محمد المحمادي
04-05-2003, 03:04 PM
التغيير في المناهج
بقلم / الشيخ الدكتور سعيد بن ناصر الغامدي
الإصلاح الداخلي أم المعارك عبارة أطلقت ودعوة تشعبت تركز الحديث فيها على مباشرة الإصلاحات الداخلية و خاصة المناهج التربوية والمسائل الشرعية، وأوضح بعض الكتاب بأن هذا ما سوف يقينا من هجوم الأمريكان وتدخلهم، حيث لا يرضون بوجود الأصولية ولا يعجبهم قضايا الكفر والإيمان والانفصال عن الآخر وتمجيد العنف باسم الجهاد، ولا يسرهم وجود المعاهد الدينية ولا التعليمية التي تتضمن هذه المعاني.
وكل هذا الذي ذكر في وصف ما يريده الأمريكان حق وأحق منه وأجلى وأقوى دلالة وأوضح عبارة وأصدق قيلاً قوله تعالى ( ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم ). ونحن أمام عدو مستكبر لا حد لأطماعه ولا منتهى لطلباته ولا سقف لمصالحه، يندفع لمآربه دينيا ومصلحيا،وتقوده زمرة متعصبة مكشوفة النوايا،صريحة الطرح ،واضحة المقاصد.
غير أني أتساءل هل بعض الكتاب في مقالاتهم عن تغيير المناهج ينحازون إلى التغير الأمريكي، مع تنبيه بعضهم بذكاء إلى ردة الفعل التي سوف تأتي من الشريحة الكبيرة المتجذرة في المجتمع والتي ترى نفسها الحارس الأمين للمبادئ والأسـس التي قام عليها الكيان والدعوة .
وهم الذين يغدق عليهم البعض من الدعوة بالثواب ما يستحقون ربما على قدر دروشتهم أو على قدر تعصبهم، وعلى قدر فهمهم للأمور والتي لم تكن بمستوى العمق الذي يفهمه دعاة التغيير من المعتدلين الذين يحترمون الإسلام ،أومن الآخرين الأشـد تطرفاً في هذه القضية،وهم الذين لا يرون للإسلام مكانا في الحياة العامة.
و في بعض دعوات التغيير نجد التذكير بالعدو الجاثم في حدودنا الشمالية مع بيان أنه أول ما بدأ بعد احتلال العراق بدأ بتغيير المناهج.
ولأهمية الموضوع أود الحديث في هذه القضية بما يلي:
1-إن التصدي للمناهج التعليمية والدينية والمسائل الشرعية أسهل تناولا وأخف تبعة فهي الجدار القصير الذي يمكن كل أحد أن يتسلقه والملاحظ أن دعاة التغييرلا يذكرون شيئا عن الأمور الأكثر سخونة والأشد عمقا،ًوالأقوى تأثيرا، فمناهج التعليم تخرج الإنسان الصالح والمؤمن التقي والفاسد الشقي كل حسب فهمه ومقدار أخذه وقناعته، ولكن المظالم العامة والانتهاكات للحقوق والطبقية المناطقية والعنصرية القبلية والأسرية والفئوية، والرشوة والفساد،والواسطة وإضاعة الحقوق والمماطلة والاحتكار ،والطبقية المالية المتباينة،والربا وأشباهها لم تذكرها مع أنها هي التي تدمر البلاد وتفسد العباد، وتوجد البغض والشنآن بين الراعي والرعية، وبين الرعية نفسها،وفي ذلك نصوص صريحة من كلام ربنا تعالى ،وكلام نبينا محمد صلى الله عليه وسلم،ومن تجارب الأمم والشعوب والدول.
في حين أن المناهج (المستهدفة بالحديث) وهي مناهج في جملتها مستندة إلى الإسلام عقيدة وشريعة ونظام حياة تعد من الضمانات الكبرى للاتحاد والائتلاف.
2-أن كل صاحب رأي ثاقب وعلم واسع وإطلاع جيد على نصوص الكتاب والسنة، والأخبار والحوادث التاريخية، يجد أن كل غاز يتخذ ما يشاء من ذرائع للاحتلال والعدوان، فها هو العراق لم يكن لديه أسلحة دمار شامل، وهاهي سوريا لا توجد فيها مناهج تعليم ترتكز على قضايا الكفر والإيمان والانفصال من الآخر كما يذكر بعض الجاهلين بقضية الولاء والبراء.وهاهي اندونيسيا لا يوجد فيها شيء من هذا، وهاهو المغرب كذلك.بل كل هذه البلدان غيرت وجهة التعليم من سِمائه الإسلامية ومعاقده الاعتقادية ليكون أشبه بالتعليم الغربي، وأخرجت المرأة من عرشها المصان وحصنها المنيع ومكانتها الراقية،لتتشبه بالغربية في العمل والاختلاط والسفر والسهر والرياضة واللعب، ومع ذلك احتلت العراق، وسوريا تحت مطرقة التهديد، وفصلت تيمور عن اندونيسيا، والصحراء المغربية مازالت شوكة في حلق أهل المغرب إضافة إلى سبته ومليليه.
3-للعبرة في هذا المجال يمكن النظر فيما فعله الإنجليز بالسيد الإمام أحمد بن عرفان الشهيد في الهند، وكيف طالبوه بتغيير منهجه لما رأوه خارجاً عن الشائع في بلاد الهند آنذاك من تصوف ومذهبية اكتفتا بالزوايا والتكايا.
