محمد المحمادي
25-04-2003, 10:46 PM
حوار هادئ مع الأخت / ملاك .
في بداية الأمر يسرني أن أتوجه بجزيل الشكر وخالص التقدير والامتنان للأخت الفاضلة / ملاك ، على ما أوردته من أقوال السلف الصالح رضوان الله عليهم أجمعين في الشيعة ، وأسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلا أن يجعل ذلك في موازين حسناتها يوم لاينفع مال ولابنون إلا من أتى الله بقلب سليم .
أختي الفاضلة /
إن جميع ماذكرتيه من أقوال لاأختلف معك فيها ، خاصة وأن تلك الأقوال هي من أقوال السلف الصالح رضوان الله عليهم أجمعين ، كما أنني لاأختلف معك في أن الشيعة لديهم أخطاء في العقيدة ويعتبرون من الفرق الضالة ، وليس لديّ أي شك في ذلك ، إلا أن هناك بعض النقاط أرغب في مناقشتها معك ، وأتمنى أن يتسع صدرك لها .
أولاً /
عندما ظهر المذهب الشيعي كان هناك تعصب شديد لدى أتباع هذا المذهب ، بينما الآن وفي هذا العصر الحديث اختلف الأمر تماماً ، مثلهم في ذلك مثل أهل السنة والجماعة كانوا في السابق متمسكين وبشدة في أمور الدين بينما الآن الوضع مختلف تماماً ، بدليل :
أ ) أن المرأة في السابق إذا خرجت من بيتها لا أحد يستطيع أن يرى شيئاً منها ، بينما الآن ومع الأسف الشديد أصبح كثير من النساء يخرجن وهن لابسات النقاب الواسع والذي يظهر مع العينين جزء من الوجه ، وبعضهن يكتحلن عند لبسه . إضافة إلى ذلك فإن بعض النساء يرتدين عند خروجهن ملابس ضيقة يتبين من خلالها مقاطع الجسم ، وغير ذلك من المنكرات التي ظهرت في هذا الزمن ولم تكن موجودة في الماضي .
ب ) لقد كانت في السابق المساجد مليئة بالمصلين خاصة في صلاة الفجر بينما الآن هجرت المساجد والعياذ بالله .
والمتغيرات كثيرة ويصعب عليّ حصرها .
فالتهاون بأمور الدين بصورة عامة والذي ظهر عندنا ، جميعه موجود عند الشيعة إن لم أكثر ، مما يعني أن الوضع تغير تماماً عما كان عليه في السابق .
ثانياً /
القاعدة الأساسية للإسلام ، وأساس الدين هي الشهادتين أولاً ، ثم الصلاة والزكاة وصوم رمضان وحج البيت الحرام .
قال صلى الله عليه وسلم (( بني الإسلام على خمس ، شهادة أن لاإله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وصوم رمضان ، وحج البيت )) متفق على صحته من حديث ابن عمر رضي الله عنهما .
والمتعارف عليه وبدون أي شك أن الشيعة ينطقون بالشهادتين ، ويؤدون الصلاة ، ويؤتون الزكاة ، ويصومون رمضان ، ويحجون البيت الحرام . وبذلك فهم مسلمون لأن المسلم الحق ليس له من أخيه إلا الظاهر من عمله ، بينما السرائر لايعلمها إلا الله وحده وهو الذي يحاسب عليها . وهذا هو ماكان عليه السلف الصالح من الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم أجمعين الذين استروحوا نسمات هذا الهدي نقيةً صافيةً من كل شائبة وكدر .
أخرج عبد الرزاق عن عبد الله بن عتبة بن مسعود قال : (( سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول : أن أناساً كانوا يأخذون بالوحي في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ، وإن الوحي قد انقطع ، وإنما نأخذكم الآن بما ظهر من أعمالكم ، فمن أظهر لنا خيراً آمنّاه وقرّ بناه ، وليس إلينا من سريرته شيء ، الله يحاسبه على سريرته ، ومن أظهر لنا شراً لم نأمنه ولم نصدقه ، وإن قال : إن سريرته حسنة )) _ حياة الصحابة 2/151 .
