الراجي
04-04-2003, 08:32 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
قنوت النوازل
الحمد لله ، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد . فقد أصيبت الأمة الإسلامية بجراحات غائرة ، في مشارق الأرض ومغاربها ، فكان الواجب الشرعي هو : نصرة إخواننا المسلمين على عدوهم الكافر ، و رفع الظلم عنهم ، وإغاثتهم ، وتعليمهم ما يجب عليهم في دينهم ، والدعاء لهم ؛ ومما يشرع من الدعاء ( قنوت النوازل ) .ونظراً لأهمية هذا الموضوع ، وحاجتنا إليه ، وخفاء بعض أحكامه على كثير من الناس ، أردت بيان أحكامه بإيجاز وفق ما ثبت في سنة النبي صلى الله عليه وسلم مرتباً في الآتي :أولاً : يشرع القنوت في النوازل في الصلوات الخمس كلها . وقد ثبت في ذلك نصوص كثيرة منها : 1. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه : " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَنَتَ شَهْرًا يَلْعَنُ رِعْلاً وَذَكْوَانَ وَعُصَيَّةَ عَصَوُا اللَّهَ وَرَسُولَهُ " متفق عليه واللفظ لمسلم .2. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : " لأقَرِّبَنَّ صَلَاةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقْنُتُ فِي الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ وَصَلَاةِ الْعِشَاءِ وَصَلَاةِ الصُّبْحِ بَعْدَ مَا يَقُولُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَيَدْعُو لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَلْعَنُ الْكُفَّارَ " . متفق عليه .ويتبين من هذه الأحاديث أمور : 1.مشروعية القنوت في النوازل . قال ابن تيمية : " القنوت مسنون عند النوازل ، وهذا القول هو الذي عليه فقهاء أهل الحديث ، وهو المأثور عن الخلفاء الراشدين ".( مجموع الفتاوى 23/ 108 ).2.أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قنت في النوازل في الصلوات الخمس كلها ، وثبت في صحيح البخاري منها : الفجر والظهر والمغرب والعشاء . أما العصر فقد ثبت عند أحمد وأبي داود بسند جيد. ثانياً : المشروع أن يكون القنوت يسيراً: فيبتعد عن الإطالة لحديث أَنَسٍ رضي الله عنه لما سئل : هَلْ قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ ؟ قَالَ : " نَعَمْ بَعْدَ الرُّكُوعِ يَسِيرًا " أخرجه مسلم . وقد ظهر لنا من الأحاديث السابقة أن قنوت النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان جُملاً قليلة . والسعيد من وفق لسنة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ثالثاً : الاقتصار في الدعاء على النازلة :فلا يزيد في قنوته أدعية أخرى ، وإنما يقتصر على النازلة فقط كما فعل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . والذي يظهر من الأدلة السابقة وغيرها أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يكرر الدعاء نفسه في قنوته حينما قنت شهراً ، وربما كان بينها اختلاف يسير . رابعاً : القنوت مشروع عند وجود سببه ( وهو النازلة بالمسلمين ) فإذا زال السبب ترك القنوت :أما قنوت النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شهراً فليس مقصوداً منه التحديد ؛ لأن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ترك القنوت لما زال سببه بقدوم من قنت لهم ، كما يدل على ذلك حديث أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه : " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَنَتَ بَعْدَ الرَّكْعَةِ فِي صَلَاةٍ شَهْرًا إِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ يَقُولُ فِي قُنُوتِهِ اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ اللَّهُمَّ نَجِّ سَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ اللَّهُمَّ نَجِّ عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ اللَّهُمَّ نَجِّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ثُمَّ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرَكَ الدُّعَاءَ بَعْدُ فَقُلْتُ أُرَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ تَرَكَ الدُّعَاءَ لَهُمْ قَالَ فَقِيلَ وَمَا تُرَاهُمْ قَدْ قَدِمُوا. أخرجه مسلم .