ولكن هذا الرجل بدأ بنصرة السنة المحضة والطريقة الصافية وبدأ بنشر علم الحديث وهدي القرون الفاضلة فخافوا منه، فألبوا عليه الأعداء من الوثنيين والقبوريين ثم قاتلوه حتى قتل في معركة بلاكوت رحمه الله سنة 1246.
وانظر ما فعله الإنجليز بالشيخ إسماعيل بن عبد الغني الدهلوي وكان عالماً على منهج القرآن والسنة، فضايقوه وحاصروه واستعملوا ضده ( أهل البدع، والمتعصرنون ) واتوا مكانه بالمفتي إسماعيل بن الوجيه المراد أبادي المشهور باللندني نسبة إلى لندن التي عاش فيها وتزوج فيها وكان يقال له لماذا لا تحج فيقول أنا لا أعتقد في الجدران.
وما قصة غلام أحمد ميرزا القادياني بغائبة عن الأذهان،إذ كانت دعوته إلى إبطال الجهاد ومحوه من التعليم الديني والمدرسي ؛من أعظم المؤهلات له عند أسياده الأنجليز. هؤلاء وأمثالهم هم الذين ترضاهم بريطانيا وأمريكا.
و يمكن النظر بعين البصيرة إلى موقف أمريكا من جامعة الإيمان في صنعاء، حيث الحرب الموجهة ضدها والتأليب المستمر،سواء من امريكا مباشرة أو من خلال وكلائها في اليمن، ثم لاحظ الصور المعاكسة في الموقف من جامعة الاحقاف ودار المصطفى في تريم،والتي تدرس عددا كبيرا من الطلاب يفوق عدد طلاب جامعة الإيمان،فلماذا السكوت عن هذه بل والتأييد لها والدعم،والمحاربة لتلك والتهديد وتسفير الطلاب وإلغاء المنح؟؟!!
إنها الخطة القديمة الحديثة : كل ما يخدر الأمة بحفلات وأعياد وغناء ورقص ويقوض معاني النخوة فيها، ويجمد دماء الحمية الإيمانية في أعراقها،ويمرغها في أتربة المقابر وعتبات الأولياء،ويعلقها في السبحات والعمائم والخرق والتمائم، فهو مطلوب مرغوب محبوب لأنه معتدل وعصري وسلمي ومتحضر وعولمي ومفكر وعميق ومنفتح ومتفاهم؛لأنه باختصار غير خطير على الأمريكان والأنجليز!!!
أما من يقول لي حريتي وأصولي ومعتقداتي وشريعتي ونظام حياتي،ولي جذوري الممتدة إلى عصر النبوة،ولي نصوص الوحي المعصوم،و منهجي الاتباع لا الابتداع،وطريقتي الدين بشموله وكماله وتمامه، فهو لا شك متطرف وأصولي،ومتعصب وخطر على السلم العالمي.
4-التغيير عملية شاملة ودعاة التغيير المتناغمون مع الطرح الأمريكي معروفون، ليس فيهم من يوثق بعلمه الشرعي، ولا حميته الإيمانية ولا الفهم الجيد ولا العلم الصحيح ولا الإدراك المتكامل، بل فيهم من أهل الأهواء والأمراض الفكرية ما يستوجب الحجر عليه حتى الشفاء من دائه، وإن شئت فراجع مقال سليمان النقيدان عن (وهم الخصوصية الثقافية والمكانية)ومحاضرة تركي الحمد عن " خصوصيتنا والعولمة ".
ولا أرى لأي أخ مؤمن داعية كان أو مثقفا أو إعلاميا أن يضيف نفسه إلى طائفة مغموصة بالأهواء،مغموسة بالإشكالات الفكرية والعملية،منتسبة للبلد اسما ورسما،وللغرب حقيقة ومضمونا.
5-عملية التغيير التي تدعو إليها شرائح الاستعارة الفكرية ، عملية خطيرة ذات أبعاد شمولية متكاملة - وفق التصورات الأمريكية وليس وفق شروط محلية أو وطنية ولا دينية- هذه العملية قد تتم –إلا أن يشاء الله - ربمابصورة متدرجة، وسينال الوضع الديني والتعليمي والخيري والمرأة أكبر النصيب في البداية، ثم ستصل إلى التخوم الخطيرة، وسينتج عن ذلك من الصراع الاجتماعي والثقافي -وربما المادي -مالايعلم مداه إلا الله،فهذه طبيعة التغييرات العصرانية والعلمانية التي تمت في بلدان عديدة من بلاد المسلمين،ومازال الجميع يكتوي بنيرانها إلى اليوم، بل أصبح من يدعو للتدين ولو بصيغه الوعظية،في مقام المتهم والممنوع ،ولا تخفى على الجميع قصة عمرو خالد في مصر.
وبناءً على هذا فالدخول في هذا المعترك الذي أقل ما يقال فيه فيه أنه ملتبس وغامض وينطوي على أمور مشبوهة في منطلقاتها ومآلاتها.
أما الذين يعارضون دعوات التغيير الأمريكي فهم أصدق مواقف، وأكثر انتماءً للأمة وفيهم علماء الشريعة، وأهل الفتوى، وأرباب الدعوة وأهل الصلاح، وهم الأقدر على تقدير مصلحة الأمة من أولئك الذين قام بهم سـوق المزايدة، وراجت بهم بضاعة المناكدة.
