المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : موتُ صدّام وخَبْطُ العَشْواء


محمد المحمادي
13-01-2007, 10:28 PM
بعد أن رأيت بعض الاخوة يدافعون عن صدام حسين بطريقة عجيبة مبنية على العواطف

قررت طرح هذا الموضوع المتزن للداعية المعروف الدكتور عبد الرحمن عشماوي .

والذي كان بعنوان :


" موتُ صدّام وخَبْطُ العَشْواء "


ما نزال نرى آثار التخبُّط في مواقف كثير من المسلمين تجاه بعض الأحداث الكبرى التي تجري، تخبُّطاً يدلُّ على مشكلة في الفهم الشرعي لتلك الأحداث، ولكثير من جوانب الحياة، وهنا نتساءل: أين تذهب الدروس والمواعظ والمحاضرات الشرعية التي تُقدّم في الجامعات والمساجد وبعض القنوات الفضائية. وأين تذهب آلاف الكتب والمراجع الدينية ومجموعات الفتاوى الشرعية الكثيرة الموجودة في متناول الناس؟ وكيف تغيب عن كثير من المسلمين بعض الجوانب الشرعية الواضحة؟ وأين دور الأسرة المسلمة في إكمال هذا النقص الموجود في حياة أفرادها رجالاً ونساءً.

إنّ المتابع لما كُتب وقيل ونُشر عن (نهاية الرئيس العراقي صدّام حسين) ليُوحي بنقصٍ كبيرٍ عند كثير من المسلمين في فهم الضوابط الشرعية المتعلقة بمثل هذه الحالة، ولربما عَذَرنا عامة الناس والمنفعلين من الشباب إذا رأينا منهم خروجاً على التصوّر الإسلامي الصحيح في التعامل مع مثل هذا الحدث، لِعِلْمنا بأن التسرّع والاستسلام للعواطف التي يصعب ضبطها هو السبب في هذا الخروج، ولكن ماذا نقول لبعض العلماء والمفكرين والمثقفين الذين يخبطون خَبْط عشواء في هذا الموضوع وما شابهه.

آراء متضاربة، ومواقف مضطربة حيال هذا الحدث الكبير، فهنالك من حكم على الرجل بالشقاء الأبدي وفتح له طريقاً إلى النار، وهناك من جعله رمزاً للعدل والخير وفتح له طرقاً إلى الجنة، وقليلٌ مَنْ اتخذ طريقاً وسطاً في الحكم على (صدّام) بعد أنْ نُفِّذ فيه حكم الإعدام بصورته المزعجة التي حدثت.

وهنالك توظيف غير صحيح لكثير من النصوص الشرعية في هذه القضية، فالذين حكموا له حكماً صارماً بالشهادة ودخول الجنّة يستشهدون بالأحاديث الصحيحة التي تفيد أنّ من كان آخر كلامه النطق بالشهادتين من أهل الجنة، ناسين أن حكمنا البشري في هذه المسألة يكون حكماً عاماً كما دلّ على ذلك الحديث، وأما الحكم الخاص لشخصٍ معيّن بأنه من أهل النّار أو الجنة فهذا مقطوع شرعاً بعدم جوازه، بل الوعيد في ذلك شديد لأنه من باب التألّي على الله بما لا نعلم، ولكننا نرجو الخير لمن مات مسلماً ونكل أمره إلى الذي يعلم السرّ وأخفى.

وفي صحيح البخاري من حديث أم العَلاء التي قالت عن عثمان بن مظعون رضي الله عنه لما مات وهي تعرف تقواه وصلاحه: رحمك الله أبا السائب فأنا أشهد عليك بأن الله قد أكرمك، وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يسمع ما تقول: فقال لها: وما يدريك أن الله قد أكرمه، فقالت: بأبي أنت يا رسول الله، فمَنْ يُكرمُه الله إذن؟ فقال عليه الصلاة والسلام: أما هو فقد جاءه اليقين، وإني لأرجو له الخير، وإني لرسول الله ولا أدري ما يُفْعَل بي، فقالت أم العَلاء: والله لا أزكِّي بعده أحداً أبداً.

العدل والنظرة الموضوعية مطلوبة في مثل هذه الأحداث، ولا شك أن طريقة قتل الرجل كانت شنيعة وفيها من التشفّي والحقد ما رآه الناس واضحاً، وفيها من اختيار الزمان ما لا يخفى مقدار الخطأ الكبير فيه، ولكن ذلك لا يعني الحكم الصارم للرجل أو عليه بهذه الصورة التي رأيناها وما نزال نراها، ولا يصح أن يكون شعورُنا بالنَّفَس الطائفي في قتله داعياً لنسيان ما جناه على العراق وأهله مما لا يخفى على منصفٍ وأنْ ننتقل من النقيض إلى النقيض بهذه الصورة المزعجة التي تدلُّ على أنّ أمتنا ما تزال تعاني من إسرافٍ عاطفي لا يجلب لها إلا الضياع، ولا يمكن أن يتيح لها فرصة الصمود والمواجهة لأعدائها البعيدين والقريبين الذين يخططون لها بهدوء، ويقتلون أحلامها بدماءٍ باردة مستفيدين من تخبُّطِها وإسرافها العاطفي الخطير.

