المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وقفة مع كلمة أدب ..


رأي متواضع
10-05-2003, 01:59 PM
لم تكن المسافات التي قطعتها كلمة " أدب " عبر دروب الثقافة العربية قصيرة ولا ميسورة ، بل كانت شاقة مضنية ، ولو قدر لها أن تكتب مذكراتها الشخصية وسيرتها الذاتية لأنتجت مجلدات ضخمة مليئة بالأخبار والمواقف المثيرة 0

ولقد تنقلت هذه الكلمة من معنى إلى آخر وعاشت _ في هذا التنقل _ حياة السعة والرخاء وحياة الشدة والضيق ...

فهاهو ذا الجوهري يقول : الأدب أدب النفس والدرس ...

أما الصحاح فيقول : يطلق الأدب بوجه عام على جملة المعارف الإنسانية ، وبوجه خاص على الكلام الذي يعبر عن الأفكار والمشاعر والتجارب الإنسانية في قالب فني يُعجب ويُؤثر ويسمى أدباً إنشائياً إنسانياً 0
وفي مقابله يوجد الأدب الوضعي وهو أحد فروع الدراسات التي تدور حول الكلام واتجاهاته ونواحي الجودة فيه 0

أي أن معاني كلمة " أدب " لم تطلق جزافاً وإنما أطلقت ومعها ظلالها التي يلزم أن يكون الأدب بها شريف المعنى ، سيلم اللفظ ، سامي الهدف ، بديع التصوير ، فالأدب في _ لسان العرب _ هو " الذي يتأدب به الأديب من الناس ، سُمّي أدباً : لأنه يأدب الناس إلى المحامد وينهاهم عن المقابح " ، ويسمو بذوق المتلقي شكلا ومضموناً 0

إذن في كلمة " أدب " دلالة كافية على معنى التهذيب والسمو والرفعة فلا يسمى الشيء أدباً إلا بها ، وأما الكلام المنحرف المعنى والرديء لفظاً والساقط فكراً والذي يدعو إلى خلق سيئ أو يستخدم ألفاظ نابية ، أو صور فنية هابطة ، لا يصح أن يُسمى نصاً ادبياً 0

أما ما شاع في أوساط دارسي الأدب ونقاده من مصطلحات " الأدب الهابط " و " الأدب المنحرف " و " الأدب الساقط " إنما هو من الأخطاء الشائعة فهو من الجمع بين الكلمة وضدها ، والضدان لا يجتمعان فلا يُقال : " حسن قبيح " لأن الحسن لا يحمل معنى القبح أبدا وكذلك الأدب لا يجتمع مع الهبوط أو الإنحراف والسقوط لأنه ضدها دلالة ومعنى ، فكيف إذا كان النص متضمناً لكفر بواح يسيء إلى ذات الله عز وجل أو إلى كتابه ورسله ؟؟!!... فهل يكون هذا من الأدب في شيء ؟؟

وفي ضوء هذا الإستخدام اللغوي ودلالاته الثابتة في لساننا العربي ، يكون " الأدب الإسلامي " بسماته الفكرية والثقافية والفنية ، وبمنطلقاته الإيمانية القائمة على الفطرة السليمة المستقلة المتميزة ( هو الأدب ) ..

فما أحوج الإنسانية إلى هذا الأدب الحقيقي ، وما أغناها عن النصوص المنحرفة والتي تسمى أدباً ، وماهي من التهذيب والأدب في شي !0

بقلم / د0 عبد الرحمن العشماوي 0



من أختياري المتواضع ..


أختكــــــــــــــــــــــــم ..

زمان ياحب
10-05-2003, 02:36 PM
بعد التحية والاحترام :-
موضوع شيق جداً وشكراً لك على طرحة في المنتدى لكي يعرف البعض معنى الادب ، خصوصاً نحن في زمن يفتقد الادب ومعانية .....

لك اجمل تحية واجمل نسمة من زمان ياحب ......

مررت من هنا
10-05-2003, 02:46 PM
احبتي الافاضل..

لعل ماتطرقت له الاخت الفاضلة..رأي متواضع...من الاهمية بمكان..ان لا يغفل..وان يلتفت إليه بعين الاهتمام...