إذاً ليس لنا إلا الظاهر من أعمالهم ، فإذا لم نرى أو نسمع منهم شيئاً فلا يحق لنا التطاول عليهم ، وإن سمعنا أحداً يذكر أحداً من أصحاب رسول الله عليه السلام أو يطعن في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها فيجب علينا إنكار ذلك عليه وفي نفس الوقت لايحق لنا تعميم ذلك على الآخرين .
ثالثاً /
موضوع التكفير ، وهنا أكتفي بذكر بيان هيئة كبار العلماء بتاريخ 2 / 4 / 1419هـ ، والذي تم نشره في جريدة المدينة يوم الخميس الموافق 5 / 12 / 1423هـ العدد 14532 وينص على الآتي :
(( التكفير حكم شرعي مرده إلى الله ورسوله ، فكما أن التحليل والتحريم والإيجاب إلى الله ورسوله ، فكذلك التكفير ، وليس كل ما وصف بالكفر من قول أو فعل يكون كفراً أكبر مخرج عن الملة .
ولما كان مرد حكم التكفير إلى الله ورسوله لم يجز أن نكفر إلا من دل الكتاب والسنة على كفره دلالة واضحة فلا يكفي في ذلك مجرد الشبهة والظن لما يترتب على ذلك من الأحكام الخطيرة . وإذا كانت الحدود تدرأ بالشبهات مع أن ما يترتب عليها أقل مما يترتب على التكفير ، فالتكفير أولى أن يدرأ بالشبهات . وقد يرد في الكتاب والسنة ما يفهم أن هذا القول أو العمل أو الاعتقاد كفر ، إلا أنه لا يكفر من اتصف به لوجود مانع يمنع كفره ، وهذا الحكم كغيره من الأحكام التي لاتتم إلا بوجود أسبابها وشروطها وانتفاء موانعها .... والتسرع في التكفير يترتب عليه أمور خطيرة من استحلال الدم والمال وغيرها مما يترتب على الرده ، فكيف يسوغ للمؤمن أن يقدم عليه لأدنى شبهة .قال صلى الله عليه وسلم (( إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم فيه من الله برهان )) .
فأفاد قوله : (( إلا أن تروا )) أي أنه لايكفي مجرد الظن أو الإشاعة .
وأفاد قوله : (( كفراً )) أي أنه لايكفي الفسوق ولو كبر .
وأفاد قوله : (( بواحاً )) أي أنه لايكفي الكفر الذي ليس ببواح ، أي صريح وظاهر .
وأفاد قوله : ((عندكم فيه من الله برهان )) أي أنه لابد من دليل صريح بحيث يكون صحيح الثبوت ، صريح الدلالة ، فلا يكفي الدليل ضعيف السند ولاغامض الدلالة .
وأفاد قوله : (( من الله )) أي أنه لاعبرة بقول أحد من العلماء مهما بلغت منزلته في العلم والأمانة إذا لم يكن لقوله دليل صريح صحيح من الكتاب والسنة .
وهذه القيود تدل على خطورة الأمر ، وجملة القول : أن التسرع في التكفير له خطره العظيم .... )) أ.هـ .
# سئل الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله : عن حكم تكفير الشيعة ؟ ، فأجاب يرحمه الله بقوله أو مافي معناه :
(( تكفير عامة الشيعة لا يجوز ، أما تكفير علمائهم جائز )) أ.هـ .
ومما لاشك فيه أن عامة الشيعة يقعون فيما وقع فيه علمائهم نظراً لجهلهم وتقليدهم الأعمى .
وهنا يجب على أهل العلم في كل مكان أن يوضحوا لهم دينهم ويبينوا لهم حقيقة التوحيد وحقيقة الشرك ووسائله وأنواع البدع والمنكرات التي تقع بينهم حتى يحذروها امتثالا لقوله تعالى (( وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولاتكتمونه )) آل عمران ، آية 187 .
