المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : معلقة طرفة بن العبد .


السروي
17-11-2002, 01:36 PM
الإخوة والأخوات الأعزاء ، هذه إحدى المعلقات التي نقشها الشعراء العرب على جدار الزمن ، وعلقت على جدران الكعبة ، وبقيت لتتوارثها الأجيال ماتعاقبت السنين ، وهذه المعلقة لطرفة بن العبد ، وسأقوم إن شاء الله بإنزال جميع المعلقات في هذه الصفحة ، لكي تكون استراحة لكل من أراد قراءة الماضي ، واستجلاء الفكر النير الذي كان يعيشة عباقرة العصر الجاهلي ، ومدى حفاظهم على اللغة العربية الفصحى التي أضعناها بلهجاتنا المحلية والمتنوعة ، ولكي يجد القاري مايشبع نهمه من خلال قراءة وتمعن مفردات هذه المعلقات ، إلى جانب المحسنات التي لاتخلو منها أي قصيدة .. بل كل بيت من أبيات كل معلقة والله الموفق .

........................... معلقة طرفة بن العبد

لِخَوْلَةَ أَطْلالٌ بِبُرْقَةِ ثَهَمَدِ **** تَلُوْحُ كَبَاْقي الوَشْمِ في ظاْهِرِ اليَدِ

بِرَوْضَةِ دُعْمِيٍّ فَأكْناْفِ حَاْئِلٍ **** ظَلِلْتُ بِهَاْ أَبْكِيْ وَأَبْكِيْ إلى الغَدِ

وُقُوْفَاً بِهَا صَحْبيْ عَلَيَّ مَطِيَّهُمْ **** يَقُوُلُوْنَ لاْ تَهْلِكْ أسىً وتَجَلَّدِ

كَأَنَّ حُدُوْجَ الماْلِكِيَّةِ غُدْوَةً **** خَلَاْيَاْ سَفِيْنٍ بِالنَّواْصِفِ مِنْ دَدِ

عُدُوْليَّةٌ أَوْ مِنْ سَفِينِ ابْنِ يَاْمِنٍ **** يَجُوْرُ بِهَاْ الملاَّحُ طَوْرَاً ويَهْتَدِيْ

يَشُقُّ حَبَابَ الماْءِ حَيْزُوْمُها بِهَاْ **** كَمَاْ قَسَمَ التُرْبَ المُفَاْيِلِ بالْيَدِ

وَفيْ الحيِّ أَحْوَى يَنْقُضُ المَرْدَ شَاْدِنٌ **** مُظَاْهِرُ سِمْطِيْ لُؤْلُؤٍ وَزَبَرْجَدِ

خَذُوْلٌ تُراعِىْ رَبْرَباً بِخَمِيْلةٍ **** تَنَاوَلُ أَطْراْفَ البَرِيْرِ وَتَرْتَدِيْ

وَتَبْسِمُ عَنْ أَلْمى كَأَنَّ مُنوِّراً **** تَخَلَّلَ حُرَّ الرَّمْلِ دِعْصٌ لَهُ نَدِ

سَقتْهُ إِيَاْةُ الشَّمسِ إلاَّ لِثَاْثِهِ **** أُسِفَّ ولَمْ تَكْدِمْ عَلَيْهِ بِإِثْمِدِ

وَوَجْهٍ كَأَنَّ الشَّمْسَ أَلْقَتْ رِدَاْءهَا **** عَلَيْهِ نَقِيِّ اللَّوْنِ لمْ يَتَخَدَّدِ

وَإنِّيْ لَأَقْضِيْ الهَمَّ عِنْدَ احْتِضَاْرِهِ **** بِعَوْجَاْءَ مِرْقَاْلٍ تَرُوْحُ وتَغْتَدِيْ

أَمُوْنٍ كَأَلْواحِ الإِرَاْنِ نَسَأْتُها **** عَلَى لَاْحِبٍ كَأَنَّهُ ظَهْرُ بُرْجُدِ