فقط احببت ان اشارك باضافة..اسأل الله سبحانه وتعالى ان يكون فيها ماينفع وهي...
رسالة الاديب المسلم


بعد ان عرفنا معنى الادب وكونه لغة الحياة والفكر والعاطفة، ومدى اهميته وتأثيره على المجتمعات التي يخاطبها ويتعامل معها، وسعة الجماهيرية التي يمتلكها، ودوره الرائد في توجيه الامم وبث الوعي في اوساطها ونقلها من حالة الركود والجمود إلى حالة الركود والتفاعل والانطلاق.. لابد للاديب المسلم ان يدرك دوره جيداً في ظل هذه الحقبة التاريخية الحساسة العالمية وان يسمع صوته إلى اقصى نقاط المعمورة، وبعد ان استنفر الاعداء كل قواهم وامكاناتهم لخنق هذا الصوت الهادر واطفاء هذه الشعلة المتوقدة. فالاديب المسلم المعاصر يختلف عن الاديب المسلم الذي سبقه بكونه قد شاهد عن كثب وبشكل عملي كيف استطاع هذا الفكر الالهي ان يحقق الانتصارات هنا وهناك ويفرض نفسه على الواقع العالمي الراهن، ويتخذ لنفسه موقعاً طليعياً بين التيارات الفكرية والسياسية المتصارعة في هذه المرحلة. وبعبارة اخرى ان الاديب المسلم المعاصر يعيش اليوم وقد امتلأ قلبه املاً بحتمية انتصار الفكر الاسلامي على كافة الافكار المطروحة في الساحة، وهزيمة تلك الافكار التي لا تستند على مبدأ صادق ورسالة صحيحة. الاديب المسلم في هذا اليوم يعيش بروح متفائلة متطلعة إلى غد ترفرف فيه راية الفكر الاسلامي خفاقة على ربوع الارض بعد ان تنهار كافة الافكار الوضعية والمفتعلة التي تبناها الإنسان لتحقيق اهداف موضعية قائمة على المصلحة الخاصة. وما سقوط الفكر الماركسي والنظريات الشيوعية والانظمة السياسية التي تبنتها في بلدان عديدة من العالم، إلاّ الحلقة الاولى في سلسلة الانهيارات المتتالية التي تبشر بمستقبل اسلامي وضاء. وبما ان الاديب المسلم رسالي يحمل هموم الإسلام وآلام الاُمّة الإسلامية، ويتطلع إلى تثبيت دعائم الرسالة الالهية وتعزيز الفكر التوحيدي ونشره في ربوع الدنيا، فعليه اذن ان ينذر نفسه وادبه شعراً ونثراً من اجل بلوغ ذلك الهدف المقدس وتحقيق تلك الآمال التي تداعب قلبه. ولا تقل مسؤولية الاديب الرسالي في عصرنا هذا عن مسؤولية عالم الدين ولا السياسي ولا حتى المقاتل المسلم الذي يحمل بندقيته في بعض ارجال العالم الاسلامي دفاعاً عن الإسلام والمسلمين. بل ربما تفوق رسالة كل هؤلاء في بعض الحالات، نظراً للغة المؤثرة التي يتحدث بها إلى الجماهير والاسلوب العاطفي المحبب الذي يتعامل به معهم فلربما الهبت قصيدة ثورية واحدة حماس الملايين من الناس وأججت فيهم مشاعر الانتفاضة والثورة على الواقع الفاسد. فهو اذن ينوء بحمل رسالة ثقيلة ومقدسة تتمثل في تقديم الفكر الاسلامي إلى الجماهير ـ بل إلى كل الاجيال بأصدق لهجة وأروع اسلوب وأجمل حلة. نحن بحاجة في هذه الفترة الزمنية المهمة إلى ادباء اسلاميين يفرضون ادبهم الاسلامي الهادف على الساحة العالمية ويستقطبون بأعمالهم الادبية ليس مشاعر المسلمين فحسب، بل مشاعر العالم كله أيضاً لكي يتمكنوا عن هذا الطريق الهادىء المسالم والمؤثر ايصال صوت الإسلام إلى كل مكان. ولحسن الحظ فان الاديب الاسلامي لا يعاني ابداً من قلة المادة والفكرة الادبية. فالاسلام يزخر بالمواد والمواضيع التي يمكن ان تصاغ منها ما لا يحصى من النتاجات الادبية ذات المضامين الرائعة. وقد قال سيد قطب: «التصور الاسلامي للكون والحياة جدير بأن ينشىء ادبا عظيما اوسع رقعة وأبعد آماداً وارفع مكاناً»(1). وتبقى النقطة المهمة هي ان يتوفر ذلك الاديب الحاذق والكفوء الذي يفهم ذلك التصور الاسلامي ويحدد معالمه ويستخرج كنوزه من الافكار والمواد التي يقوم عليها النتاج الادبي. ولا يمكن ان ينشأ ذلك الاديب الاسلامي الذي ننشده، اعتماداً على ما لديه من ثقافة اسلامية وفكر عقائدي فحسب، بل لابد وان يكون لديه المام كامل بالأدب العربي والعالمي القديم والجديد والمناهج الادبية المطروحة وان لا يقل حظه من الثقافة الادبية عما لديه من ثقافة اسلامية، كي يتمكن من خلق ادب رائع تهتز له المشاعر، وترقص له العاطفة، وتنتقل خلاله الافكار والمفاهيم الإسلامية صحيحة صادقة في اطار اسلوب مؤثر أخّاذ. وبدون هذه الخلفية الادبية العريضة لا يمكن تصور بروز ذلك الاديب الاسلامي الذي نتطلع إليه. ***