6- لايعارض الإصلاح إلا جامد ولا يقاومه إلا يابس أو يائس،أو مستفيد من الأوضاع الفاسدة،أو خائف من نتائج الإصلاح الحقيقي، وعندما أقول الإصلاح فإني أعني به الإصلاح القائم على شروط الأمة وخصائصها وموقوماتها ،والمتجه نحو مصالحها الحقيقية حالا ومآلا،وليس الإصلاح الذي يملى علينا ، ليتم وفق المصلحة الأمريكية،كما يمارسه الحاقدون على الأنشطة الإسلامية في المدارس وعلى التسجيلات الإسلامية.(انظر مقالات المزيني ومعجب الزهراني وسعد الموسى) في الوطن
وما يذكره البعض من أن الإصلاح (يصاغ وفق رؤيتنا المتلفعة بالخصوصية والهوية، وتجديد مسائل الشريعة وإنزالها بروح العصر الذي نعيش على واقعه الآن مستصحبه الرسوخ في العلم والعقل) كلام قد يليق بالمستويات الاعلامية والثقافية العامة، وقد يتوافق مع ما يؤمل منهم من حمية وغيرة،ومع ذلك قد يعده الملتاثون تخلفا ، وهذا القول وأشباهه ممالا تريده أمريكا ومالايحبه وكلاؤها من العلمانيين والعصرانيين،وإن سكتوا عنه الآن تكتيكا وتكثيرا لسوادهم،فسوف يظهر في المستقبل أنهم لن يقبلوا سوى التغيير غير المشروط،بل التغيير غير المقيد بدين أوهوية أو خصوصية،وإن كان بعض غلاتهم يقول هذا من الآن.
7-إن الذين يعارضون دعوات التغيير الأمريكي ليسوا أصحاب ظنون وطعن في النوايا كما وصف بعض الكتاب – بل هم - وإن صدر من بعضهم شيء من ذلك- أصحاب ميزان شرعي، وآية محكمة وحديث صحيح،وهم ألصق بروح الأمة وأصدق انتماء لها،وأكثر حرصا عليها،وأشد تمسكا بثوابتها وأصولها وقواعده،وأقوى صلة ومعرفة بمصالحها.
وهم إن تحدثوا عن بعض المخططات وتكلموا عن المآلات يسترشدون بقول الله تعالى( ولو نشـأ لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحن القول ).
ويهتدون بهدي سورة التوبة ومحمد والمنافقون والنساء و يقرأون تاريخ الصراع مع الغرب قراءة إيمانية شـرعية مستضيئة بنور الوحي المعصوم، وتجارب التاريخ المعلوم، ودلالة البرهان والعقل الصحيح، وقواعد المصلحة الحقيقية المعتبرة شـرعاً.
8- وقد يحلو للبعض أن يصف ما يقوم به أهل العلم والإيمان من مقاومة لدعوات التغيير الأمريكي بأنها مجرد(ردة فعل طبيعية ومسلمة في علم الاجتماع ) وهذا قصور في فهم دوافع الصراع، وتفكير سطحي يقيـس أصحاب هذا الموقف بقضية تعليم المرأة والتلفاز والإذاعة ونحو ذلك مما عورض سابقا ثم بعد ذلك أصبح واقعاً.
هناك فرق كبير بين القضايا،وبين نوعية الوعي وكميته، حيث تستهدف دعوات التغيير الراهنة أموراً كلية وقواعد أصلية ومحكمات شرعية مثل قضية الولاء و البراء التي يسميها بعضهم ( الانفصال عن الآخر ) ومثل قضايا الكفر والإيمان والنفاق والتوحيد والشرك والاتباع والابتداع والسيادة والحرية والجهاد والقوة الحسية والمعنوية والاستقلال الفكري والحسي والمعنوي والاخلاقي.
وإذا كنت التلميحات السابق ذكرها تستخف بمعارضة هذه الفئة من أهل العلم والإيمان وأهل الطاعة والعرفان، وتعتبر أن معارضتهم مجرد ردة فعل معروفة في كتب علم الاجتماع، فأين ذهبت فضيلة الظن الحسن بالصالحين وبرصيدهم المعرفي الضخم المستند إلى الوحي المعصوم ؟وأين ذهب العلم بالتاريخ القريب مما فعله الفرنسيون في الجزائر، وما فعلته بريطانيا وأمريكا في مصر وغيرهما من البلدان؟ماذا صنعوا لقد فرقوا المسلمين شيعاً في داخل المجتمع الواحد، تحت مظلة التطوير والتغيير والحداثة ،ووجد في بلدان المسلمين من يسخر من الله تعالى جهرة ويسب نبي الاسلام صلى الله عليه وسلم علانية،ويزيح الوحي ويدعو لرده والاعراض عنه والتشكيك فيه بصورة مكشوفة.
وإن أعظم مكسب سيكسبه الأعداء في مجتمعنا هو تقسيم المجتمع إلى قسمين:
1-قسم متدين رافض ظني طاعن في النوايا حارس للمبادئ والأسس – حسب أوصاف من يرى نفسه معتدلا- أو متحجر متجمد، حنبلي سلفي وهابي قاسي متسلط، نصوصي يقيني، حسب أوصاف آخرين – من غلاة الليبرالين- الذين هم دعاة التغيير الأمريكي.