جَمَالِيَّةٌ وجَناْءُ تَرْدِيْ كَأَنَّها **** سَفَنَّجةٌ تَبْريْ لأَزْعَرَ أَرْبَدِ

تُبَاْرِيْ عِتَاْقَاً نَاْجِيَاْتٍ وَأَتْبَعَتْ **** وَظِيْفاً وَظِيْفاً فَوْقَ مَوْرٍ مُعَبَّدِ

تَرَبَّعَتِ القَفَّيْنِ في الشَّوْلِ تَرْتَعِيْ **** حَدَاْئِقَ مَوْلِيٍّ الأَسِرَّةِ أَغْيَدِ

تُرِيْعُ إِلَى صَوْتِ المُهِيْبِ وتَتَّقيْ **** بِذِيْ خُصَلٍ رَوْعَاْتِ أَكْلَفَ مُلْبَدِ

كَأَنَّ جَنَاْحَيْ مَضْرَجِيٍّ تَكَنَّفَاْ **** حَفَاْفَيْهِ شُكَّا في العَسِيْبِ بِمَسْرَدِ

فَطَوْراً بِهِ خَلْفَ الزَّميْلِ وَتَاْرَةً **** عَلى حَشَفٍ كالشَّنِّ ذَاْوٍ مُجَدَّدِ

لَهَاْ فَخِذَاْنِ أُكْمِلَ النَّحْضُ فيهِمَا **** كَأَنَّهما بَابَا مُنِيْفٍ مُمرَّدِ

وَطَيٌّ مَحَاٍل كَالْحِنَيِّ خُلُوْقُهُ **** وَأَجْرِنَةٌ لُزَّتْ بِدَأْيٍ مُنَضَّدِ

كَأنَّ كِنَاْسَيْ ضَاْلَةٍ يَكْنُفاْنِها **** وَ أطْرَ قِسيٍّ تَحْتَ صُلْبٍ مُؤَيَّدِ

لَهَاْ مِرْفَقانِ أَفْتَلاْنِ كأَنَّها **** يَمُرُّ بَسَلْمَيْ دَاْلَجٍ متشدِّد

كَقَنْطَرةِ الرُّوْمِيِّ أَقَسَمَ رَبُّها **** لَتُكَتَنَفَنَّ حتَّى تُشَاْدَ بقَرْمدِ

صُهَاْبِيَّةَ العُثْنُونِ مُوْجَدةُ الفَرا **** بَعيْدَةُ وَخْدِ الرِّجْلِ موَّارَةُ اليَدِ

أمَّرتْ يَداْهَا فَتْلَ شزْرٍ و أجْنِحَتْ **** لَهَاْ عَضُدَاهَا في سَقِيْفٍ مُسَنَّدِ

جَنُوحٌ دِفَاْقٌ عَنْدك ثمَّ أفْرِغَتْ **** لَها كَتِفَاْها في مُعَالَى مُصَعَّدِ

كَأَنَّ عُلُوْبَ النَّسْعِ في وَ أيْاْتِها **** مَوَاْرِدُ مِنْ خَلْقَاْءَ في ظهْرِ قَرْدَدِ

تَلَاْقَى وَ أَحْيَاْناً تَبِيْنُ كَأنّها **** بَنَاْئِقُ غُرُّ في قَمِيْصٍ مُقَدَّدِ

وَ أَتْلَعُ نَهَّاضٌ إذَاْ صَعَّدَتْ بِهِ **** كَسُكَّانِ بُوْصِيٍّ بِدِجْلَةَ مُصْعَدِ

و جُمْجُمةٍ مِثْلُ الفَلَاةِ كأنّما **** وَعَى المُلْتَقَى مِنْها إلى حَرْفِ مِبْرَدِ

