , ثم رمىبالرأسين , فقال: ماهذا ؟ فقال الغلام: كلبان هاراني (نبحاني ) على النار فقتلتهما ,
قال: تأبط شراً : إني والله ظنتت انك قد قتلت 000 ثم قلت له : علينا بالهرب , فالطلب الآن في إثرك ثم أخذت به غير الطريق , وما إن سرنا قليلاً , حتى قال لي : والله لقد اخطأت الطريق , وما تستقيم الريح في طريقك هذا , وما كان والله قد سلكها من قبل , وسرنا إلى الصباح فقلت له : إنزل فقد بلغنا مأمناً , فأنخنا الإبل , ثم تنحى جانبها فنام , ونمت في الجانب الآخر , وأخذت أرمقه حتى ظننت أنه قد أرتخى نائماً , قمت رويداً , فإذا هو قد أستوى قائماً , وقال : ما شأنك ؟ قلت سمعت حساً في الإبل , فطفنا جميعاً قال : ماأرى شيئاً فنم 00 فنمت ونام , 00فأمهلته حتى ظننت ان نومه قد ثقل , فقمت رويداً , فإذا هو قد أستوى قائماً , وقال : ما لأمر ؟ قلت : سمعت حساً , فطفنا , ثم قال أتخاف شيئاً ؟ قلت : لا
قال : فنم ولا تعد فإني قد أرتبت في إمرك 00 فأمهلته حتى إذا ثقل نومه حذفته بحصاه إلى رأسه , فوثب قائماً , وتناومت فأقبل نحوي , فهمزني برجله وقال : انائم أنت ؟ قلت : نعم قال أسمعتَ ما سمعتُ ؟ قلت : وماذا سمعتَ ؟ قال : سمعتُ عند رأسي مثل بركة الجزور 0 قلت : فذلك ماأحذره , فطاف بلإبل , فطفت معه , فلم نرى شيئاً , فأقبل علي مغاضباً محمر العينين , وقال لي: قد علمت ما تصنع منذو الليلة , والله لئن عدت ليموتن أحدنا , ثم عاد إلى مضجعه ونام , قال تأبط شراً : فو الله لقد مكثت احفظه مخافة أن يزعجه شيء , فينتقم مني , وتأملته مضطجعاً , فإذا هو ينام على حرف , مايمس الأرض إلا منكبه وحرف ساقه , وسائره ناشز منه , فلما أستيقظ قال : الاتنحر فنأكل ؟
قلت : بلى , فنحرنا جزوراً, فاشتوينا , ثم قام فحلب ناقة ثم خرج , وابعد , فأبطأ علي جداً فطلبته , فوجدته مضطجعاً , وإذا يده داخلة في جحر , وإذا رجله منتفخه , فأنتزعت يده من الجحر فإذا يده قابضة على رأس اسود , وقد قتله , وإذاهما ميتان , وفي ذلك يقول تأبط شراً
ولقد سريتُ على الظلام بِمِغشمٍ ****جَلد من الفتيان غير مهبلِ
ممن حملن به وهن عواقد **** حبك النطاق فعاش غير مثقل
حملت به في ليلة مزؤودة **** كرهاً وعقد نطاقها لم يحلل
فاتت به حوش الجنان مبطناً **** سُهدا إذا مانام ليل الهوجل
فإذا نظرت إلى أسرة وجهه **** برقت كبرق العارض المتهلل
وإذا قذفت به الحصاة رأيته **** ينزو لوقعتها طمور الأخيل
ما أن يمس الأرض إلا منكب **** منه وحرف الساق طي المحمل
محبكم مكنونكم
قالت : صاحب كان لأبيك , قال : والله لئن رأيته عندك لأقتلنك , فلما عاد تأبط شراً , أعلمته المرأة بالأمر , وقالت له : لاشك ان هذا الغلام مفرق بيني وبينك فدونك فاقتله, قال: سأفعل ذلك , وحين خرج تأبط شراً وجده يلعب مع الصبيان , فقال له : هلم أهب لك نبلاً , فتبعه الغلام , فتحرج من قتله 0 ووهب له النبل ومضى , فلما رجع تأبط شراً إليها وأخبرها , قالت : والله إنه شيطان من شياطين الصحراء , والله مارأيته مستثقلاً نوما , ولا ممتلئاً ضحكاً قط , ولا هم بشيء إلا فعله حتى منذ كان صغيراً , ولقد حملت به فما رأيت عليه دماً حتى وضعته , ولقد وقع علي أبوه وإنه للابس درعاً , واني لمتوسدة سرجاً في ليلة هرب , وإن نطاقي لمشدود , فاقتله فأنت ــ والله ــ أحب إلي منه 0 قال: سأغزو به فأقتله , فمر به فقال له: هل لك في الغزو معي ؟ قال : نعم فخرج معه غازياً , فلم يجد له غرة , حتى مر في احد الليالي بنار لرجلين من فزارة يعرفهما تأبط شراً بالقوة والصلابة , فأكب على رجله (متظاهراً بأن أفعى نهشته ) وصاح نهشت 00نهشت0 , النار 00النار فخرج الغلام مسرعاً نحو تلك النار فصادف الرجلين , فواثباه فقتلهما جميعاً , ثم أخذ جذوة من النار واستاق إبل القوم , وأقبل نحوه , فلما رأى تأبط شراً النار تقبل نحوه ظن أن الغلام قتل , وأن القوم تبعوا اثره , فقام يسعى فتبعه الغلام حتى أدركه , وجذوة النار بيده , وهو يسوق إبل القوم , وقال : ويلك , قد أتعبتني , ثم رمىبالرأسين , فقال: ماهذا ؟ فقال الغلام: كلبان هاراني (نبحاني ) على النار فقتلتهما ,
قال: تأبط شراً : إني والله ظنتت انك قد قتلت 000 ثم قلت له : علينا بالهرب , فالطلب الآن في إثرك ثم أخذت به غير الطريق , وما إن سرنا قليلاً , حتى قال لي : والله لقد اخطأت الطريق , وما تستقيم الريح في طريقك هذا , وما كان والله قد سلكها من قبل , وسرنا إلى الصباح فقلت له : إنزل فقد بلغنا مأمناً , فأنخنا الإبل , ثم تنحى جانبها فنام , ونمت في الجانب الآخر , وأخذت أرمقه حتى ظننت أنه قد أرتخى نائماً , قمت رويداً , فإذا هو قد أستوى قائماً , وقال : ما شأنك ؟ قلت سمعت حساً في الإبل , فطفنا جميعاً قال : ماأرى شيئاً فنم 00 فنمت ونام , 00فأمهلته حتى ظننت ان نومه قد ثقل , فقمت رويداً , فإذا هو قد أستوى قائماً , وقال : ما لأمر ؟ قلت : سمعت حساً , فطفنا , ثم قال أتخاف شيئاً ؟ قلت : لا
قال : فنم ولا تعد فإني قد أرتبت في إمرك 00 فأمهلته حتى إذا ثقل نومه حذفته بحصاه إلى رأسه , فوثب قائماً , وتناومت فأقبل نحوي , فهمزني برجله وقال : انائم أنت ؟ قلت : نعم قال أسمعتَ ما سمعتُ ؟ قلت : وماذا سمعتَ ؟ قال : سمعتُ عند رأسي مثل بركة الجزور 0 قلت : فذلك ماأحذره , فطاف بلإبل , فطفت معه , فلم نرى شيئاً , فأقبل علي مغاضباً محمر العينين , وقال لي: قد علمت ما تصنع منذو الليلة , والله لئن عدت ليموتن أحدنا , ثم عاد إلى مضجعه ونام , قال تأبط شراً : فو الله لقد مكثت احفظه مخافة أن يزعجه شيء , فينتقم مني , وتأملته مضطجعاً , فإذا هو ينام على حرف , مايمس الأرض إلا منكبه وحرف ساقه , وسائره ناشز منه , فلما أستيقظ قال : الاتنحر فنأكل ؟
قلت : بلى , فنحرنا جزوراً, فاشتوينا , ثم قام فحلب ناقة ثم خرج , وابعد , فأبطأ علي جداً فطلبته , فوجدته مضطجعاً , وإذا يده داخلة في جحر , وإذا رجله منتفخه , فأنتزعت يده من الجحر فإذا يده قابضة على رأس اسود , وقد قتله , وإذاهما ميتان , وفي ذلك يقول تأبط شراً
ولقد سريتُ على الظلام بِمِغشمٍ ****جَلد من الفتيان غير مهبلِ
ممن حملن به وهن عواقد **** حبك النطاق فعاش غير مثقل
حملت به في ليلة مزؤودة **** كرهاً وعقد نطاقها لم يحلل
فاتت به حوش الجنان مبطناً **** سُهدا إذا مانام ليل الهوجل
فإذا نظرت إلى أسرة وجهه **** برقت كبرق العارض المتهلل
وإذا قذفت به الحصاة رأيته **** ينزو لوقعتها طمور الأخيل
ما أن يمس الأرض إلا منكب **** منه وحرف الساق طي المحمل
محبكم مكنونكم