المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : معلقة زهير بن أبي سلمى


السروي
17-11-2002, 01:46 PM
معلقة زهير بن ابي سلمى

أَمِنْ أمِّ أوفى دِمنةٌ لم تَكلَّمِ *** بحومـــانة الــدّرّاج فالمُتـثلَّمِ

و دارٌ لها بالرقمتين كأنها *** مَراجعُ وشـمٍ في نواشــرِ مِعصَمِ

بها العينُ و الآرامُ يمشين خِلْفَةً *** و أطلاؤها ينهضن من كل مَجْثَمِ

وقفتُ بها مِنْ بعدِ عشرينَ حجَّةً *** فلأياً عرفتُ الدَّارَ بعدَ تَوَهُّمِ

أَثَافيَّ سُفعاً في مُعرَّسِ مِرْجلٍ *** و نُؤياً كَجِذمِ الحوضِ لم يَتَثَلَّمِ

فَلَمَّا عرَفْتُ الدَّارَ لِرَبْعِهَا *** أَلاَ انْعَمْ صَبَاحاً أَيُّهَا الربعُ وَ اسْلَمِ

تَبصَّرْ خليلي هل ترى مِنْ ظَعَائِنِ *** تَحَمَّلْنَ بالْعَلْيَاءِ مِنْ فَوْقِ جُرْثُمِ

عَلَونَ بِأَنمَاطِ عِتَاقٍ وَ كِلَّةِ *** وِرَادِ حَوَاشِيها مُشاكِهَةِ الدَّمِ

و فيهِنَّ مَلْهىً للَّطيفِ و مَنْظَرٌ *** أَنِيقٌ لِعَيْنِ النَّاظِر المتَوسِّمِ

بَكَرنَ بُكَوراً و اسْتَحَرْنَ بْسُحْرةِ *** فَهُنَّ وَ وَادِي الرَّسِّ كالْيَد لِلفَمِ

جَعَلنَ القنَانَ عَنْ يَمِينِ وَ حَزْنَهُ *** وَ كَمْ بالْقَنَانِ منْ مُحِلٍّ وَ مُحرِمِ

ظَهَرْنَ من السُّوبانِ ثُم جَزَعْنَهُ *** على كُلّ قَيْنيٍّ قَشِيبٍ و مُفَأَّمِ

وَ وَرَّكْنَ في السُّبَان يَعْلُونَ مَتْنَهُ *** عَلَيْهنَّ دَلُّ النَّاعِمِ المُتَنَعِّمِ

كَأَنَّ فُتَاتَ الْعِهْنِ في كُلِّ مَنْزِلِ*** نَزَلْن بِهِ حَبُّ الْفَنَا لَمْ يُحَطَّمِ

فَلَمَّا وَرَدْنَ الْمَاءَ زُرْقاً جِمَامُهُ *** وَضَعْنَ عِصيَّ الحَاضرِ المُتَخَيِّمِ

سَعَى ساعِيَا غَيْظِ بِن مُرَّةَ بعدما *** تَبَزَّلَ ما بينَ العَشِيرةِ بالدَّمِ

فأقسَمْتُ بالبيتِ الذي طافَ حَولَهُ *** رِجالٌ بَنَوْهُ من قُريشٍ و جُرْهُمٍ

يَمِيْناً لَنِعْمَ السَّيِّدانِ وَجِدْتُما *** على كُلِّ حالٍ من سَحِيل و مُبْرَمِ

تَدَاركْتُما عَبْساً و ذُبْيانَ بَعدَما *** تَفانَوْا و دَقُّوا بينَهم عِطْرَ مَنْشِمِ

وقد قُلْتُما : إنْ نُدْرِكِ السِّلْمَ واسِعاً *** بِمَالٍ و معروفٍ منَ الأمرِ تَسْلَمِ

فأصبَحْتُما منها على خَيْرِ مَوْطِنٍ *** بَعِيدَيْن فيها من عُقُوقٍ و مَأْثَمِ

عظِيميْنِ في عُلْيا مَعَدٍّ هُدِيتُما *** و مَنْ يَسْتَبِحْ كَنْزاً من المجدِ يَعْظُمِ

