المكنون
03-11-2002, 01:49 PM
كانت علاقات الرجال بالنساء إحدى التحديات الكبرى التي واجهت الأمة المسلمة في العصر الحديث , وقد طرح الغرب الأوروبي الأمريكي رؤاه لها , فإذا هي تناقِض - في الصميم - شريعة الإسلام التي تنظم تلك العلاقات , وهكذا ظهرت قضية المرأة , وتطورت وتضخمت هذه الأيام , ودار الصراع بين الإسلام والرؤية الغربية في محاولات مستميتة لإحلال تلك الرؤية محل الشريعة الإسلامية .
وربما كان مؤتمر بكين , ومن قبله مؤتمر القاهرة - أحدث الحلقات في ذلك التحدي الاجتماعي , والأخلاقي , والتشريعي الكبير , وها هي وزارة الثقافة المصرية تطرح القضية في مؤتمر جديد يروج لوجهة النظر العلمانية .
ونستعيد - أولاً - صورة موجزة لتلك العلاقات كما يمليها الإسلام , فنقول : إن الإسلام لا يقر أي اتصال بين الرجال والنساء إلا من خلال الزواج الشرعي بشروطه الشرعية المعروفة عند المسلمين , وهو يحرم كل ضروب الفحشاء (ما ظهر منها وما بطن) , ويطبق عقوبات رادعة على مقترفيها , وقبل العقوبات يشرع الإسلام لفتح كل الأبواب لتيسير الزواج , والإحصان , كما يغلق كل أبواب الحرام , ويضع من التدابير الوقائية ما يحُول بين المسلمين , وبين الرذيلة , ابتداءً من مجرد النظرة إلى المرأة الأجنبية , والخلوة بها , وهو يحارب الشائعات المغرضة , ورمي المحصنات , وينظف المجتمع المسلم من كل ما يحض على الرذيلة , أو يزينها , أو يهون ارتكابها , ثم إنه يسمح بتعدد الزوجات , ويبيح الطلاق , وينهى عن (عَضْل) النساء , وعن تبتُّل الرجال , هذا فضلاً عن ضمانات العقيدة الإسلامية.
* هذه هي معالم العفة الجنسية في الإسلام , ومعالم نظامه لعلاقات الرجال بالنساء , وتنعكس (العفة) أو (العفاف) على مظهر المسلم وملبسه - رجلاً كان , أو امرأة - فالمرأة منهية عن التبرج , ومأمورة بلباس الحشمة والوقار والستر , والرجل مأمور بستر العورة , وفي هذا يقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : (احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك) ؛ فسأله سائل : فالرجل يكون مع الرجل؟ (يعني : أيجوز أن يكشف الرجل عورته لرجل آخر ؟) , فقال - صلى الله عليه وسلم - : (إن استطعت ألا يراها فافعل !) , فعاد الرجل يسأل : فالرجل يكون خالياً , (يعني : أيجوز للرجل أن يعري عورته وهو في خلوة ؟) , فقال - صلى الله عليه وسلم - : (الله أحق أن يُستحيا منه) , وقد تحدثت أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - عن حالها مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت : (ما رأيت ذلك منه , ولا رأى ذلك مني) (أورده القرطبي في تفسيره) .
* وهكذا نرى أن معالم النظام الإسلامي هي : العفاف والستر , والحرص الشديد على صيانتهما إلى أقصى الحدود الممكنة .
* وفي مواجهة (العفاف والستر) , جاء التحدي الأوروبي مناقضاً لهما ؛ فأوروبا الحديثة رجعت إلى التراث اليوناني , والروماني الوثني , ونبذت شريعة التوراة والإنجيل , ولم يحافظ على تعاليمهما إلا قلة قليلة من الناس , وعند اليونان كان الشذوذ منتشراً , وقد كانوا وثنيين , وقد لقي الشذوذ عند كُبرائهم الرضا والموافقة , ومن أولئك سولون ويوربيدس وأفلاطون , ومعلوم أن أفلاطون كان قد رسم نظاماً مثالياً لدولته الخيالية , وجعل النساء فيها (مشاعاً) في طبقة الجنود , وعلى هذا التراث بُنيت علاقات الرجال والنساء , بعد الثورات العلمانية الحديثة التي نبذت المسيحية ؛ فكانت مضادة للعفاف الذي يفرضه الإسلام.