قال ابن القيم : " إنما قنت عند النوازل للدعاء لقوم ، وللدعاء على آخرين ، ثم تركه لما قدم من دعا لهم ، وتخلصوا من الأسر ، وأسلم من دعا عليهم و جاؤوا تائبين ، فكان قنوته لعارض ، فلما زال ترك القنوت ". (زاد المعاد 1/272 ) .خامساً : قنوت النوازل ليس له صيغة معينة وإنما يدعو في كل نازلة بما يناسب تلك النازلة:أما الدعاء الذي علمه النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ للحسن : " اللهم اهدنا فيمن هديت .. الخ " فإنما هو في قنوت الوتر ، ولم يثبت عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في قنوت النوازل . قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " فالسنة أن يقنت عند النازلة ويدعو فيها بما يناسب القوم المحاربين " . (مجموع الفتاوى 21/155 ) . وقال أيضاً : " وينبغي للقانت أن يدعو عند كل نازلة بالدعاء المناسب لتلك النازلة . وإذا سمى من يدعو لهم من المؤمنين ومن يدعو عليهم من الكافرين المحاربين كان ذلك حسناً ".( مجموع الفتاوى 22/271 ) .و قال أيضاً : " عمر رضي الله عنه قنت لما نزل بالمسلمين من النازلة ، ودعا في قنوته دعاءً يناسب تلك النازلة ، كما أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لما قنت أولاً على قبائل بني سليم الذين قتلوا القراء ، دعا عليهم بالذي يناسب مقصوده ، ثم لما قنت يدعو للمستضعفين من أصحابه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دعا بدعاء يناسب مقصوده . أولاً : لا يشرع مسح الوجه بعد دعاء القنوت . لأن ما ورد في المسح ضعيف لا يحتج به . قال البيهقي ـ رحمه الله ـ : " فأما مسح اليدين بالوجه عند الفراغ من الدعاء فلست أحفظه عن أحد من السلف في دعاء القنوت ، وإن كان يروى عن بعضهم في الدعاء خارج الصلاة ، وقد روي فيه عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حديث فيه ضعف . وهو مستعمل عند بعضهم خارج الصلاة ، و أما في الصلاة فهو عمل لم يثبت بخبر صحيح ولا أثر ثابت ، ولا قياس . فالأولى أن لا يفعله ويقتصر على ما فعله السلف رضي الله عنهم من رفع اليدين دون مسحهما بالوجه في الصلاة وبالله التوفيق ". ( سنن البيهقي 2/212 ) . وبين النووي ـ رحمه الله ـ ضعف ما ورد في مسح الوجه بعد الدعاء في الصلاة . ثانياً : مما يلحظ على بعض الناس في الدعاء قوله : ( اللهم اشدد وطأتك على الصرب النصارى المجرمين برحمتك يا أرحم الراحمين ، أو يا عفو يا غفور ) لأن التوسل بصفة الرحمة والمغفرة لا يناسب الدعاء عليهم باللعن وأخذهم بالشدة .ثالثاً : من الخطأ التزام الصلاة على النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في ختام دعاء قنوت النوازل ، لأنه لم يثبت عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيه شيء. و الأصل في العبادات التوقيف ، فلا يلتزم ذكر أو دعاء عند سبب أو زمن معين إلا بدليل . أما ما ورد عن بعض الصحابة فإنما هو في قنوت الوتر . رابعاً : قال ابن تيمية : " ينبغي للمأموم أن يتابع إمامه فيما يسوغ فيه الاجتهاد ؛ فإذا قنت قنت معه ، وإن ترك القنوت لم يقنت ، فإن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال (إنما جعل الإمام ليؤتم به ) وقال : ( لا تختلفوا على أئمتكم ) وثبت عنه في الصحيح أنه قال : ( يصلون لكم ، فإن أصابوا فلكم ولهم ، وإن أخطأوا فلكم وعليهم ) " ( مجموع الفتاوى 23/115ـ116 ) .يَقْنُتُ فِي الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ مِنْ صَلاةِ الظُّهْرِ وَصَلاةِ الْعِشَاءِ وَصَلاةِ الصُّبْحِ بَعْدَ مَا يَقُولُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَيَدْعُو لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَلْعَنُ الْكُفَّارَ " . والحمد لله رب العالمين.
جزى الله خيراً من أعان على نشر هذه الكلمات لما فيها من الفائدة العظيمة .