2-قسم متعصرن متعقلن برجماتي حارس للمبادئ والأسس المستوردة، مائع ذائب،الشهوة قائدهم والشبهة رائدهم، يحسبون كل صيحة عليهم.
هل من الحكمة أن نجر النيران التي فتكت ببلدان مجاورة مثل تركيا وتونس والجزائر إلى بلادنا،ولبلادنا من الخصوصية الشرعية والدينية والتاريخية ماليس لغيرها،ولئن جرت نيران التغيير الأمريكي والغربي إلى بلادنا –لاقدر الله-،فستكون كارثة اجتماعية أخطر بكثير مما يظنه الواهمون، أو يبسطه المبسطون أو يهون من آثاره المستجيبون والمتمصلحون والخائفون، ولن يهمد أجيج هذه النيران إلا برحيل الاستعمار ودعاته وملمعي دعواته وأدهنة " النيفيا الفكرية "
( ولتعلمن نبأه بعد حين)(والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) نسأل الله تعالى أن يكفينا كل شر وسوء وبلاء وفتنة.
9-أذكر كل الفرحين بدعوة تغيير المناهج،والثقافة العامة ،والمهتبلين لفرصة الضغط الأمريكي، بأن بإمكانهم الإطلاع على الفقرات المطلوب تغييرها من منهجنا في تقرير اللجنة الأمريكية التي فحصت 93 كتاباً وكتبت عنه تقريراً مفصلاً للإدارة الأمريكية ونشرت مجلة المجلة مقتطفات منه في 5/1/1424هـ .
ومن هذه الفقرات ( أن التعليم السعودي يقوم على الإسلام والدراسات الإسلامية تشكل جزءاً رئيسـياً في هذه المقررات حتى الكتب العلمية تشير إلى الإسلام )،( السعوديون يقولون إن الإسلام هو أساس الدولة والمجتمع والقضاء والتعليم والحياة اليومية) ( يصفون المسيحيين واليهود بأنهم كفار وأنهم أعداء الإسلام )
وينتقد التقرير بعض نصوص المناهج منها:
( الله أرسل التوراة إلى موسى عليه السلام، المسيح بن مريم هو عيسى عليه السلام ويعرف بأمه لأن الله خلقه ولا أب له )
( التلميذ حاتم يتمنى أن يعطيه الله الشجاعة والإيمان ليكون مجاهداً في سبيل الله مثل سعد بن أبي وقاص )،
( المناهج المدرسية السعودية لا تعترف بأي حق لليهود في فلسطين وأرض إسرائيل )،
( المناهج المدرسية السعودية تقدم قضية فلسطين بأنهاأحتلها اليهود الأجانب )،
( ترفض المناهج إلغاء الجهاد كما يدعو لذلك بعض المسلمين مثل الطريقة القادرية )،
( المناهج التعليمية تعارض الديمقراطية الغربية )،
( في المناهج السعودية تركيز على فصل النساء عن الرجال وحجاب المرأة)، ( هناك آيات قرآنية كثيرة عن حجاب المرأة وأهمية الالتزام به، وما تقوم به بعض النساء من كشف أجسامهن لرجال غرباء هو ذنب كبير )،
( حديث نبوي أثار كثير من النقاش عن اليهود ويقول: لن يأتي يوم القيامة حتى يقاتل المسلمون اليهود ... حتى يختفي وراء شجرة أو حجر )
هذه بعض معالم التغيير المنهجي والشرعي والتعليمي والاجتماعي الذي لن يكون هو نهاية المطالب، ولا غاية الرضا عند هؤلاء.
10-دعني أشـير في الختام إلى أن هناك من استبشـر بغزو أمريكا للعراق وقال بأن الحملة الأمريكية سوف تقدم العرب للعولمة، وتقدم العرب للعولمة على أوسع نطاق كما قدمت الحملة الفرنسية على مصر قبل قرنين الحداثة للعرب، وقدمت العرب للحداثة ( مقال لتركي الحمد في الشرق الأوسط بتاريخ 20/1/1424هـ) وقد بلغت السذاجة والمهانة والسطحية ببعض المثقفين المسلمين إلى حد الإسهام مع هؤلاء وأسـيادهم في حملتهم هذه، وبنوايا حسنة في الغالب ولكن النية الحسنة لا تبرر الفعل القبيح.
11-الدعوة إلى التغيير مطلوبة معقولة وذات مصلحة إذا صدرت من صادقي الانتماء للأمة ،ولكن قد تكون متهمة ومشكوك فيها إذا جاءت متناغمة ومتعاطفة مع حملات الأعداء ووكلائهم، وقديماً قال أهل العلم بأن بيع السلاح جائز إلا في الفتنة فإنه يحرم بيعه.وبيع العنب والزبيب الأصل فيه الإباحة إلا إذا علم البائع أن المشتري سـيصنع منه خمراً.