إننا نفرح بتوبة الإنسان، فذلك منهج إسلامي أصيل، ولكنّ هذا الفرح لا يجعلنا نخلط الحقّ بالباطل ونجاوز الحدَّ في التزكية التي لا تجوز.

×××××××××××××××××××××
المصدر :

http://www.al-jazirah.com/191839/ln10d.htm

محمد المحمادي
13-01-2007, 10:41 PM
وكتب الدكتور العشماوي أيضاً هذه القصيدة الرائعة والتي يقول فيها :


عَدْلُ الإلهِ يُقوِّمُ المِيْزَانا

وعَلَى اليَقينِ يُثبِّتُ الأَرْكَانا

ويُنبِّه الإنسانَ من غَفَلاته

ويُريه عُقْبَى ما جَنَاهُ عِيَانا

عَدْلُ الإلهِ، يُريكَ أبعَدَ ما تَرى

أَدْنى، وأَشْجعَ مَن رأيتَ جَبَانا

ويُريكَ غطرسَةَ الطُّغَاةِ تذلُّلًا

ورجالَهم مِنْ حَوْلِهم قُطْعَانا

عَدْلُ الإلهِ، ومَن يُحَارب قادرًا

خَلََقَ الوجودَ وسَيَّر الأكْوَانا

يا مَنْ جَلَبْتَ إلى العِراقِ دَمارَه

وظَنَنْتَ أنَّك تَرْفَع البُنْيَانا

أشْعَلتَ أعوامًا بنيرانِ الأَسَى

حتى غَدَا اسْتحسَانُها اسْتهجَانا

ما أنتَ أوَّل ظَالمٍ في أرضِنا

لقيَ النِّهايةَ ذِلَّةً وهَوَانا

سبقَتْكَ آلافُ الرُّؤوسِ تَسَاقَطَتْ

وكأنَّها ما قَارفتْ عُدْوَانا

أَوْدَى بِهَا ظُلم العِبَادِ وقَهْرهُم

والظلمُ نارٌ تَحْرِقُ الإِنْسَانا

اسألْ بها النُّمرودَ حينَ استَوْثَقَتْ

منه البَعوضُ ودَوَّخَتهُ زَمَانا

واسألْ بها فرعونَ ظلَّ مُكَابرًا

واسألْ بها قارونَ أو هَامَانا

ما كُنتَ إلاَّ عِبرةً مَشْهودةً

للعَالَمين تُنبِّه الأَذْهَانا

وَثَنًا جَثمْتَ على العراقِ، وهَكَذا

عَدْلُ الإلهِ يُحطِّمُ الأَوْثَانا

مَهْلًا، أبا الجرحِ العراقيِّ الذي

ما زالَ ينزفُ، قد خَسِرتَ رِهَانا

علَّقْتَ مِشْنقةً لنفسك مُنْذُ أَنْ

صَيَّرْتَ أرضَك للهََوَى مَيْدَانا

وقَتَلتَ نفسَكَ مُنذُ أنْ صَيَّرتها

فوقَ الجميعِ مكانةً ومكانا

وحفرتَ قبركَ منذُ أنْ أطلقتَها

حربًا تُصيب الأهلَ والجيرَانا

أنتَ الذي مزَّقتَ شملكَ حينما

نحَّيتَ عن أحكامكَ القُرآنا

منذُ ابتدأتَ رسمتَ دربَ نهايةٍ

سوداءَ، لو فكَّرت فيه لَبَانا

مكَّنتَ جيشَ الاحتلالِ وذيلَه

في الرَّافدين، فحرَّّك الطُّوفانا

أسلَمْتَ جَوْقتَه الزِّمامَ وإنَّما

هو ظالمٌ بكَ قرَّب القُرْبَانا

وغدًا ستُدركه العَدالةُ، إِنَّها

كالشَّمسِ يفضحُ نورُها الفِئرانا

إنِّي أقولُ، وأنتَ موعظةٌ لنا

ليتَ الطُّغَاةَ يفكِّرون الآنا

ليتَ الذين يحطِّمون عراقَنا

ويُؤَجِّجُون لأهلِهِ النِّيرَانا

ويُوطِّئون لمَن يُمزِّق أرضَه

كَنَفًا، ويُعطون العدوَّ أَمَانا

يا ليتَ مَنْ قَطعوا حبالَ أُخوَّةٍ

في الرَّافدين، وأعْلَنوا النُّكْرَانا

يا ليتَهم يَسْتيقظُون وقَدْ رَأَوا

بكَ عِبْرةً كُبْرَى تَفيضُ بَيَانا

يا ليتَ مَن نَظَروا إليكَ مسوَّدًا

