أبو عبدالله
20-12-2002, 04:41 AM
احيل الناس وأجبن الناس وأشجع الناس
من كتاب مروج الذهب للمسعودي :
روى أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال يوما لعمرو بن معد يكرب الزبيدي الفارس المشهور :
أخبرني عن أشجع ما رأيت قال: ياأمير المؤمنين سأخبرك عن أحيل الناس وأجبن الناس وعن أشجع الناس.
قال له عمر بن الخطاب: هات .
فقال : أحيل الناس، ركبت فرسي واكنت كأحسن ما رأيت وذلك في الجاهلية قبل أن يهديني اللله إلى الاسلام وقد آليت على نفسي أني لا ألقى أحداً إلا قتلته فخرجت من البادية، فإذا أنا بفتى فقلت له :
خذ حذرك فإني قاتلك وإني عمرو بن معد يكرب وكان عمرو يكنى بأبي ثور.
فقال الفتى : ي أبى ثور أنا أعزل كما ترى ولا بد أن تنصفني بأن تمهلني حتى آخذ نبلي .
قال عمرو : وما الذي تغنيه نبلك عنك.
قال : امتنع بها عنك . فقلت : خذها . فقال : لا آخذها إلا أن تعطيني من العهود ما أطمئن به أنك لا تؤذيني حتى آخذها . قال: فعادته إني لا أفعل به شيئاحتى يأخذ نبله . فقال :وإله قريش لا آخذها أبدا فتركته يذهب وسلم مني . فهذا أحيل الناس .
أما أجبن الناس : ثم مضيت أسير حتى أقبل الليل وطلع القمر زاهيا وإذا انا بفتى على فرس وهو يغني:
يا لبينا يا لبينا
ليته يعدى علينا
ثم يبلى ما لدينا
ثم يخرج حنظلة من مخلاته فيرمي بها إلى السماء ويوتر قوسة ويصوبها فلا تبلغ الارض حتى يكون قد أصابها بنبله، فقلت يا هذا خذ حذرك فإني قاتلك ، وأنا عمرو بن معد يكرب ، فمال عن فرسه فإذا هو في الارض مضطجعاً ، فقلت له ما هذا الاستخفاف، فصحت به ويلك ما أجهلك قم وحارب ، فلم يتحرك من مكانه فدنوت منه وشككته بسن الرمح ليقوم، فإذا به كأنه قد مات منذ سنة ، فهذا أجبن الناس .
وأما أشجع الناس : ثم مضيت عنه ولما انقضى الليل وأصبحت نظرت فرأيت أبياتا فملت إليها فإذا فيها جواري ثلاث كأنهن النجوم حسناً، فبكن حين رأينني ، فقلت ما يبكيكن فقلن:
إننا ابتلينا بك ولا شك أنك ستمضي بنا مع أننا لنا أخت هي أجمل منا ولا نحب أن نفارقها وهي وراء هذا المرتفع من ورائنا.
قال: ودب الطمع في قلبي وأحب أن أظفر بهذه الحسناء التي تفوقت وصعدت المرتفع وأشرفت لأنظر إليها أين هي ، قاال فإذ انا بي أرى غلام لم أبصر قط أحسن من وجهه أصهب الشعر أهدب وعليه ذؤابة طويلة ، فإذا هو يخصف نعله ، فلما رآني رمى نعله ووثب إلى الفرس بجوارة مبادراً فسبقني إلى البيوت فوجد النساء خائفات مرتاعات وسنعته يقول:
مهلا نُسياتي لا ترتـعـن
أن تمنع اليوم نساء تمنعــن
أرخين أذيال المروط واربعن
فلما دنوت منه قال : من أنت . قلت : أنا عمرو بن معد يكرب الزبيدي، وإني اليوم قاتلك . قال :الذي يجكم بيننا هو الطراد : والطراد هو أن ينطلق الفارس بفرسه ويتبعه الآخر ليصيبه برمح فأما اتقاه وأما أدركه فأدراه ، قال الفتى : تطردني أو أطردك . قلت : بل اطردك، فانطلق بفرسه وركضت بفرسي في أثره حتى إذا اقتربت منه فمكنت سناني ليكون بين كتفيه واتكأت عليه ليصيبه فيصرعه فإذا هو قد تحرك بخفة ، فصار في صدر فرسه مخليا مكانه من سرجه، ثم عاد في سرعة مستويا على سرجه كما كان ولم يصبه شيئا .
