ولد_دبي
24-12-2002, 05:29 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الغفلة عن الموت
الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على النبي المصطفى ... أما بعد :
فإن المنهمك في الدنيا المفتون بغرورها يغفل قلبه لا محالة عن ذكر الموت ، وإن ذكره كرهه ونفر منه لما يظن بأنه يفسد عليه التنعم بالدنيا ولأن قلبه غافل مشغول بملهيات الدنيا وزخرفها .
قال تعالى: { كُلّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ } آل عمران( 185)-
قال الشيخ: عبد الرحمن بن سعدي رحمه الله [ هذه الآية الكريمة فيها التزهيد في الدنيا بفنائها ، وعدم بقائها ، وإنها متاع الغرور ، تفتن بزخرفها ، وتخدع بغرورها ، وتغر بمحاسنها ]
أخي الحبيب أين نحن من وصية الرسول r لابن عمر رضي الله عنهما قال:» أخذ رسول الله r بمنكبي فقال: كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل ، وكان ابن عمر t يقول: إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء ، وخذ من صحتك لمرضك ومن حياتك لموتك « [ رواه البخاري ]
قال ابن رجب الحنبلي رحمه الله : هذا الحديث أصل في قصر الأمل في الدنيا ، فإن المؤمن لا ينبغي له أن يتخذ الدنيا وطناً ومسكناً فيطمئن فيها ، ولكن ينبغي أن يكون فيها كأنه على جناح سفر ... وأما وصية ابن عمر فهي مأخوذة من هذا الحديث الذي رواه وهي متضمنة نهاية قصر الأمل ، وأن الإنسان إذا أمسى لم ينتظر الصباح وإذا أصبح لم ينتظر المساء بل يظن أن أجله قد يدركه قبل ذلك ، قوله» وخذ من صحتك لسقمك ، ومن حياتك لموتك« يـــعنى اغـــتنم الأعمال الصالحة في الصحة قبل أن يحول بينك وبينها السقم ، وفي الحياة قبل أن يحول بينك وبينها الموت .
قال الحسن البصري رحمه الله : فضح الموت الدنيا ، فلم يترك لذي لبٍ فيها فرحاً ، وما ألزم العبد قلبه ذكر الموت إلا صغرت الدنيا عليه ، وهان عليه جميع ما فيها .
وروي عنه أنه قيل له إن فلاناً مات بغتة قال ما يعجبكم من ذلك لو لم يمت بغتةً مرض ثم مات .
قال عبد الله بن مسعود [ إنكم في ممر الليل والنهار في آجال منقوصة وأعمال محفوظة ، والموت يأتي بغتة ، فمن زرع خيراً فيوشك أن يحصد رغبه ، ومن زرع شراً فيوشك أن يحصد ندامة...]
إن ذكر الموت مستحبٌ ومرغب فيه لقوله r » أكثروا ذكر هادم اللذات : الموت« (صحيح الجامع )
ولكن هل استعدينا للموت ، هل حاسبنا أنفسنا على التقصير في الطاعات والغفلة عن يوم الحساب والوقوف بين يدي الملك الجبار .
وبعد أخي : فإن الموت إذا نزل بالعبد فإنه يأخذه على حالته ويبعث يوم القيامة على الحال التي مات عليها لحديث النبيr عن الرجل الذي وقصته دابته يوم عرفة »اغسلوه بماءٍ وسدر وكــفنوه في ثوبين ،ولا تحنِّطوه ، ولا تخمروا رأسه فإنه يبعث يوم القيامة ملبياً« [ أخرجه البخاري ]
فلنحرص على الطاعات ولنتزود للآخرة بالأعمال الصالحة ، نسأل الله أن يحسن خاتمتنا في الدنيا والآخرة
تحياتي ولد_دبي
الغفلة عن الموت
الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على النبي المصطفى ... أما بعد :
فإن المنهمك في الدنيا المفتون بغرورها يغفل قلبه لا محالة عن ذكر الموت ، وإن ذكره كرهه ونفر منه لما يظن بأنه يفسد عليه التنعم بالدنيا ولأن قلبه غافل مشغول بملهيات الدنيا وزخرفها .
قال تعالى: { كُلّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ } آل عمران( 185)-
قال الشيخ: عبد الرحمن بن سعدي رحمه الله [ هذه الآية الكريمة فيها التزهيد في الدنيا بفنائها ، وعدم بقائها ، وإنها متاع الغرور ، تفتن بزخرفها ، وتخدع بغرورها ، وتغر بمحاسنها ]
أخي الحبيب أين نحن من وصية الرسول r لابن عمر رضي الله عنهما قال:» أخذ رسول الله r بمنكبي فقال: كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل ، وكان ابن عمر t يقول: إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء ، وخذ من صحتك لمرضك ومن حياتك لموتك « [ رواه البخاري ]
قال ابن رجب الحنبلي رحمه الله : هذا الحديث أصل في قصر الأمل في الدنيا ، فإن المؤمن لا ينبغي له أن يتخذ الدنيا وطناً ومسكناً فيطمئن فيها ، ولكن ينبغي أن يكون فيها كأنه على جناح سفر ... وأما وصية ابن عمر فهي مأخوذة من هذا الحديث الذي رواه وهي متضمنة نهاية قصر الأمل ، وأن الإنسان إذا أمسى لم ينتظر الصباح وإذا أصبح لم ينتظر المساء بل يظن أن أجله قد يدركه قبل ذلك ، قوله» وخذ من صحتك لسقمك ، ومن حياتك لموتك« يـــعنى اغـــتنم الأعمال الصالحة في الصحة قبل أن يحول بينك وبينها السقم ، وفي الحياة قبل أن يحول بينك وبينها الموت .
قال الحسن البصري رحمه الله : فضح الموت الدنيا ، فلم يترك لذي لبٍ فيها فرحاً ، وما ألزم العبد قلبه ذكر الموت إلا صغرت الدنيا عليه ، وهان عليه جميع ما فيها .
وروي عنه أنه قيل له إن فلاناً مات بغتة قال ما يعجبكم من ذلك لو لم يمت بغتةً مرض ثم مات .
قال عبد الله بن مسعود [ إنكم في ممر الليل والنهار في آجال منقوصة وأعمال محفوظة ، والموت يأتي بغتة ، فمن زرع خيراً فيوشك أن يحصد رغبه ، ومن زرع شراً فيوشك أن يحصد ندامة...]
إن ذكر الموت مستحبٌ ومرغب فيه لقوله r » أكثروا ذكر هادم اللذات : الموت« (صحيح الجامع )
ولكن هل استعدينا للموت ، هل حاسبنا أنفسنا على التقصير في الطاعات والغفلة عن يوم الحساب والوقوف بين يدي الملك الجبار .
وبعد أخي : فإن الموت إذا نزل بالعبد فإنه يأخذه على حالته ويبعث يوم القيامة على الحال التي مات عليها لحديث النبيr عن الرجل الذي وقصته دابته يوم عرفة »اغسلوه بماءٍ وسدر وكــفنوه في ثوبين ،ولا تحنِّطوه ، ولا تخمروا رأسه فإنه يبعث يوم القيامة ملبياً« [ أخرجه البخاري ]
فلنحرص على الطاعات ولنتزود للآخرة بالأعمال الصالحة ، نسأل الله أن يحسن خاتمتنا في الدنيا والآخرة
تحياتي ولد_دبي