وَخَدُ كَقُرْطَاْسِ الشَّآمي و مِشْفرٌ **** كَسِبْتَ اليَماْني قَدُّه لَمْ يُجرَّدِ

وَ عَيْنانِ كالماَوِيتَّيْنِ اسْتَكنَّتَا **** بَلَهْفَيْ حجْاجَيْ صَخْرةٍ قَلْتِ مَوْرِدِ

طَحُورانِ عُوَّارَ القَذَى فَتَرَاْهُما **** كَمكْحُوْلَتَيْ مَذْعُوْرَةٍ أَمِّ فَرْقَدِ

وَ صَاْدِقَتَا سمْعِ التَّوجُّسِ للسُّرَى **** لِهَجْسِ خَفِيٍّ أَوْ لِصَوْتِ مُنَدِّدِ

مُؤَلَلَتَانِ تَعْرِفُ العِتْقَ فِيْهِما **** كَسَاْمِعَتيْ شَاْةٍ بِحَوْمَلَ مُفْرَدِ

وَ أَرْوَعُ نَبَّاضٌ أَحَدُّ مُلَمْلمٌ **** كَمِرْدَاْةِ صَخْرٍ في صَفِيْحٍ مُصَمَّدِ

وَ إِنْ شِئْتَ سَاْمَى وَاْسِطَ الكُوْرِ رَأْسُها **** وَ عَامَتْ بضَبْعَيْها نَجاْءَ الخفَيْددِ

و إِنْ شِئْتُ لَمْ تُرقِلْ و إنْ شِئْتُ أَرْقلَتْ **** مَخَافَةَ مَلْوِيِّ من القَدِ مُحْصَدِ

وَ أَعْلَمُ مَحْزوتٌ مِنَ الأنْفِ مَاْرِنٌ **** عَتِيْقُ متى تَرْجُمْ بِهِ الأرضَ تَزْدَدِ

إِذَاْ أَقْبَلَتْ قَالُوا تَأَخَّر رَحْلُها **** وإِنْ أَدْبَرَتْ قَالُوا تَقَدَّمَ فَاْشدُدِ

وَتُضْحيْ الجِبَاْلُ الحُمْرُ خَلْفِي كأَنَّها **** مِنَ البُعْدِ حُفَّتْ بالمُلَاْءِ المُعَضَّدِ

وَتَشْربُ بِالقَعْبِ الصَّغيرِ وإنْ تُقَد **** بِمِشْفَرهَا يَوْماً إلى اللَّيلِ تَنْقَدِ

عَلَى مِثْلِها أَمْضِي إذا قاْلَ صَاْحِبيْ **** أَلَاْ لَيْتَنيْ أَفْدِيْك مِنْها وأَفْتَدِيْ

وَجَاْشَتْ إِليْهِ النَّفْسُ خَوْفاً وخَاْلَهُ **** مُصَاْباً ولو أمْسَى عَلى غَيْرِ مَرْصَدِ

إِذاْ القَوْمُ قَاْلوُا مَنْ فَتىً ؟خِلْتُ أننيِّ **** عُنيْتُ فكمْ أَكْسَلْ وَلَمْ أَتبَلَّدِ

أحَلْتُ عَلَيها بالْقَطِيعِ فأَجْذَمَتْ **** وَقَدْ خَبَّ آلُ الأمْعَزِ المتوقِّدِ

فَذَاْلَتْ كَماْ ذَاْلَتْ وَليْدةُ مجْلِسٍ **** تُرِيْ رَبَّها أذْيَاْلَ سَحْلٍ مُمدَّدِ

وَلَسْتُ بحَلاَّلِ التِّلاعِ مَخَافَةً **** وَلكنْ مَتى يَسْتَرفِدِ القَوْمُ أَرْفِدِ

وَإِنْ تَبْغِنِيْ في حَلْقَةِ القَوْمِ تَلْقَنِيْ **** وإِنْ تَقتنصنِيْ في الحوانِيْتِ تَصْطَدِ