فقلت له : اقلني. قال : اطرد ثانية ، فطردته حتى ظننت أن السنان من سيخرق نقرة قفاه ، فاتكأت عليه ليصيبه فيصرعه، فإذا هو قد قفز قائما في الأرض والسنان بعيد عنه لم يصبه ، ثم قفز مستويا على فرسه كما كان فقلت : أقلني . قال : أقتلك فاطرد الثالثة ، فطردته حتى إذا مكنت السنان من ظهره اتكأت عليه وأنا أظن أني قد فرغت منه ولكنه مال بسرعة من سرجه حتى رأيت يده في الأرض ومضى السنان فلم يصبه ثم استوى مكانه ، وقال :قد انتهت طرداتك الثلاثة فماذا تريد بعدهن ، هيا لكي أطردك ثكلتك أمك، فانفعت أماه وانا مرعوب منه لما أدركني التفت فإذا هو يطردني بلا سنان ثم كف عني وطلب إلي أن انزل عن فرسي، فنزلت ونزل وجز ناصيتي ، ثم قال: انطلق فإني أظن بك عن القتل.
ثم قال عمرو بن معد يكرب لعمر بن الخطاب : لقد كان ذلك عندي يا أمير المؤمنين أشد من القتل ، فذلك أشجع من لقيت ، وسألت عنه فقيل لي أنه ربيعة بن مكدم الفراسي من بني كنانة .
أخوكم في الله :
(((((((((((أبو عبدالله )))))))))))))))
من كتاب مروج الذهب للمسعودي :
روى أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال يوما لعمرو بن معد يكرب الزبيدي الفارس المشهور :
أخبرني عن أشجع ما رأيت قال: ياأمير المؤمنين سأخبرك عن أحيل الناس وأجبن الناس وعن أشجع الناس.
قال له عمر بن الخطاب: هات .
فقال : أحيل الناس، ركبت فرسي واكنت كأحسن ما رأيت وذلك في الجاهلية قبل أن يهديني اللله إلى الاسلام وقد آليت على نفسي أني لا ألقى أحداً إلا قتلته فخرجت من البادية، فإذا أنا بفتى فقلت له :
خذ حذرك فإني قاتلك وإني عمرو بن معد يكرب وكان عمرو يكنى بأبي ثور.
فقال الفتى : ي أبى ثور أنا أعزل كما ترى ولا بد أن تنصفني بأن تمهلني حتى آخذ نبلي .
قال عمرو : وما الذي تغنيه نبلك عنك.
قال : امتنع بها عنك . فقلت : خذها . فقال : لا آخذها إلا أن تعطيني من العهود ما أطمئن به أنك لا تؤذيني حتى آخذها . قال: فعادته إني لا أفعل به شيئاحتى يأخذ نبله . فقال :وإله قريش لا آخذها أبدا فتركته يذهب وسلم مني . فهذا أحيل الناس .
أما أجبن الناس : ثم مضيت أسير حتى أقبل الليل وطلع القمر زاهيا وإذا انا بفتى على فرس وهو يغني:
يا لبينا يا لبينا
ليته يعدى علينا
ثم يبلى ما لدينا
ثم يخرج حنظلة من مخلاته فيرمي بها إلى السماء ويوتر قوسة ويصوبها فلا تبلغ الارض حتى يكون قد أصابها بنبله، فقلت يا هذا خذ حذرك فإني قاتلك ، وأنا عمرو بن معد يكرب ، فمال عن فرسه فإذا هو في الارض مضطجعاً ، فقلت له ما هذا الاستخفاف، فصحت به ويلك ما أجهلك قم وحارب ، فلم يتحرك من مكانه فدنوت منه وشككته بسن الرمح ليقوم، فإذا به كأنه قد مات منذ سنة ، فهذا أجبن الناس .