وهذا بالطبع لن يكون إلا بالتقارب معهم والاحتكاك بهم . يقول الشيخ صالح السدلان ، أستاذ كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية : الدعوة إلى الله من واجبات الإسلام ومن وسائلها مخالطة الداعي للناس ، فتكون المخالطة واجبة لأن ما يؤدي إلى واجب فهو واجب ، والواقع أن طبيعة الإسلام تقتضي المخالطة ، فالإسلام ليس معنى خاصاً بالفرد بل هو أيضاً عمل المسلم خارج نفسه ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم منذ أن أكرمه الله بالنبوة وأمره بالتبليغ عاش مع الناس وخالطهم وغشي مجالسهم يدعوهم إلى الله ويحذرهم مماهم فيه وكذلك فعل أصحابة الكرام خالطوا الناس وبثوا فيهم ماتعلموه من رسول الله صلى الله عليه وسلم .
بشرط أن لا يجابه المدعو بإنكار ما هو عليه من باطل ، فإن ذلك يزيده نفوراً عن الحق وتوغلاً في المنكر ، وقد أرشد الله عز وجل إلى ذلك بقوله (( ولاتسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدواً بغير علم كذلك زينا لكل أمة عملهم )) . لأن ترك المألوف صعب على النفوس وليس من السهل أن يدعه الإنسان إلا بمقاومة كبيرة ، كما يقول الشيخ بن عثيمين رحمه الله في رسالة إلى الدعاة .
وليس كما يفعل كثير من الدعاة هداهم الله في الأشرطة الخاصة بمواضيع الشيعة والتي جمعيها تستخدم أسلوب المجابهة !
فكيف ستكون هناك استجابة ؟
رابعاً /
إن دعاة التقريب بين المذاهب الإسلامية كثيرون وعلى رأسهم علماء الأزهر الشريف ، وكذلك الشيخ يوسف القرضاوي والدكتور عصام البشير وزير الشؤون الإسلامية السوداني والذي قال : إنه في هذه الظروف القائمة يعتبر التقريب بين المذاهب الإسلامية أفرض وأوجب ، ثم قال : تقريب المذاهب الإسلامية من أجل التعاون على البر والتقوى والتناصر على الخير ودفع المظالم وتحقيق المصالح ودرء المفاسد عن الأمة الإسلامية واجب شرعي قال تعالى (( إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون )) الأنبياء – آية 92 - ، ثم قال : الإسلام يقوم على كلمة التوحيد وعلى توحيد الكلمة فهذا أمر مشروع والسعي نحوه واجب وأن نحول اختلاف المسلمين من اختلاف التضاد إلى اختلاف التنوع فهذا أمر مطلوب ... )) جريدة المدينة – ملحق الرسالة – الجمعة الموافق 18محرم 1424هـ .
خامساً /
في هذا الوقت وفي خضم الأحداث والمصائب التي نزلت بالأمة الإسلامية وكذلك الحملة الشرسة ضد الإسلام المسلمين وبعد أن أعلن العدو الصليبي حربه للإسلام والمسلمين فإنه يجب علينا كمسلمين أن ننبذ الخلافات المذهبية خاصة وأن جميعنا يعلم أن من الأساليب الخطيرة التي يلجأ إليها الصليبيون في حربهم للإسلام والمسلمين هو إثارة النعرات المذهبية والطائفية بهدف إشغال المسلمين بأنفسهم وجعل البأس بينهم كي لاتقوم للمسلمين في هذا العصر الحديث دولة قوية تجمع شتات المسلمين .
وفي الختام أكرر لك أختي الفاضلة / ملاك
شكري وتقديري وأتمنى أن لاتكوني داعيةً للفرقة بين المسلمين في هذه الظروف الصعبة التي تمر بها الأمة الإسلامية .