مَتَى تَأْتِني أَصْبَحْكَ كَأْساً رَوِيَّةً **** وَإِنْ كُنْتَ عَنْها غَاْنِياً فاْغْنَ وازْدَدِ

وَإِنْ يلْتَقِ الحيُّ الجَميْعُ تُلاقِنيْ **** إلَى ذِرْوَةِ البيْتِ الكَريْم المصَمَّدِ

السروي
17-11-2002, 01:38 PM
تكملة المعلقة

نَداْمَايَ بِيْضُ كالنُّجومِ وقِينةٌ **** تَرُوحُ عَلَيْنا بَيْنَ بُرْدٍ وَمَجْسَدِ

رَحيْبُ قَطَابِ الجَيْبِ مِنْها رقِيْقةٌ **** بِجَسِّ النَّدَامى بَضَّةُ المُتَجَرِّدِ

إِذَاْ نَحْنُ قُلْنَا أسْمِعيْنا اْنْبَرتْ لَنَاْ **** عَلَى رِسْلِها مَطْرُوْقَةً لمْ تَشَدَّدِ

إِذَاْ رَجَّعْتَ في صَوْتِها خِلْتَ صَوْتَها **** تَجاوُبَ آظْآرٍ على رُبَعٍ رَدِ

وَما زَاْلَ تِشْرَابيْ الخمُورَ ولَذَّتِيْ **** وَبَيْعيْ وإنْفَاقِي طَرِيْفِي وَمَتْلَدِيْ

إِلى أَنْ تَحامَتْنِي العَشِيْرَةُ كلُّها**** وَأُفْرِدْتُ إفْرادَ البَعيْر المُعبَّدِ

رَأَيْتُ بَنيْ غَبْراءَ لا يُنْكَرَوْنَني **** وَلَاْ أهَلْ هَذاْكَ الطِّرافِ الممدَّدِ

أَلَاْ أَيُّهذا اللاَّئِمِي أحْضرَ الوَغَى **** وَأَنْ أَشْهَدَ اللَّذاتِ هلْ أَنْتَ مُخْلِدِيْ

فَإِنْ كُنْتَ لَاْ تَسْطِيْع دَفْعَ منيَّتي **** فَدَعْنِيْ أُبَاْدرَهَا بِمَاْ مَلَكَتْ يَدِيْ

وَلَوْلَاْ ثَلَاثٌ هُنَّ مِنْ عِيْشَةِ الفَتَى **** وَجَدِّكَ لَمْ أَحْفِلْ مَتى قَاْمَ عُوَّدِيْ

فَمِنْهُنَّ سَبْقِيْ العَاْذِلاْتِ بشَرْبَةٍ **** كُميْتٍ مَتى ما تُعلَ بالْماْء تُزْبِدِ

وَكَرِّيٌ إذَا نَاْدَى المُضَاْفُ محَنَّباً **** كَسِيْدِ الفَضَاْ نبَهْتَهُ المُتَورّدِ

وَ تقْصِيْرُ يَوْمِ الدَّجْنِ وَ الدَّجْنُ مُعْجِبٌ **** بَبَهْكنَةٍ تَحْتَ الخِبَاْءِ المُعَّمدِ

كَأنَّ البُرَيْنَ و الدَّمَالِيْجُ غُلِّقَتْ **** على عُشَرٍ أو خِرْوَعٍ لمْ يُحَضَّدِ

ذَرِيْنيْ أُرَوِّيْ هَاْمَتِيْ في حَيَاْتِها **** مَخَافَةَ شُرْبٍ في الحَياْةِ مُصَرَّدِ

كَرِيمٌ يُرَّوِّيْ نفسَهُ في حَياتِهِ **** سَتَعْلَمُ : إِنْ مِتْنَا غَداً أيُّنا الصَّدِيْ