وثـمَّ أشـياءُ ما بينتـها لـك في
******** قولي وتعرفها من غير تبييني
إن عشتَ سوف ترى من عجائبها
******** إن كان قلبك حياً غير مفـتون
فمن يمـت قلبه لا يهتـدي أبـداً
******** لو جئته بصحـيحات البراهين
هذه النصائح إن كان القبول لـها
******** مهراً، ظفرت غداً بالعز والدين
واحذر( وكيلاً) يريك الحق باطله
******** برقـةٍ بين تنمـيقٍ وتحسـين
بقلم / الشيخ الدكتور سعيد بن ناصر الغامدي
الإصلاح الداخلي أم المعارك عبارة أطلقت ودعوة تشعبت تركز الحديث فيها على مباشرة الإصلاحات الداخلية و خاصة المناهج التربوية والمسائل الشرعية، وأوضح بعض الكتاب بأن هذا ما سوف يقينا من هجوم الأمريكان وتدخلهم، حيث لا يرضون بوجود الأصولية ولا يعجبهم قضايا الكفر والإيمان والانفصال عن الآخر وتمجيد العنف باسم الجهاد، ولا يسرهم وجود المعاهد الدينية ولا التعليمية التي تتضمن هذه المعاني.
وكل هذا الذي ذكر في وصف ما يريده الأمريكان حق وأحق منه وأجلى وأقوى دلالة وأوضح عبارة وأصدق قيلاً قوله تعالى ( ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم ). ونحن أمام عدو مستكبر لا حد لأطماعه ولا منتهى لطلباته ولا سقف لمصالحه، يندفع لمآربه دينيا ومصلحيا،وتقوده زمرة متعصبة مكشوفة النوايا،صريحة الطرح ،واضحة المقاصد.
غير أني أتساءل هل بعض الكتاب في مقالاتهم عن تغيير المناهج ينحازون إلى التغير الأمريكي، مع تنبيه بعضهم بذكاء إلى ردة الفعل التي سوف تأتي من الشريحة الكبيرة المتجذرة في المجتمع والتي ترى نفسها الحارس الأمين للمبادئ والأسـس التي قام عليها الكيان والدعوة .
وهم الذين يغدق عليهم البعض من الدعوة بالثواب ما يستحقون ربما على قدر دروشتهم أو على قدر تعصبهم، وعلى قدر فهمهم للأمور والتي لم تكن بمستوى العمق الذي يفهمه دعاة التغيير من المعتدلين الذين يحترمون الإسلام ،أومن الآخرين الأشـد تطرفاً في هذه القضية،وهم الذين لا يرون للإسلام مكانا في الحياة العامة.
و في بعض دعوات التغيير نجد التذكير بالعدو الجاثم في حدودنا الشمالية مع بيان أنه أول ما بدأ بعد احتلال العراق بدأ بتغيير المناهج.
ولأهمية الموضوع أود الحديث في هذه القضية بما يلي:
1-إن التصدي للمناهج التعليمية والدينية والمسائل الشرعية أسهل تناولا وأخف تبعة فهي الجدار القصير الذي يمكن كل أحد أن يتسلقه والملاحظ أن دعاة التغييرلا يذكرون شيئا عن الأمور الأكثر سخونة والأشد عمقا،ًوالأقوى تأثيرا، فمناهج التعليم تخرج الإنسان الصالح والمؤمن التقي والفاسد الشقي كل حسب فهمه ومقدار أخذه وقناعته، ولكن المظالم العامة والانتهاكات للحقوق والطبقية المناطقية والعنصرية القبلية والأسرية والفئوية، والرشوة والفساد،والواسطة وإضاعة الحقوق والمماطلة والاحتكار ،والطبقية المالية المتباينة،والربا وأشباهها لم تذكرها مع أنها هي التي تدمر البلاد وتفسد العباد، وتوجد البغض والشنآن بين الراعي والرعية، وبين الرعية نفسها،وفي ذلك نصوص صريحة من كلام ربنا تعالى ،وكلام نبينا محمد صلى الله عليه وسلم،ومن تجارب الأمم والشعوب والدول.
في حين أن المناهج (المستهدفة بالحديث) وهي مناهج في جملتها مستندة إلى الإسلام عقيدة وشريعة ونظام حياة تعد من الضمانات الكبرى للاتحاد والائتلاف.
2-أن كل صاحب رأي ثاقب وعلم واسع وإطلاع جيد على نصوص الكتاب والسنة، والأخبار والحوادث التاريخية، يجد أن كل غاز يتخذ ما يشاء من ذرائع للاحتلال والعدوان، فها هو العراق لم يكن لديه أسلحة دمار شامل، وهاهي سوريا لا توجد فيها مناهج تعليم ترتكز على قضايا الكفر والإيمان والانفصال من الآخر كما يذكر بعض الجاهلين بقضية الولاء والبراء.وهاهي اندونيسيا لا يوجد فيها شيء من هذا، وهاهو المغرب كذلك.بل كل هذه البلدان غيرت وجهة التعليم من سِمائه الإسلامية ومعاقده الاعتقادية ليكون أشبه بالتعليم الغربي، وأخرجت المرأة من عرشها المصان وحصنها المنيع ومكانتها الراقية،لتتشبه بالغربية في العمل والاختلاط والسفر والسهر والرياضة واللعب، ومع ذلك احتلت العراق، وسوريا تحت مطرقة التهديد، وفصلت تيمور عن اندونيسيا، والصحراء المغربية مازالت شوكة في حلق أهل المغرب إضافة إلى سبته ومليليه.
3-للعبرة في هذا المجال يمكن النظر فيما فعله الإنجليز بالسيد الإمام أحمد بن عرفان الشهيد في الهند، وكيف طالبوه بتغيير منهجه لما رأوه خارجاً عن الشائع في بلاد الهند آنذاك من تصوف ومذهبية اكتفتا بالزوايا والتكايا.