وفقك الله وسدد خطاك وجعل الجنة فيي الآخرة هي دارك ومثواك .
في بداية الأمر يسرني أن أتوجه بجزيل الشكر وخالص التقدير والامتنان للأخت الفاضلة / ملاك ، على ما أوردته من أقوال السلف الصالح رضوان الله عليهم أجمعين في الشيعة ، وأسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلا أن يجعل ذلك في موازين حسناتها يوم لاينفع مال ولابنون إلا من أتى الله بقلب سليم .
أختي الفاضلة /
إن جميع ماذكرتيه من أقوال لاأختلف معك فيها ، خاصة وأن تلك الأقوال هي من أقوال السلف الصالح رضوان الله عليهم أجمعين ، كما أنني لاأختلف معك في أن الشيعة لديهم أخطاء في العقيدة ويعتبرون من الفرق الضالة ، وليس لديّ أي شك في ذلك ، إلا أن هناك بعض النقاط أرغب في مناقشتها معك ، وأتمنى أن يتسع صدرك لها .
أولاً /
عندما ظهر المذهب الشيعي كان هناك تعصب شديد لدى أتباع هذا المذهب ، بينما الآن وفي هذا العصر الحديث اختلف الأمر تماماً ، مثلهم في ذلك مثل أهل السنة والجماعة كانوا في السابق متمسكين وبشدة في أمور الدين بينما الآن الوضع مختلف تماماً ، بدليل :
أ ) أن المرأة في السابق إذا خرجت من بيتها لا أحد يستطيع أن يرى شيئاً منها ، بينما الآن ومع الأسف الشديد أصبح كثير من النساء يخرجن وهن لابسات النقاب الواسع والذي يظهر مع العينين جزء من الوجه ، وبعضهن يكتحلن عند لبسه . إضافة إلى ذلك فإن بعض النساء يرتدين عند خروجهن ملابس ضيقة يتبين من خلالها مقاطع الجسم ، وغير ذلك من المنكرات التي ظهرت في هذا الزمن ولم تكن موجودة في الماضي .
ب ) لقد كانت في السابق المساجد مليئة بالمصلين خاصة في صلاة الفجر بينما الآن هجرت المساجد والعياذ بالله .
والمتغيرات كثيرة ويصعب عليّ حصرها .
فالتهاون بأمور الدين بصورة عامة والذي ظهر عندنا ، جميعه موجود عند الشيعة إن لم أكثر ، مما يعني أن الوضع تغير تماماً عما كان عليه في السابق .
ثانياً /
القاعدة الأساسية للإسلام ، وأساس الدين هي الشهادتين أولاً ، ثم الصلاة والزكاة وصوم رمضان وحج البيت الحرام .
قال صلى الله عليه وسلم (( بني الإسلام على خمس ، شهادة أن لاإله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وصوم رمضان ، وحج البيت )) متفق على صحته من حديث ابن عمر رضي الله عنهما .
والمتعارف عليه وبدون أي شك أن الشيعة ينطقون بالشهادتين ، ويؤدون الصلاة ، ويؤتون الزكاة ، ويصومون رمضان ، ويحجون البيت الحرام . وبذلك فهم مسلمون لأن المسلم الحق ليس له من أخيه إلا الظاهر من عمله ، بينما السرائر لايعلمها إلا الله وحده وهو الذي يحاسب عليها . وهذا هو ماكان عليه السلف الصالح من الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم أجمعين الذين استروحوا نسمات هذا الهدي نقيةً صافيةً من كل شائبة وكدر .
أخرج عبد الرزاق عن عبد الله بن عتبة بن مسعود قال : (( سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول : أن أناساً كانوا يأخذون بالوحي في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ، وإن الوحي قد انقطع ، وإنما نأخذكم الآن بما ظهر من أعمالكم ، فمن أظهر لنا خيراً آمنّاه وقرّ بناه ، وليس إلينا من سريرته شيء ، الله يحاسبه على سريرته ، ومن أظهر لنا شراً لم نأمنه ولم نصدقه ، وإن قال : إن سريرته حسنة )) _ حياة الصحابة 2/151 .