المصدر: مجلة المنار الجديد
وربما كان مؤتمر بكين , ومن قبله مؤتمر القاهرة - أحدث الحلقات في ذلك التحدي الاجتماعي , والأخلاقي , والتشريعي الكبير , وها هي وزارة الثقافة المصرية تطرح القضية في مؤتمر جديد يروج لوجهة النظر العلمانية .
ونستعيد - أولاً - صورة موجزة لتلك العلاقات كما يمليها الإسلام , فنقول : إن الإسلام لا يقر أي اتصال بين الرجال والنساء إلا من خلال الزواج الشرعي بشروطه الشرعية المعروفة عند المسلمين , وهو يحرم كل ضروب الفحشاء (ما ظهر منها وما بطن) , ويطبق عقوبات رادعة على مقترفيها , وقبل العقوبات يشرع الإسلام لفتح كل الأبواب لتيسير الزواج , والإحصان , كما يغلق كل أبواب الحرام , ويضع من التدابير الوقائية ما يحُول بين المسلمين , وبين الرذيلة , ابتداءً من مجرد النظرة إلى المرأة الأجنبية , والخلوة بها , وهو يحارب الشائعات المغرضة , ورمي المحصنات , وينظف المجتمع المسلم من كل ما يحض على الرذيلة , أو يزينها , أو يهون ارتكابها , ثم إنه يسمح بتعدد الزوجات , ويبيح الطلاق , وينهى عن (عَضْل) النساء , وعن تبتُّل الرجال , هذا فضلاً عن ضمانات العقيدة الإسلامية.
* هذه هي معالم العفة الجنسية في الإسلام , ومعالم نظامه لعلاقات الرجال بالنساء , وتنعكس (العفة) أو (العفاف) على مظهر المسلم وملبسه - رجلاً كان , أو امرأة - فالمرأة منهية عن التبرج , ومأمورة بلباس الحشمة والوقار والستر , والرجل مأمور بستر العورة , وفي هذا يقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : (احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك) ؛ فسأله سائل : فالرجل يكون مع الرجل؟ (يعني : أيجوز أن يكشف الرجل عورته لرجل آخر ؟) , فقال - صلى الله عليه وسلم - : (إن استطعت ألا يراها فافعل !) , فعاد الرجل يسأل : فالرجل يكون خالياً , (يعني : أيجوز للرجل أن يعري عورته وهو في خلوة ؟) , فقال - صلى الله عليه وسلم - : (الله أحق أن يُستحيا منه) , وقد تحدثت أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - عن حالها مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت : (ما رأيت ذلك منه , ولا رأى ذلك مني) (أورده القرطبي في تفسيره) .
* وهكذا نرى أن معالم النظام الإسلامي هي : العفاف والستر , والحرص الشديد على صيانتهما إلى أقصى الحدود الممكنة .
* وفي مواجهة (العفاف والستر) , جاء التحدي الأوروبي مناقضاً لهما ؛ فأوروبا الحديثة رجعت إلى التراث اليوناني , والروماني الوثني , ونبذت شريعة التوراة والإنجيل , ولم يحافظ على تعاليمهما إلا قلة قليلة من الناس , وعند اليونان كان الشذوذ منتشراً , وقد كانوا وثنيين , وقد لقي الشذوذ عند كُبرائهم الرضا والموافقة , ومن أولئك سولون ويوربيدس وأفلاطون , ومعلوم أن أفلاطون كان قد رسم نظاماً مثالياً لدولته الخيالية , وجعل النساء فيها (مشاعاً) في طبقة الجنود , وعلى هذا التراث بُنيت علاقات الرجال والنساء , بعد الثورات العلمانية الحديثة التي نبذت المسيحية ؛ فكانت مضادة للعفاف الذي يفرضه الإسلام.
المصدر: مجلة المنار الجديد