ولكن هذا الرجل بدأ بنصرة السنة المحضة والطريقة الصافية وبدأ بنشر علم الحديث وهدي القرون الفاضلة فخافوا منه، فألبوا عليه الأعداء من الوثنيين والقبوريين ثم قاتلوه حتى قتل في معركة بلاكوت رحمه الله سنة 1246.
وانظر ما فعله الإنجليز بالشيخ إسماعيل بن عبد الغني الدهلوي وكان عالماً على منهج القرآن والسنة، فضايقوه وحاصروه واستعملوا ضده ( أهل البدع، والمتعصرنون ) واتوا مكانه بالمفتي إسماعيل بن الوجيه المراد أبادي المشهور باللندني نسبة إلى لندن التي عاش فيها وتزوج فيها وكان يقال له لماذا لا تحج فيقول أنا لا أعتقد في الجدران.
وما قصة غلام أحمد ميرزا القادياني بغائبة عن الأذهان،إذ كانت دعوته إلى إبطال الجهاد ومحوه من التعليم الديني والمدرسي ؛من أعظم المؤهلات له عند أسياده الأنجليز. هؤلاء وأمثالهم هم الذين ترضاهم بريطانيا وأمريكا.
و يمكن النظر بعين البصيرة إلى موقف أمريكا من جامعة الإيمان في صنعاء، حيث الحرب الموجهة ضدها والتأليب المستمر،سواء من امريكا مباشرة أو من خلال وكلائها في اليمن، ثم لاحظ الصور المعاكسة في الموقف من جامعة الاحقاف ودار المصطفى في تريم،والتي تدرس عددا كبيرا من الطلاب يفوق عدد طلاب جامعة الإيمان،فلماذا السكوت عن هذه بل والتأييد لها والدعم،والمحاربة لتلك والتهديد وتسفير الطلاب وإلغاء المنح؟؟!!
إنها الخطة القديمة الحديثة : كل ما يخدر الأمة بحفلات وأعياد وغناء ورقص ويقوض معاني النخوة فيها، ويجمد دماء الحمية الإيمانية في أعراقها،ويمرغها في أتربة المقابر وعتبات الأولياء،ويعلقها في السبحات والعمائم والخرق والتمائم، فهو مطلوب مرغوب محبوب لأنه معتدل وعصري وسلمي ومتحضر وعولمي ومفكر وعميق ومنفتح ومتفاهم؛لأنه باختصار غير خطير على الأمريكان والأنجليز!!!
أما من يقول لي حريتي وأصولي ومعتقداتي وشريعتي ونظام حياتي،ولي جذوري الممتدة إلى عصر النبوة،ولي نصوص الوحي المعصوم،و منهجي الاتباع لا الابتداع،وطريقتي الدين بشموله وكماله وتمامه، فهو لا شك متطرف وأصولي،ومتعصب وخطر على السلم العالمي.
4-التغيير عملية شاملة ودعاة التغيير المتناغمون مع الطرح الأمريكي معروفون، ليس فيهم من يوثق بعلمه الشرعي، ولا حميته الإيمانية ولا الفهم الجيد ولا العلم الصحيح ولا الإدراك المتكامل، بل فيهم من أهل الأهواء والأمراض الفكرية ما يستوجب الحجر عليه حتى الشفاء من دائه، وإن شئت فراجع مقال سليمان النقيدان عن (وهم الخصوصية الثقافية والمكانية)ومحاضرة تركي الحمد عن " خصوصيتنا والعولمة ".
ولا أرى لأي أخ مؤمن داعية كان أو مثقفا أو إعلاميا أن يضيف نفسه إلى طائفة مغموصة بالأهواء،مغموسة بالإشكالات الفكرية والعملية،منتسبة للبلد اسما ورسما،وللغرب حقيقة ومضمونا.
5-عملية التغيير التي تدعو إليها شرائح الاستعارة الفكرية ، عملية خطيرة ذات أبعاد شمولية متكاملة - وفق التصورات الأمريكية وليس وفق شروط محلية أو وطنية ولا دينية- هذه العملية قد تتم –إلا أن يشاء الله - ربمابصورة متدرجة، وسينال الوضع الديني والتعليمي والخيري والمرأة أكبر النصيب في البداية، ثم ستصل إلى التخوم الخطيرة، وسينتج عن ذلك من الصراع الاجتماعي والثقافي -وربما المادي -مالايعلم مداه إلا الله،فهذه طبيعة التغييرات العصرانية والعلمانية التي تمت في بلدان عديدة من بلاد المسلمين،ومازال الجميع يكتوي بنيرانها إلى اليوم، بل أصبح من يدعو للتدين ولو بصيغه الوعظية،في مقام المتهم والممنوع ،ولا تخفى على الجميع قصة عمرو خالد في مصر.
وبناءً على هذا فالدخول في هذا المعترك الذي أقل ما يقال فيه فيه أنه ملتبس وغامض وينطوي على أمور مشبوهة في منطلقاتها ومآلاتها.
أما الذين يعارضون دعوات التغيير الأمريكي فهم أصدق مواقف، وأكثر انتماءً للأمة وفيهم علماء الشريعة، وأهل الفتوى، وأرباب الدعوة وأهل الصلاح، وهم الأقدر على تقدير مصلحة الأمة من أولئك الذين قام بهم سـوق المزايدة، وراجت بهم بضاعة المناكدة.