إذاً ليس لنا إلا الظاهر من أعمالهم ، فإذا لم نرى أو نسمع منهم شيئاً فلا يحق لنا التطاول عليهم ، وإن سمعنا أحداً يذكر أحداً من أصحاب رسول الله عليه السلام أو يطعن في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها فيجب علينا إنكار ذلك عليه وفي نفس الوقت لايحق لنا تعميم ذلك على الآخرين .
ثالثاً /
موضوع التكفير ، وهنا أكتفي بذكر بيان هيئة كبار العلماء بتاريخ 2 / 4 / 1419هـ ، والذي تم نشره في جريدة المدينة يوم الخميس الموافق 5 / 12 / 1423هـ العدد 14532 وينص على الآتي :
(( التكفير حكم شرعي مرده إلى الله ورسوله ، فكما أن التحليل والتحريم والإيجاب إلى الله ورسوله ، فكذلك التكفير ، وليس كل ما وصف بالكفر من قول أو فعل يكون كفراً أكبر مخرج عن الملة .
ولما كان مرد حكم التكفير إلى الله ورسوله لم يجز أن نكفر إلا من دل الكتاب والسنة على كفره دلالة واضحة فلا يكفي في ذلك مجرد الشبهة والظن لما يترتب على ذلك من الأحكام الخطيرة . وإذا كانت الحدود تدرأ بالشبهات مع أن ما يترتب عليها أقل مما يترتب على التكفير ، فالتكفير أولى أن يدرأ بالشبهات . وقد يرد في الكتاب والسنة ما يفهم أن هذا القول أو العمل أو الاعتقاد كفر ، إلا أنه لا يكفر من اتصف به لوجود مانع يمنع كفره ، وهذا الحكم كغيره من الأحكام التي لاتتم إلا بوجود أسبابها وشروطها وانتفاء موانعها .... والتسرع في التكفير يترتب عليه أمور خطيرة من استحلال الدم والمال وغيرها مما يترتب على الرده ، فكيف يسوغ للمؤمن أن يقدم عليه لأدنى شبهة .قال صلى الله عليه وسلم (( إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم فيه من الله برهان )) .
فأفاد قوله : (( إلا أن تروا )) أي أنه لايكفي مجرد الظن أو الإشاعة .
وأفاد قوله : (( كفراً )) أي أنه لايكفي الفسوق ولو كبر .
وأفاد قوله : (( بواحاً )) أي أنه لايكفي الكفر الذي ليس ببواح ، أي صريح وظاهر .
وأفاد قوله : ((عندكم فيه من الله برهان )) أي أنه لابد من دليل صريح بحيث يكون صحيح الثبوت ، صريح الدلالة ، فلا يكفي الدليل ضعيف السند ولاغامض الدلالة .
وأفاد قوله : (( من الله )) أي أنه لاعبرة بقول أحد من العلماء مهما بلغت منزلته في العلم والأمانة إذا لم يكن لقوله دليل صريح صحيح من الكتاب والسنة .
وهذه القيود تدل على خطورة الأمر ، وجملة القول : أن التسرع في التكفير له خطره العظيم .... )) أ.هـ .
# سئل الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله : عن حكم تكفير الشيعة ؟ ، فأجاب يرحمه الله بقوله أو مافي معناه :
(( تكفير عامة الشيعة لا يجوز ، أما تكفير علمائهم جائز )) أ.هـ .
ومما لاشك فيه أن عامة الشيعة يقعون فيما وقع فيه علمائهم نظراً لجهلهم وتقليدهم الأعمى .
وهنا يجب على أهل العلم في كل مكان أن يوضحوا لهم دينهم ويبينوا لهم حقيقة التوحيد وحقيقة الشرك ووسائله وأنواع البدع والمنكرات التي تقع بينهم حتى يحذروها امتثالا لقوله تعالى (( وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولاتكتمونه )) آل عمران ، آية 187 .