أَرَىْ قَبْرَ نَخَّامٍ بِخيْلٍ بمَاْلِهِ **** كقبْرِ غَويٍّ في البَطاْلَةِ مُفْسِدِ

تَرى جَثَوتيْنِ مِنْ تُراْبٍ عَلَيْهما **** صَفاَئحُ صُمٌّ مِنْ صَفيْحٍ مُنَضَّدِ

أرَى الموْتَ يْعَتَاْمُ الكِرَاْمَ وَ يَصْطَفِي **** عَقَيلَةَ ماْلِ الفاْحشِ المتشدِّدِ

أرَى الموْتَ يَعْتادُ النّفوسَ و لا أرى **** بَعيداً غَداً ما أقْرَبَ اليومَ من غَدِ

أَرَى العَيْشَ كَنْزاً ناقِصاً كُلَّ ليلةٍ **** و ما تنقِصِ الأيّامُ و الدَّهْرُ يَنْفَدِ

لَعَمْرُكَ إِنَّ الموْتَ مَاْ أَخْطَأَ الفتى**** لكالطِّوَل المرْخَى و ثِنْياهُ باليَدِ

مَتَى مَاَ يَشَأْ يوماً يَقُدْهُ لحتْفِهِ **** وَ مَنْ يكُ في حَبْلِ المنيَّةِ ينْقَدِ

فمَا ليْ أَرَاْني و ابْنَ عَمِيَّ مالِكَاً **** متى أدْنُ منْهُ نيأَ عنيِّ و يبْعُدِ

يَلُوْمُ وَ مَاْ أَدْرِيْ عَلَاْمَ يَلُوْمُنِيْ **** كَما لَاْمَنِيْ فِي الحيِّ قُرْطُ بنُ مَعْبدِ

و أَيْأسَنِيْ مِنْ كُلِّ خيْرٍ طَلَبْتُهُ **** كأنَّا وَضَعْناهُ إلى رَمْسِ مُلْحَدِ

عَلَى غَيْرِ ذَنْبٍ قُلْتُهُ غَيْرَ أنّني **** نَشَدْتُ فَلَمْ أغفلْ حمولةَ معبَدِ

وَ قَرَّبْتُ بالقُربى وَ جَدِّكَ إنّني **** مَتى يَكُ أمْرٌ للنكيثةِ أَشْهَدِ

و إِنْ أُدْعَ للجُّلَّى أكُنْ مِنْ حُماتِها **** و إِنْ يأتِكَ الأعداءُ بالجهدِ أجْهَدِ

وَ إِنْ يَقْذِفُوا بالقَذْعِ عِرضِكَ أَسْقِهِمْ **** بِكَأْسِ حِياضِ الموْتِ قَبْلَ التهدُّدِ

بِلا حَدَثٍ أَحْدَثْتُهُ و كمحدَثٍ **** هِجَاْئي و قَذْفي بالشكاةِ وَ مُطْرَدِيْ

فَلو كانَ مولايَ امْرَءاً هَوَ غَيْرُهُ **** لفَرَّجَ كَرْبي أوْ لأنْظَرني غَدي

وَ لكنَّ مَوْلَاْي امرؤ هُوَ خانِقيْ **** عَلى السكْرِ و التّسآلِ أوْ أنا مفتدِ

وَ ظُلْمُ ذَوِيْ القُرْبى أشَدُّ مضَاْضَةً **** على المرْءِ مِنْ وَقْعِ الحُسامِ المهَّندِ

فَذَرْني و خُلْقِي إنّني لَكَ شاكِرٌ**** وَ لَوْ حَلَّ بَيْتي نائِياً عِنْدَ ضَرْغَدِ

فلَوْ شَاْءَ رَبِّي كنْتُ قَيْسَ بنَ خالدٍ **** و لَوْ شاءَ ربِّي كنْتُ عَمروَ بنَ مَرْثَدِ

