المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ظاهرة السائقين والخدم


المحب لدينة
20-10-2003, 03:48 AM
الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا وإمامنا وسيدنا وقدوتنا محمد وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين أما بعد :

فقد شكا إلي الكثير من الناس ظاهرة كثرة السائقين والخدم ، وأن البعض يستخدمهم من غير ضرورة ملحة أو حاجة ماسة والبعض منهم على غير دين الإسلام ويحصل منهم فساد كبير على عقيدة المسلمين وأخلاقهم وأمنهم إلا من شاء الله منهم ، ورغب إلي البعض أن أكتب في هذا الشأن نصيحة للمسلمين تتضمن تحذيرهم من التمادي والتساهل في هذا الأمر .

فأقول مستعينا بالله : لا شك أن كثرة الخدم والسائقين والعمال بين المسلمين وفي بيوتهم وبين أسرهم وأولادهم له نتائج خطيرة وعواقب وخيمة لا تخفى على عاقل ، وأنا لا أحصي من يتذمر ويتضجر منهم وما يحصل من بعضهم من المخالفات لقيم هذه البلاد وأخلاقها الإسلامية ، وقد تمادى الناس وتساهلوا في جلبهم من الخارج وتمكينهم من بعض الأعمال ، وأخطرها الخلوة بالنساء والسفر بهن إلى مكان بعيد أو قريب ودخولهم البيوت واختلاطهم بالنساء ، هذا بالنسبة إلى السائقين والخدم ، أما الخادمات فلا يقل خطرهن عن أولئك بسبب اختلاطهن بالرجال وعدم التزامهن بالحجاب والتستر وخلوتهن بالرجل داخل البيوت ، وربما تكون شابة وجميلة ، وقد تكون غير عفيفة .

لما اعتادته في بلادها من الحرية المطلقة والسفور ودخول أماكن العهر والدعارة وما ألفته من عشق الصور ومشاهدة الأفلام الخليعة ، تضاف إلى ذلك ما يتصف به بعضهن من الأفكار المنحرفة والمذاهب الضالة والأزياء المخالفة لتعاليم الإسلام ، ومن المعلوم أن هذه الجزيرة لا يجوز أن يقيم بها غير المسلمين . لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أوصى بإخراج الكفار من الجزيرة ، فلا يدخلوها إلا لحاجة عارضة ، فلا يجوز استقدامهم ولا السماح لهم بذلك ، فالحاصل أن الجزيرة العربية لا يجوز أن يقر فيها دينان .

لأنها معقل الإسلام ومنبعه ومهبط الوحي ، فلا يجوز أن يقر فيها المشركون إلا بصفة مؤقتة لحاجة يراها ولي الأمر كالبرد وهم الرسل الذين يقدمون من دول كافرة لمهمات ، وكباعة الميرة ونحوها ممن يجلب إلى بلاد المسلمين ما يحتاجون إليه ويقيم أياما لذلك ثم يرجع إلى بلاده حسب التعليمات التي يضعها ولي الأمر .

فوجود غير المسلمين في هذه الجزيرة العربية فيه خطر عظيم على المسلمين في عقائدهم وأخلاقهم ومحارمهم وقد يفضي إلى موالاة الكفار ومحبتهم والتزيي بزيهم ، ومن اضطر إلى خادم أو سائق أو خادمة فالواجب أن يتحرى الأفضل فالأفضل من المسلمين لا من الكفار ، وأن يجتهد في اختيار من كان أقرب إلى الخير وأبعد عن مظاهر الفسق والفساد ، ولأن بعض المسلمين يدعي الإسلام وهو غير ملتزم بأحكامه فيحصل به ضرر عظيم وفساد كبير ، فنسأل الله أن يصلح أحوال المسلمين ويحفظ عليهم دينهم وأخلاقهم وأن يغنيهم بما أحل لهم عن ما حرم عليهم ، وأن يوفق ولاة الأمر لكل ما فيه صلاح العباد والبلاد والقضاء على أسباب الشر والفساد ، إنه جواد كريم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه .

الشيخ أبن باز