رأي متواضع..شكرا لكِ على هذا المجهود الرائع...دمتِ بخير



مررت من هنا..!

المقدام
12-05-2003, 05:13 PM
السلام عليكم ؛؛


الأخت الفاضله والمبدعه .. رأي متواضع



شكرا لك على هذا الاختيار الرائع لهذا الموضوع القيم .. وهذا ماتعودناه من انسانة مبدعه ومتالقه دوما مثلك .

تمنياتي لك بالتوفيق اختي الكريمه .. والمزيد من العطاء والتقدم والتميز ..




وتقبلي خالص تحياتي وتقديري ؛؛

الــحــزيــنــه
16-05-2003, 04:15 AM
الله يعطيك العافيه اختي الغاليه راي متواضع

ويكفي انها للرائع عبد الرحمن العشماوي


سسسلامي

رأي متواضع
17-05-2003, 04:22 PM
كل الشكر والتقدير لكم سادتي الكرام ..والله يعطيكم العافية .. ويجزاكم ربي كل خير .. على إضافاتكم التي زادت من عمق الموضوع .. وقوته .. وابعاده وركائزه .. الثابته بأعماقنا ووجداننا .. وجوهرنا الإسلامي المبدأ والمنتهى ..

ثم على تواجدكم الذي منح مشاركتي وأختياري المتواضع .. البريق والتلألؤ ..

الفاضل / زمان يا حب .. حفظكم الله ..

الفاضل / مررت من هنا .. حفظكم الله ..

الفاضل / المقـــــــــدام .. حفظكم الله ..

غاليتي / حزووووووووونة .. حفظك الله ..


أرفع إلى مقامكم الرفيع أسمى ايات الشكر والإمتنان .. يتوجها الفائض من ودي وأحتراااامي ..

أختكــــــــــــــــــــــــــم ..

~CaZaNoVa~
17-05-2003, 09:10 PM
الأخت العزيزه رأي متواضع,

أعجبني اختيارك لهذا الموضوع, بصراحه اختلط على كثير من الناس معنى كلمة أدب واصبحوا يصنفون كل كلمة تقال تحت راية أدب.. وكما قال الدكتور العشماوي : ليس كل مايكتب ادبا. وهناك جوانب كثيره تصنع كلمة الأدب...

اشكرك جدا على مشاركاتك الهادفه ,احببت أن ابدي إعجابي ولك خالص تحياتي...

كازانوفا

رأي متواضع
24-03-2004, 12:15 AM
كل الشكر والتقدير لكم أخي الكريم / CaZaNoVa .. والله يعطيك العافية ..


سادتي الكرام تم تثبيت المشاركة رغم قدمها من جديد لحاجتنا المالسة لمثل هذه الوقفات الأدبية الراقية ..

لكم دوماً كل التقدير مع الفائض من مودتي ..


وشكر خاص للباحث عن الموضوع ;) .. والله يعطيك العافية وفرت علينا جهد البحث :) ..

أختكــــــــــــــــــــــــم ..