وأما أشجع الناس : ثم مضيت عنه ولما انقضى الليل وأصبحت نظرت فرأيت أبياتا فملت إليها فإذا فيها جواري ثلاث كأنهن النجوم حسناً، فبكن حين رأينني ، فقلت ما يبكيكن فقلن:
إننا ابتلينا بك ولا شك أنك ستمضي بنا مع أننا لنا أخت هي أجمل منا ولا نحب أن نفارقها وهي وراء هذا المرتفع من ورائنا.
قال: ودب الطمع في قلبي وأحب أن أظفر بهذه الحسناء التي تفوقت وصعدت المرتفع وأشرفت لأنظر إليها أين هي ، قاال فإذ انا بي أرى غلام لم أبصر قط أحسن من وجهه أصهب الشعر أهدب وعليه ذؤابة طويلة ، فإذا هو يخصف نعله ، فلما رآني رمى نعله ووثب إلى الفرس بجوارة مبادراً فسبقني إلى البيوت فوجد النساء خائفات مرتاعات وسنعته يقول:
مهلا نُسياتي لا ترتـعـن
أن تمنع اليوم نساء تمنعــن
أرخين أذيال المروط واربعن
فلما دنوت منه قال : من أنت . قلت : أنا عمرو بن معد يكرب الزبيدي، وإني اليوم قاتلك . قال :الذي يجكم بيننا هو الطراد : والطراد هو أن ينطلق الفارس بفرسه ويتبعه الآخر ليصيبه برمح فأما اتقاه وأما أدركه فأدراه ، قال الفتى : تطردني أو أطردك . قلت : بل اطردك، فانطلق بفرسه وركضت بفرسي في أثره حتى إذا اقتربت منه فمكنت سناني ليكون بين كتفيه واتكأت عليه ليصيبه فيصرعه فإذا هو قد تحرك بخفة ، فصار في صدر فرسه مخليا مكانه من سرجه، ثم عاد في سرعة مستويا على سرجه كما كان ولم يصبه شيئا .
فقلت له : اقلني. قال : اطرد ثانية ، فطردته حتى ظننت أن السنان من سيخرق نقرة قفاه ، فاتكأت عليه ليصيبه فيصرعه، فإذا هو قد قفز قائما في الأرض والسنان بعيد عنه لم يصبه ، ثم قفز مستويا على فرسه كما كان فقلت : أقلني . قال : أقتلك فاطرد الثالثة ، فطردته حتى إذا مكنت السنان من ظهره اتكأت عليه وأنا أظن أني قد فرغت منه ولكنه مال بسرعة من سرجه حتى رأيت يده في الأرض ومضى السنان فلم يصبه ثم استوى مكانه ، وقال :قد انتهت طرداتك الثلاثة فماذا تريد بعدهن ، هيا لكي أطردك ثكلتك أمك، فانفعت أماه وانا مرعوب منه لما أدركني التفت فإذا هو يطردني بلا سنان ثم كف عني وطلب إلي أن انزل عن فرسي، فنزلت ونزل وجز ناصيتي ، ثم قال: انطلق فإني أظن بك عن القتل.
ثم قال عمرو بن معد يكرب لعمر بن الخطاب : لقد كان ذلك عندي يا أمير المؤمنين أشد من القتل ، فذلك أشجع من لقيت ، وسألت عنه فقيل لي أنه ربيعة بن مكدم الفراسي من بني كنانة .
أخوكم في الله :
(((((((((((أبو عبدالله )))))))))))))))