فأصْبَحَ يجرِي فيهمُ من تِلادِكُم *** مَغانِمُ شَتّى من إفالِ المُزَنَّمِ

تُعَفَّى الكُلومُ بالمِئِينَ فأصْبحتْ *** يُنَجِّمُها مَن ليسَ فيها بِمُجْرِمِ

يُنَجمُها قَومٌ لِقَومٍ غَرامَةً *** و لم يُهَرِيْقوا بينَهم مِلْءَ مِحْجَمِ

فمَن مُبْلِغُ الأحْلافَ عنّي رِسالةً *** و ذُبيانَ هل أقْسَمْتُم كلَّ مُقْسَمِ

فَلاَ تَكْتُمُنَّ اللّه مَا فِي نُفُوسِكُمْ *** لِيَخْفَى وَ مَهْمَا يُكْتَمِ اللّهُ يَعْلَمِ

يُؤَخَّرْ فَيُوضَعْ فِي كِتَابٍ فَيُدَّخَرْ *** لِيَوْم الْحِسَاب أَوْ يُعَجَّلْ فَيُنْقَمِ

و مَا الْحَرْبُ إِلاَّ مَا عَلِمْتُمْ وَ ذُقْتُمُ *** وَ مَا هُوَ عَنْهَا بالْحَدِيثِ الُمرَجَّمِ

متَى تَبْعَثُوهَا تَبْعَثُوهَا ذَمِيمَةً *** وَ تَضْرَ إِذَا ضَرَّيْتُمُوهَا فَتَضْرمِ

فَتَعْرُكُكُمْ عَرْكَ الَّرحَى بثِفَالِهَا *** وَ تَلْقَحْ كِشَافاً ثُمَّ تُنْتجْ فَتُتئِمٍ

فَتُنْتَجْ لَكُمْ غِلْمَانَ أَشْأَمَ كلُّهُمْ *** كَأَحْمَرِ عَادِ ثُمَّ تُرْضِعْ فَتَفْطِمِ

فَتُغْلِلْ لَكمْ مَا لاَ تُغِلُّ لأَهْلِهَا *** قرىً بالْعِرَاقِ منْ قَفيزِ وَ دِرْهَمِ

لَعمْرِي لَنِعْمَ الْحَيُّ جَرَّ عَلَيْهمُ *** بما لاَ يُواتِيهِمْ حُصَيْنُ بْنُ ضَمْضَمِ

وَ كَانَ طَوَى كَشْحاً عَلَى مُسْتَكنَّةٍ *** فَلاَ هُوَ أَبْدَاهَا وَ لَمْ يَتَقدمِ

و قالَ سَأَقضي حاجَتي ثُمّ أَتِقّي *** عَدُوّي بألفٍ من ورائيَ مُلْجَمِ

فَشَدَّ و لم يُفْزِعُ بيوتاً كثيرةً *** لدى حيثُ ألقَتْ رَحْلَها أمُّ قَشْعَمِ

لَدى أَسَدٍ شَاكي السِّلاحِ مُقَذَّفٍ *** لَهُ لِبَدٌ أَظْفَارُهُ لَمْ تُقَلَّمِ

جريءٍ متى يُظْلَم يُعاقِبْ بِظُلْمِهِ *** سَرِيعاً و إلاّ يُبْدَ بالظُّلْمِ يَظْلِمِ

رَعَوْا ظِمْأَهُمْ حَتْى إِذا تَمَّ أورَدُوا *** غِمَاراً تَفَرّى بالسِّلاحِ و بالدَّمِ

فَقَضَّوا مَنَايا بَيْنَهُمْ ثمَّ أصدَرُوا *** إِلى كَلأٍ مُسْتَوْبَلٍ مُتَوَخِّمِ

لَعَمْرُكَ مَا جَرَّتْ عَلَيْهِمْ رِمَاحُهُمْ *** دَمَ ابْن نَهِيكِ أوْ قَتِيلِ المُثَلَّم

وَ لاَ شَارَكَتْ في الحربِ في دَمِ نَوْفَلٍ *** وَ لاَ وَهَبٍ منها وَلاَ ابْنِ المُخَزَّمِ

فَكُلاًّ أَراهُمْ أَصْبَحُوا يَعْقِلُونَهُ *** عُلالَةَ ألفِ بعد ألفِ مُصَتَّمِ

تُساقُ إلى قَومٍ لقومٍ غَرامَةً *** صَحِيحاتِ مالٍ طالعاتٍ بِمَخَرمِ

لِحَيٍّ حِلالٍ يَعْصِمُ النَّاسَ أمْرُهُم *** إذا طَرَقَتْ إحدى الليالي بمُعْظَمِ