تحياتي لكم
أخوكم الراجي
قنوت النوازل
الحمد لله ، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد . فقد أصيبت الأمة الإسلامية بجراحات غائرة ، في مشارق الأرض ومغاربها ، فكان الواجب الشرعي هو : نصرة إخواننا المسلمين على عدوهم الكافر ، و رفع الظلم عنهم ، وإغاثتهم ، وتعليمهم ما يجب عليهم في دينهم ، والدعاء لهم ؛ ومما يشرع من الدعاء ( قنوت النوازل ) .ونظراً لأهمية هذا الموضوع ، وحاجتنا إليه ، وخفاء بعض أحكامه على كثير من الناس ، أردت بيان أحكامه بإيجاز وفق ما ثبت في سنة النبي صلى الله عليه وسلم مرتباً في الآتي :أولاً : يشرع القنوت في النوازل في الصلوات الخمس كلها . وقد ثبت في ذلك نصوص كثيرة منها : 1. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه : " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَنَتَ شَهْرًا يَلْعَنُ رِعْلاً وَذَكْوَانَ وَعُصَيَّةَ عَصَوُا اللَّهَ وَرَسُولَهُ " متفق عليه واللفظ لمسلم .2. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : " لأقَرِّبَنَّ صَلَاةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقْنُتُ فِي الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ وَصَلَاةِ الْعِشَاءِ وَصَلَاةِ الصُّبْحِ بَعْدَ مَا يَقُولُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَيَدْعُو لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَلْعَنُ الْكُفَّارَ " . متفق عليه .ويتبين من هذه الأحاديث أمور : 1.مشروعية القنوت في النوازل . قال ابن تيمية : " القنوت مسنون عند النوازل ، وهذا القول هو الذي عليه فقهاء أهل الحديث ، وهو المأثور عن الخلفاء الراشدين ".( مجموع الفتاوى 23/ 108 ).2.أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قنت في النوازل في الصلوات الخمس كلها ، وثبت في صحيح البخاري منها : الفجر والظهر والمغرب والعشاء . أما العصر فقد ثبت عند أحمد وأبي داود بسند جيد. ثانياً : المشروع أن يكون القنوت يسيراً: فيبتعد عن الإطالة لحديث أَنَسٍ رضي الله عنه لما سئل : هَلْ قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ ؟ قَالَ : " نَعَمْ بَعْدَ الرُّكُوعِ يَسِيرًا " أخرجه مسلم . وقد ظهر لنا من الأحاديث السابقة أن قنوت النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان جُملاً قليلة . والسعيد من وفق لسنة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ثالثاً : الاقتصار في الدعاء على النازلة :فلا يزيد في قنوته أدعية أخرى ، وإنما يقتصر على النازلة فقط كما فعل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . والذي يظهر من الأدلة السابقة وغيرها أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يكرر الدعاء نفسه في قنوته حينما قنت شهراً ، وربما كان بينها اختلاف يسير . رابعاً : القنوت مشروع عند وجود سببه ( وهو النازلة بالمسلمين ) فإذا زال السبب ترك القنوت :أما قنوت النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شهراً فليس مقصوداً منه التحديد ؛ لأن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ترك القنوت لما زال سببه بقدوم من قنت لهم ، كما يدل على ذلك حديث أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه : " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَنَتَ بَعْدَ الرَّكْعَةِ فِي صَلَاةٍ شَهْرًا إِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ يَقُولُ فِي قُنُوتِهِ اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ اللَّهُمَّ نَجِّ سَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ اللَّهُمَّ نَجِّ عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ اللَّهُمَّ نَجِّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ثُمَّ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرَكَ الدُّعَاءَ بَعْدُ فَقُلْتُ أُرَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ تَرَكَ الدُّعَاءَ لَهُمْ قَالَ فَقِيلَ وَمَا تُرَاهُمْ قَدْ قَدِمُوا. أخرجه مسلم .