فَأصبَحْتُ ذَاْ مالٍ كثيٍر وَ زارَني **** بَنونٌ كِرامٌ سادةٌ لمسَوَّدِ

أَنَاْ الرَّجل الضَّرْبُ الذي تَعْرِفونَهُ **** خَشاشٌ كرأْسِ الحيَّةِ المتوقِّدِ

فَآلَيْتُ لا ينفَكُّ كشْحِي بِطَاْنةً **** لعَضْبٍ رَقيْقٍ الشَّفْرتيِن مًهَنَّدِ

حُسَامٌ إذَاْ ما قمْتُ مُنْتَصِراً بِهِ **** كفَى العَوْذَ فيْهِ البَدْء ليسَ بمعْضَدِ

أَخِيْ ثِقَةٍ لا يَنْثَنِيْ عَنْ ضَرِيبةٍ **** إذا قِيْلَ مهْلاً قَاْلَ حاجِزُهُ قِدِيْ

إِذَاْ ابْتَدَرَ القَوْمُ السِّلاحَ وجَدْتَنِيْ **** مَنِيْعاً إِذَاْ ابْتَلَّتْ بقَاْئِمِهِ يَدِيْ

وَبِرْكِ هُجُوْدٍ قَدْ أَثَاْرَتْ مخافَتِيْ **** بَوَاْدِيَها أمْشِيْ بعَضَبٍ مُجَرَّدِ

فمرَّت كَهَاْةُ ذاْتُ خَيْفٍ جُلالَةٌ **** عَقِيلَةُ شَيْخٍ كاْلوَبِيْلِ يِلَنْدَدِ

يقُولُ وقَدْ ثَرَّ الوَظِيفُ وسَاْقُهَا **** ألَسْتَ تَرَى أن قد أتيْتَ بمؤْيدِ

وقالَ : أَلَاْ مَاذا ؟ تَرَوْنَ بِشَارِبٍ **** شَدِيْدٍ عَلَيْنا بَغْيَهُ مُتَعَمَّدِ

وقاْلَ ذَرُوْهُ إنَّما نَفْعُها لَهُ **** وإلاَّ تَكفُّوا قَاْصيَ البَرْكِ يزْدَدِ

فظَلَّ الإمَاْءُ يمتَلِلْنَ حُوَارَهَا **** وَيُسْعَى بها بالسَّدِيْفِ المُسَرْهَدِ

فإِنْ مِتُّ فَاْنْعِنِيْ بِمَاْ أنَاْ أهْلُهُ **** وشُقِّي عليَّ الجيْبَ يا ابنَةَ معْبَدِ

وَلَاْ تَجْعَلِيْني كاْمرِيء ليْسَ هُّمُه **** كهَمِّي ولا يُغْنيْ غَنَاْئي ومَشْهَدِيْ

بطِيء عَنِ الجلَّى سَرِيْعٍ إلى الخَنَا **** ذلولٍ بأجْماعِ الرِّجالِ مُلَهَّدِ

فلَوْ كُنْتَ وغْلاً في الرَّجالِ لضرَّنيْ **** عداوةُ ذي الأصْحَابِ والمُتَوَحِّدِ

ولكنْ نَفَى الأعَاْدِيْ جُرأتِيْ **** عَلَيْهِمْ وإقْداميْ وصِدْقي ومَحتَدِيْ

لعَمْرُكَ ما أَمْريْ عَلَيَّ بغُمَّةٍ **** نَهَارِيْ وَلَاْ لَيْليْ عَلَيَّ بِسَرْمَدِ

وَيَوْمٍ حَبَسْتُ النَّفْسَ عِنْدَ عِرَاْكِهِ **** حِفَاْظَاً على عَوْراْتِهِ والتَّهَدُّدِ

عَلَىْ مَوْطِنٍ يَخْشَىْ الفَتَى عِنْدَهُ الرَّدى **** مَتى تَعْتَرِكْ فِيْهِ الفَراْئِصُ تُرعد