6- لايعارض الإصلاح إلا جامد ولا يقاومه إلا يابس أو يائس،أو مستفيد من الأوضاع الفاسدة،أو خائف من نتائج الإصلاح الحقيقي، وعندما أقول الإصلاح فإني أعني به الإصلاح القائم على شروط الأمة وخصائصها وموقوماتها ،والمتجه نحو مصالحها الحقيقية حالا ومآلا،وليس الإصلاح الذي يملى علينا ، ليتم وفق المصلحة الأمريكية،كما يمارسه الحاقدون على الأنشطة الإسلامية في المدارس وعلى التسجيلات الإسلامية.(انظر مقالات المزيني ومعجب الزهراني وسعد الموسى) في الوطن
وما يذكره البعض من أن الإصلاح (يصاغ وفق رؤيتنا المتلفعة بالخصوصية والهوية، وتجديد مسائل الشريعة وإنزالها بروح العصر الذي نعيش على واقعه الآن مستصحبه الرسوخ في العلم والعقل) كلام قد يليق بالمستويات الاعلامية والثقافية العامة، وقد يتوافق مع ما يؤمل منهم من حمية وغيرة،ومع ذلك قد يعده الملتاثون تخلفا ، وهذا القول وأشباهه ممالا تريده أمريكا ومالايحبه وكلاؤها من العلمانيين والعصرانيين،وإن سكتوا عنه الآن تكتيكا وتكثيرا لسوادهم،فسوف يظهر في المستقبل أنهم لن يقبلوا سوى التغيير غير المشروط،بل التغيير غير المقيد بدين أوهوية أو خصوصية،وإن كان بعض غلاتهم يقول هذا من الآن.
7-إن الذين يعارضون دعوات التغيير الأمريكي ليسوا أصحاب ظنون وطعن في النوايا كما وصف بعض الكتاب – بل هم - وإن صدر من بعضهم شيء من ذلك- أصحاب ميزان شرعي، وآية محكمة وحديث صحيح،وهم ألصق بروح الأمة وأصدق انتماء لها،وأكثر حرصا عليها،وأشد تمسكا بثوابتها وأصولها وقواعده،وأقوى صلة ومعرفة بمصالحها.
وهم إن تحدثوا عن بعض المخططات وتكلموا عن المآلات يسترشدون بقول الله تعالى( ولو نشـأ لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحن القول ).
ويهتدون بهدي سورة التوبة ومحمد والمنافقون والنساء و يقرأون تاريخ الصراع مع الغرب قراءة إيمانية شـرعية مستضيئة بنور الوحي المعصوم، وتجارب التاريخ المعلوم، ودلالة البرهان والعقل الصحيح، وقواعد المصلحة الحقيقية المعتبرة شـرعاً.
8- وقد يحلو للبعض أن يصف ما يقوم به أهل العلم والإيمان من مقاومة لدعوات التغيير الأمريكي بأنها مجرد(ردة فعل طبيعية ومسلمة في علم الاجتماع ) وهذا قصور في فهم دوافع الصراع، وتفكير سطحي يقيـس أصحاب هذا الموقف بقضية تعليم المرأة والتلفاز والإذاعة ونحو ذلك مما عورض سابقا ثم بعد ذلك أصبح واقعاً.
هناك فرق كبير بين القضايا،وبين نوعية الوعي وكميته، حيث تستهدف دعوات التغيير الراهنة أموراً كلية وقواعد أصلية ومحكمات شرعية مثل قضية الولاء و البراء التي يسميها بعضهم ( الانفصال عن الآخر ) ومثل قضايا الكفر والإيمان والنفاق والتوحيد والشرك والاتباع والابتداع والسيادة والحرية والجهاد والقوة الحسية والمعنوية والاستقلال الفكري والحسي والمعنوي والاخلاقي.
وإذا كنت التلميحات السابق ذكرها تستخف بمعارضة هذه الفئة من أهل العلم والإيمان وأهل الطاعة والعرفان، وتعتبر أن معارضتهم مجرد ردة فعل معروفة في كتب علم الاجتماع، فأين ذهبت فضيلة الظن الحسن بالصالحين وبرصيدهم المعرفي الضخم المستند إلى الوحي المعصوم ؟وأين ذهب العلم بالتاريخ القريب مما فعله الفرنسيون في الجزائر، وما فعلته بريطانيا وأمريكا في مصر وغيرهما من البلدان؟ماذا صنعوا لقد فرقوا المسلمين شيعاً في داخل المجتمع الواحد، تحت مظلة التطوير والتغيير والحداثة ،ووجد في بلدان المسلمين من يسخر من الله تعالى جهرة ويسب نبي الاسلام صلى الله عليه وسلم علانية،ويزيح الوحي ويدعو لرده والاعراض عنه والتشكيك فيه بصورة مكشوفة.
وإن أعظم مكسب سيكسبه الأعداء في مجتمعنا هو تقسيم المجتمع إلى قسمين:
1-قسم متدين رافض ظني طاعن في النوايا حارس للمبادئ والأسس – حسب أوصاف من يرى نفسه معتدلا- أو متحجر متجمد، حنبلي سلفي وهابي قاسي متسلط، نصوصي يقيني، حسب أوصاف آخرين – من غلاة الليبرالين- الذين هم دعاة التغيير الأمريكي.