كرامٍ فلا ذو التبل يُدركُ تبله *** لديهم و لا الجاني عليهم بِمُسْلِمِ

سَئِمْتُ تَكَالِيفَ الْحَياةِ وَمَنْ يَعِشْ *** ثَمَانِينَ حوْلاً ـ لاَ أَبالَك ـ يَسْأَمِ

رأيتُ المنايا خَبْطَ عَشواءَ مَنْ تُصبْ *** تُمِتْهُ و مَن يُخْطِئْ يُعَمَّرْ فَيْهرَمِ

و أَعْلَمُ ما في اليومِ و الأمْسِ قَبْلَه *** و لكننَّي عَنْ عِلْمِ ما في غَدِ عَمِ

ومَنْ لا يُصَانِعْ في أمُورٍ كَثيرةٍ *** يَضَرَّسْ بأنيابٍ و يُوطَأْ بِمَنْسِمِ

وَ مَن يَكُ ذا فَضْلٍ و يَبْخَلْ بفضْلهِ *** على قَممهِ يُسْتَغْنَ عنه و يُذْمَمِ

و مَنْ يَجْعلِ المَعروفَ من دونِ عرِضهِ *** يَفِرْه و من لا يتَّقِ الشَّتْمَ يُشْتَمِ

و مَن لا يَذُدْ عن حَوضِه بسِلاحِهِ*** يُهَدَّم و من لا يَظْلِمِ الناسَ يُظْلَمِ

ومَن هابَ أسبابَ المنايا يَنَلْنَهُ *** و لو نالَ أسبابَ السماءِ بسُلَّمِ

و مَن يعَصِ أطرافَ الِزّجاجِ فإنَّهُ *** يُطيعُ العوالي رُكّبَتْ كُلَّ لَهْذَمِ

و مَنْ يوفِ لا يُذْمَمْ و مَنْ يفّضِ قلبُه *** إلى مُطمِئنّ البِرّ لا يَتَجمْجَمِ

و من يَغْتَرِبْ يَحْسبْ عَدّوّاً صَديقَهُ *** و من لا يُكّرِّمْ نفسَه لا يُكَرَّمِ

و مهما تَكُنْ عندَ امرىءٍ مِن خليقةٍ *** و إنْ خَالَها تَخْفَى على النَّاسِ تُعْلَمِ

المكنون
17-11-2002, 02:32 PM
أخي الفاضل المعلقي / السروي .... سلمه الله

لن أفسد عليك ما تتحفنا به ولكن دعني أضيف ما يكمل جمال ما تفضلت به

زهير ابن سلمى هو راوية أوس بن حجر ، ويروى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال : أنشدوني لأشعر شعرائكم . وقيل من هو ؟ قال : زهير . قيل : وبم صار كذلك ؟ قال : كان لابعاظل بين القول ولا يتبع حوشي الكلام ولا يمد الرجل إلا بما فيه .

وكان زهير أستاذ الحطيئة ، وسئل عنه الحطيئة فقال : ما رأيت مثله في تكفيه على أكتاف القوافي وأخذه بأعنتها حيث شاء من اختلاف معانيها امتداحا وذما ....... .

وهو المعروف بالقصائد الحولية .


والكلام حوله يطول ويطول ونكتفي بهذا .

بارك الله فيك أخي الفاضل .

مررت من هنا
17-11-2002, 03:00 PM
فَلاَ تَكْتُمُنَّ اللّه مَا فِي نُفُوسِكُمْ *** لِيَخْفَى وَ مَهْمَا يُكْتَمِ اللّهُ يَعْلَمِ

.............

و من يَغْتَرِبْ يَحْسبْ عَدّوّاً صَديقَهُ *** و من لا يُكّرِّمْ نفسَه لا يُكَرَّمِ

------
بيتين جميلين...


اخي السروي..تحية طيبة وبعد....

اطلالة كريمة من اطلالات السروي..تحمل معلقة..جميلة..

في غاية الروعة...

من شاعر مبدع..يصوغ الحرف..كيفما يشاء..

ليبدع لنا شعرا..نستلذ بطعمه الجميل..

تحياتي..


خالد..