وهذا بالطبع لن يكون إلا بالتقارب معهم والاحتكاك بهم . يقول الشيخ صالح السدلان ، أستاذ كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية : الدعوة إلى الله من واجبات الإسلام ومن وسائلها مخالطة الداعي للناس ، فتكون المخالطة واجبة لأن ما يؤدي إلى واجب فهو واجب ، والواقع أن طبيعة الإسلام تقتضي المخالطة ، فالإسلام ليس معنى خاصاً بالفرد بل هو أيضاً عمل المسلم خارج نفسه ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم منذ أن أكرمه الله بالنبوة وأمره بالتبليغ عاش مع الناس وخالطهم وغشي مجالسهم يدعوهم إلى الله ويحذرهم مماهم فيه وكذلك فعل أصحابة الكرام خالطوا الناس وبثوا فيهم ماتعلموه من رسول الله صلى الله عليه وسلم .
بشرط أن لا يجابه المدعو بإنكار ما هو عليه من باطل ، فإن ذلك يزيده نفوراً عن الحق وتوغلاً في المنكر ، وقد أرشد الله عز وجل إلى ذلك بقوله (( ولاتسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدواً بغير علم كذلك زينا لكل أمة عملهم )) . لأن ترك المألوف صعب على النفوس وليس من السهل أن يدعه الإنسان إلا بمقاومة كبيرة ، كما يقول الشيخ بن عثيمين رحمه الله في رسالة إلى الدعاة .
وليس كما يفعل كثير من الدعاة هداهم الله في الأشرطة الخاصة بمواضيع الشيعة والتي جمعيها تستخدم أسلوب المجابهة !
فكيف ستكون هناك استجابة ؟
رابعاً /
إن دعاة التقريب بين المذاهب الإسلامية كثيرون وعلى رأسهم علماء الأزهر الشريف ، وكذلك الشيخ يوسف القرضاوي والدكتور عصام البشير وزير الشؤون الإسلامية السوداني والذي قال : إنه في هذه الظروف القائمة يعتبر التقريب بين المذاهب الإسلامية أفرض وأوجب ، ثم قال : تقريب المذاهب الإسلامية من أجل التعاون على البر والتقوى والتناصر على الخير ودفع المظالم وتحقيق المصالح ودرء المفاسد عن الأمة الإسلامية واجب شرعي قال تعالى (( إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون )) الأنبياء – آية 92 - ، ثم قال : الإسلام يقوم على كلمة التوحيد وعلى توحيد الكلمة فهذا أمر مشروع والسعي نحوه واجب وأن نحول اختلاف المسلمين من اختلاف التضاد إلى اختلاف التنوع فهذا أمر مطلوب ... )) جريدة المدينة – ملحق الرسالة – الجمعة الموافق 18محرم 1424هـ .
خامساً /
في هذا الوقت وفي خضم الأحداث والمصائب التي نزلت بالأمة الإسلامية وكذلك الحملة الشرسة ضد الإسلام المسلمين وبعد أن أعلن العدو الصليبي حربه للإسلام والمسلمين فإنه يجب علينا كمسلمين أن ننبذ الخلافات المذهبية خاصة وأن جميعنا يعلم أن من الأساليب الخطيرة التي يلجأ إليها الصليبيون في حربهم للإسلام والمسلمين هو إثارة النعرات المذهبية والطائفية بهدف إشغال المسلمين بأنفسهم وجعل البأس بينهم كي لاتقوم للمسلمين في هذا العصر الحديث دولة قوية تجمع شتات المسلمين .
وفي الختام أكرر لك أختي الفاضلة / ملاك
شكري وتقديري وأتمنى أن لاتكوني داعيةً للفرقة بين المسلمين في هذه الظروف الصعبة التي تمر بها الأمة الإسلامية .
وفقك الله وسدد خطاك وجعل الجنة فيي الآخرة هي دارك ومثواك .