قال ابن القيم : " إنما قنت عند النوازل للدعاء لقوم ، وللدعاء على آخرين ، ثم تركه لما قدم من دعا لهم ، وتخلصوا من الأسر ، وأسلم من دعا عليهم و جاؤوا تائبين ، فكان قنوته لعارض ، فلما زال ترك القنوت ". (زاد المعاد 1/272 ) .خامساً : قنوت النوازل ليس له صيغة معينة وإنما يدعو في كل نازلة بما يناسب تلك النازلة:أما الدعاء الذي علمه النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ للحسن : " اللهم اهدنا فيمن هديت .. الخ " فإنما هو في قنوت الوتر ، ولم يثبت عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في قنوت النوازل . قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " فالسنة أن يقنت عند النازلة ويدعو فيها بما يناسب القوم المحاربين " . (مجموع الفتاوى 21/155 ) . وقال أيضاً : " وينبغي للقانت أن يدعو عند كل نازلة بالدعاء المناسب لتلك النازلة . وإذا سمى من يدعو لهم من المؤمنين ومن يدعو عليهم من الكافرين المحاربين كان ذلك حسناً ".( مجموع الفتاوى 22/271 ) .و قال أيضاً : " عمر رضي الله عنه قنت لما نزل بالمسلمين من النازلة ، ودعا في قنوته دعاءً يناسب تلك النازلة ، كما أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لما قنت أولاً على قبائل بني سليم الذين قتلوا القراء ، دعا عليهم بالذي يناسب مقصوده ، ثم لما قنت يدعو للمستضعفين من أصحابه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دعا بدعاء يناسب مقصوده . أولاً : لا يشرع مسح الوجه بعد دعاء القنوت . لأن ما ورد في المسح ضعيف لا يحتج به . قال البيهقي ـ رحمه الله ـ : " فأما مسح اليدين بالوجه عند الفراغ من الدعاء فلست أحفظه عن أحد من السلف في دعاء القنوت ، وإن كان يروى عن بعضهم في الدعاء خارج الصلاة ، وقد روي فيه عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حديث فيه ضعف . وهو مستعمل عند بعضهم خارج الصلاة ، و أما في الصلاة فهو عمل لم يثبت بخبر صحيح ولا أثر ثابت ، ولا قياس . فالأولى أن لا يفعله ويقتصر على ما فعله السلف رضي الله عنهم من رفع اليدين دون مسحهما بالوجه في الصلاة وبالله التوفيق ". ( سنن البيهقي 2/212 ) . وبين النووي ـ رحمه الله ـ ضعف ما ورد في مسح الوجه بعد الدعاء في الصلاة . ثانياً : مما يلحظ على بعض الناس في الدعاء قوله : ( اللهم اشدد وطأتك على الصرب النصارى المجرمين برحمتك يا أرحم الراحمين ، أو يا عفو يا غفور ) لأن التوسل بصفة الرحمة والمغفرة لا يناسب الدعاء عليهم باللعن وأخذهم بالشدة .ثالثاً : من الخطأ التزام الصلاة على النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في ختام دعاء قنوت النوازل ، لأنه لم يثبت عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيه شيء. و الأصل في العبادات التوقيف ، فلا يلتزم ذكر أو دعاء عند سبب أو زمن معين إلا بدليل . أما ما ورد عن بعض الصحابة فإنما هو في قنوت الوتر . رابعاً : قال ابن تيمية : " ينبغي للمأموم أن يتابع إمامه فيما يسوغ فيه الاجتهاد ؛ فإذا قنت قنت معه ، وإن ترك القنوت لم يقنت ، فإن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال (إنما جعل الإمام ليؤتم به ) وقال : ( لا تختلفوا على أئمتكم ) وثبت عنه في الصحيح أنه قال : ( يصلون لكم ، فإن أصابوا فلكم ولهم ، وإن أخطأوا فلكم وعليهم ) " ( مجموع الفتاوى 23/115ـ116 ) .يَقْنُتُ فِي الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ مِنْ صَلاةِ الظُّهْرِ وَصَلاةِ الْعِشَاءِ وَصَلاةِ الصُّبْحِ بَعْدَ مَا يَقُولُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَيَدْعُو لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَلْعَنُ الْكُفَّارَ " . والحمد لله رب العالمين.
جزى الله خيراً من أعان على نشر هذه الكلمات لما فيها من الفائدة العظيمة .
تحياتي لكم
أخوكم الراجي