ورَأوكَ في سجنِ الطُّغَاةِ مُهانا

رَبَطوا البدايةَ بالنهايةِ فاتَّقوا

ربَّ العبادِ وجَدَّدوا الإِيمانا

يا مُوقِدَ النَّار التي ما خلَّفَتْ

إلاَّ رَمَادًا كَالحًا ودُخانا

لمَّا سمعتُكَ بالشهادةِ ناطقًا

أحسَسْتُ أنَّ الصَّخْرَ عندكَ لَانَا

وفَرِحتُ فَرْحةَ مَنْ يُحبُ لِغَيرهِ

خَيرًا ومَنْ يَرجُو لَه اطْمِئنَانا

أوْكَلتُ أمْرَك للمُهَيمنِ إنَّه

مَنْ يَعْلَم الإِسْرارَ والإِعْلانا

قَد نِلْتَ في الدُّنيا جزاءَكَ قاتلًا

والحُكْمُ في الأُخْرى إلى مَوْلَانا

مهلًا أبا الجرحِ العراقيِّ الذي

جَرَفَ الطريقَ، وغَيّّر العُنْوَانا

مَنْ ظنَّ أنَّ الأرضَ مُلْكُ يَمينِهِ

فَقَدْ استَطالَ وطَاوَعَ الشَّيطَانا

ما قِيمةُ الوطنِ الكبيرِ إذَا غَدَا

سجنًا، وصارَ رئيسُه السَّجَّانا؟!

يا مَنْ تُزكُّونَ المُقَارِفَ ذَنْبَه

أَنَّى يُزكَّى التَّائهُ الحَيْرَانا؟!

هو فَارسٌ بَطَلٌ، وكَم مِن فَارسٍ

بَطَلٍ، يُقبِّحُ ظُلْمُه الإِحْسَانا

إِني أَرَى في الشَّنْقِ أَسْوأَ صُورةٍ

تُدْمي القُلوبَ، تُؤرِّقُ الأَجْفَانا

هِيَ صُورةٌُ نَكْراءُ تُوْحِي بالَّذي

تُخْفِي القُلوبُ، وتُشْعلُ الأَضْغَانا

مَا أَحْسنَ القَتْلَ الَّذينَ تَضَوَروا

جُوْعًا إليكَ وأَحْرَقوا الأَغْصَانا

قَتَلوكَ في العِيدِ الكَبيرِ فَشَوَّهوا

وَجْهَ الإِخَاءِ، وهَيَّجُوا الطُّوْفَانا

لكنَّ ذَلك لا يُقرِّبُ ظَالِمًا

منّا، ولا يَسْتَحْسِنُ الطُّغْيَانا

أَسَفي لِأمَّتنا العَزِيزةِ أصْبَحتْ

تَنْسَى، ويَنْسَى ذِهْنُها النّسيانا

نسيَتْ حَلَبْجَةَ والكُويتَ ومَا طَوَتْ

عنَّا السجونُ، ولَو بَدَا لَكَفَانا

يا قَومُ، آثَارُ الجَرِيمةِ لَمْ تَزَلْ

في الأرضِ يَكْشفُ سُمُّها الثُّعْبَانا

تَوْقيتُ آجَالِ العِبادِ مُؤَقَّتٌ

مِمَّن يُصرِّف حُكْمُه الأَزْمَانا

(كُنْ)، ما جَرَى حُكْمُ القَضَاءِ بِأَمرها

في الكَوْنِ، إلاَّ في الحَقِيقَةِ، كانا

بُشْرَى لِأَهلِ الظُلمِ، بُشْرَاهُم، فَهُمْ

سَيُواجِهونَ مِن الأَسَى أَلْوَانا

مَا ظَالمٌ إلاَّ سَيَلقَى ظَالِمًا

أَقْوَى، ويَلْقَى الظالمُ الخُسْرَانا

عذبة المشاعر
14-01-2007, 01:07 AM
ابو وليد

كفيت ووفيت

تسلم يمينك يارب

تحياتي لك

ولد الناس
14-01-2007, 12:40 PM
استاذي الغالي ابو وليد

لاشلت يمينك

اصبت كبد الحقيقه

ولكن كيف يرى من وضع على عينه غشاروه؟!!

لك خالص تحياتي على رقي الطرح

الأمير الصغير
14-01-2007, 03:39 PM
تسلم اخوي ماقصرت

يعطيك العافية

اسير النظرة
16-01-2007, 03:57 AM
عزيزي محمد

لافض فوك

على هذا الموضوع

لقد اجدت وافدت

فلا استطيع اضافة على هذا الجمال

فالصمت ابلغ من اي لغة


اسير النظرة