أَرَى المَوْتَ لَاْ يَرْعَى عَلَى ذِيْ جَلَاْلَةٍ **** وَإِنْ كَاْنَ في الدُّنْيا عَزِيْزاً بِمَقْعَدِ

وَأَصْفَرَ مَضْبُوْحٍ نَظَرْتُ حِوَاْرَهُ **** عَلَى النَّاْرِ واْسْتَوْدَعَتْهُ كَفَّ مُجْمِدِ

سَتُبْدِيْ لَكَ الأَيَّامُ مَاْ كُنْتَ جَاْهِلاً **** وَيَأْتِيْكَ بالأَخْبارِ مَنْ لَمْ تُزَوَّدِ

وَيَأْتِيْكَ بِالأَخْبارِ مَنْ لَمْ تَبِعْ لَهُ **** بَتَاْتاً وَلَمْ تَضْرِبْ لَهُ وَقْتَ مَوْعَدِ

لَعَمْرُكَ مَاْ الأَيَّامُ إلاَّ مُعَارَةٌ **** فَمَاْ اسْطَعْتَ مِنْ مَعْروفِهَا فَتَزَوَّدِ

وَلَاْ خَيْرَ فيْ خَيْرٍ تَرى الشَرَّ دُونَهُ **** وَلَاْ نَاْئِلٍ يَأْتِيْك بَعْدَ التَّلَدُّدِ

عَنِ المَرْءِ لَاْ تَسْأَلْ وَأَبْصِرْ قَرِيْنَهُ **** فإِنَّ القَرِيْنَ بالمَقَاْرَنِ يَقْتَدِيْ

لعَمُركَ مَاْ أَدْرِيْ و إنيِّ لَوَاْجِلُ **** أَفِيْ اليَوْمِ إِقْدَاْمُ المنَّيةِ أَمْ غَدِ ؟

فإنْ تَكُ خَلْفِيْ لا يَفُتْها سَوادِيا **** و إِنْ تَكُ قُدَّامي أَجِدْها بِمَرصَدِ

إِذَاْ أَنْتَ لَمْ تَنْفَعْ بِوِدِّكَ أَهْلَهُ **** و لَمْ تَنْكَ بالبُؤْسَى عَدُوَّكَ فابْعُدِ

ولَاْ يَرْهَبُ ابْنُ العَمِّ مَاْ عِشْتُ صَوْلَتِيْ **** وَ لَاْ أَخْتَنِيْ مِنْ صَوْلَةٍ المُتَهدِّدِ

وَ إِنِّيْ وَ إنْ أَوْعَدْتهُ أوْ وَعَدْتهُ **** لَمُخلِفٌ إيْعَادِيْ و مُنْجِزُ مَوْعِدِيْ

المكنون
17-11-2002, 02:06 PM
أخي الفاضل صاحب المعلقات / السروي ... سلمه الله

سلمت يمينك ، وساندك التوفيق ، وعانقك النجاح على هذه المعلقات التي تنعش القلب وتأخذ به في ماض يعبق شجاعة وإقداما .

أخي سأذكر عن طرفة شيئا بسيطا مما يضفي جمالا على ما ذكرت سابقا :

هو طرفة بن العبد بن سفيان بن سعد بن مالك بن عُباد بن صعصعة بن قيس بن ثعلبه ، ويقال إن اسمه عمرو وسمي طرفة ببيت قاله ، وأمه وردة من رهط أبيه .

وكان أحدث الشعراء سنا وأقلهم عمرا ، قتل وهو ابن عشرين سنه قتله المتلس عامل البحرين ، وكان ينادم جل الشعراء .

مما قال في صغره هذه الابيات :

كل خليل كنت خاللته **** لا ترك الله له واضحة

كلهم أروغ من ثعلب **** ما أشبه الليلة بالبارحة