2-قسم متعصرن متعقلن برجماتي حارس للمبادئ والأسس المستوردة، مائع ذائب،الشهوة قائدهم والشبهة رائدهم، يحسبون كل صيحة عليهم.
هل من الحكمة أن نجر النيران التي فتكت ببلدان مجاورة مثل تركيا وتونس والجزائر إلى بلادنا،ولبلادنا من الخصوصية الشرعية والدينية والتاريخية ماليس لغيرها،ولئن جرت نيران التغيير الأمريكي والغربي إلى بلادنا –لاقدر الله-،فستكون كارثة اجتماعية أخطر بكثير مما يظنه الواهمون، أو يبسطه المبسطون أو يهون من آثاره المستجيبون والمتمصلحون والخائفون، ولن يهمد أجيج هذه النيران إلا برحيل الاستعمار ودعاته وملمعي دعواته وأدهنة " النيفيا الفكرية "
( ولتعلمن نبأه بعد حين)(والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) نسأل الله تعالى أن يكفينا كل شر وسوء وبلاء وفتنة.
9-أذكر كل الفرحين بدعوة تغيير المناهج،والثقافة العامة ،والمهتبلين لفرصة الضغط الأمريكي، بأن بإمكانهم الإطلاع على الفقرات المطلوب تغييرها من منهجنا في تقرير اللجنة الأمريكية التي فحصت 93 كتاباً وكتبت عنه تقريراً مفصلاً للإدارة الأمريكية ونشرت مجلة المجلة مقتطفات منه في 5/1/1424هـ .
ومن هذه الفقرات ( أن التعليم السعودي يقوم على الإسلام والدراسات الإسلامية تشكل جزءاً رئيسـياً في هذه المقررات حتى الكتب العلمية تشير إلى الإسلام )،( السعوديون يقولون إن الإسلام هو أساس الدولة والمجتمع والقضاء والتعليم والحياة اليومية) ( يصفون المسيحيين واليهود بأنهم كفار وأنهم أعداء الإسلام )
وينتقد التقرير بعض نصوص المناهج منها:
( الله أرسل التوراة إلى موسى عليه السلام، المسيح بن مريم هو عيسى عليه السلام ويعرف بأمه لأن الله خلقه ولا أب له )
( التلميذ حاتم يتمنى أن يعطيه الله الشجاعة والإيمان ليكون مجاهداً في سبيل الله مثل سعد بن أبي وقاص )،
( المناهج المدرسية السعودية لا تعترف بأي حق لليهود في فلسطين وأرض إسرائيل )،
( المناهج المدرسية السعودية تقدم قضية فلسطين بأنهاأحتلها اليهود الأجانب )،
( ترفض المناهج إلغاء الجهاد كما يدعو لذلك بعض المسلمين مثل الطريقة القادرية )،
( المناهج التعليمية تعارض الديمقراطية الغربية )،
( في المناهج السعودية تركيز على فصل النساء عن الرجال وحجاب المرأة)، ( هناك آيات قرآنية كثيرة عن حجاب المرأة وأهمية الالتزام به، وما تقوم به بعض النساء من كشف أجسامهن لرجال غرباء هو ذنب كبير )،
( حديث نبوي أثار كثير من النقاش عن اليهود ويقول: لن يأتي يوم القيامة حتى يقاتل المسلمون اليهود ... حتى يختفي وراء شجرة أو حجر )
هذه بعض معالم التغيير المنهجي والشرعي والتعليمي والاجتماعي الذي لن يكون هو نهاية المطالب، ولا غاية الرضا عند هؤلاء.
10-دعني أشـير في الختام إلى أن هناك من استبشـر بغزو أمريكا للعراق وقال بأن الحملة الأمريكية سوف تقدم العرب للعولمة، وتقدم العرب للعولمة على أوسع نطاق كما قدمت الحملة الفرنسية على مصر قبل قرنين الحداثة للعرب، وقدمت العرب للحداثة ( مقال لتركي الحمد في الشرق الأوسط بتاريخ 20/1/1424هـ) وقد بلغت السذاجة والمهانة والسطحية ببعض المثقفين المسلمين إلى حد الإسهام مع هؤلاء وأسـيادهم في حملتهم هذه، وبنوايا حسنة في الغالب ولكن النية الحسنة لا تبرر الفعل القبيح.
11-الدعوة إلى التغيير مطلوبة معقولة وذات مصلحة إذا صدرت من صادقي الانتماء للأمة ،ولكن قد تكون متهمة ومشكوك فيها إذا جاءت متناغمة ومتعاطفة مع حملات الأعداء ووكلائهم، وقديماً قال أهل العلم بأن بيع السلاح جائز إلا في الفتنة فإنه يحرم بيعه.وبيع العنب والزبيب الأصل فيه الإباحة إلا إذا علم البائع أن المشتري سـيصنع منه خمراً.
وثـمَّ أشـياءُ ما بينتـها لـك في
******** قولي وتعرفها من غير تبييني
إن عشتَ سوف ترى من عجائبها
******** إن كان قلبك حياً غير مفـتون
فمن يمـت قلبه لا يهتـدي أبـداً
******** لو جئته بصحـيحات البراهين
هذه النصائح إن كان القبول لـها
******** مهراً، ظفرت غداً بالعز والدين
واحذر( وكيلاً) يريك الحق باطله
******** برقـةٍ بين تنمـيقٍ وتحسـين